أ.د.محمدمصطفى أحمد شعيب(1*)
الخلاصة:
يعرض النصّ مدخلًا بحثيًا في فقه النوازل الطبية عبر نموذج جائحة «كوفيد-19». وينطلق من فكرة محورية: أن الشريعة جاءت لعمارة الدنيا وصلاحها مع العمل للآخرة، ولذلك نظّمت جوانب الحياة المختلفة ضمن أصول كلية ومبادئ عامة، وفي مقدّمتها حفظ النفس الذي يُعدّ من المقاصد الكبرى، بل يراه بعض العلماء أَهمَّها لأن حفظه يحفظ سائر المقاصد.
ثم يبيّن أثر الأوبئة على حياة الإنسان والمجتمعات، مستشهدًا بما أحدثته جائحة كورونا من وفيات واسعة وإصابات كبيرة وإجراءات استثنائية مثل إغلاق الحدود، وتعطّل الأعمال، ومنع التجمعات، وتأثير ذلك على الشعائر والجماعات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بحث الأحكام الشرعية المرتبطة بتبعات الجائحة، وخاصة ما يتصل بالعبادات اليومية والموسمية، مع التأكيد على قاعدة أن لكل نازلة حكمًا إمّا بنصّ أو باجتهاد.
يحدد النص مشكلة البحث في كون «كوفيد-19» نازلة غير مسبوقة من حيث الإجراءات والآثار، مما يستلزم تأصيلًا شرعيًا لمسائلها، وفق محاور تضبط مسار الدراسة. ويطرح أسئلة مركزية: تعريف الجائحة وعلاقتها بالمرض والوباء، أهم النصوص والقواعد والمقاصد المؤسسة لأحكام الجوائح في العبادات، ثم أثر كورونا على الصلاة والصيام والاعتكاف والحج والعمرة والجنائز.
منهجيًا يعتمد البحث الاستقراء والاستنباط والتحليل، ويُقسّم إلى ثلاثة مباحث: (1) المفاهيم والتعريفات والعلاقات بينها مع بيان ماهية الفيروس وانتقاله، (2) النصوص الشرعية والقواعد الكلية كحفظ النفس، ورفع الحرج، ولا ضرر ولا ضرار، والضرورات، وتقديم المصلحة العامة، (3) التطبيقات الفقهية على العبادات أثناء الجائحة مثل التيمم عند الضرر، أداء الصلاة بحسب الاستطاعة، جواز الجمع للمشقة، تنظيم الجمعة والجماعة والتباعد، وأحكام الصيام للمريض، وضوابط الاعتكاف، وترشيد تنظيم الحج والعمرة. ويختم بتوصيات ومشروع قرار يمكن أن تستفيد منه المجامع الفقهية عند انتشار الجوائح.
الكلمات المفتاحية: جائحة كورونا، كوفيد-19، فقه النوازل، الوباء والمرض والجائحة، مقاصد الشريعة، حفظ النفس، رفع الحرج، لا ضرر ولا ضرار، الضرورة، التيسير.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتمهم، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعدُ:
فإنّ من محاسن هذه الشريعة أنّها جاءت لعمارة الدنيا وصلاحها، مع العمل للآخرة، فلم تقتصر على الجانب الروحي أو التعبدي وتهمل الجانب المادي الدنيوي، بل جاءت بهما معًا، ولذا فإنّك تجد في الإسلام نظام الحكم والسياسة، ونظام الاقتصاد والمال، ونظام البيئة والصحة، ونظام الاجتماع والأخلاق، وغير ذلك مما تصلح به أحوال الأفراد والمجتمعات والأُمم، كل ذلك ضمن مبادئ عامة وأُصول كليَّة، قال الله : ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾(2)، وقال سبحانه وتعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(3). وقد اهتمت الشريعة برعاية النفس البشرية، حتى بات الحفاظ عليها مقصدًا من المقاصد الخمس الكبرى، ويرى جمع من أهل العلم أنه المقصد الأهم؛ لأنّ به ومن خلاله يتم الحفاظ على بقية المقاصد.
ولا يخفى على أحد تأثيرات الأمراض والأوبئة المسرية ليس على صحة البشرية فحسب، بل على كل مناحي الحياة تقريبًا، ومثال ذلك جائحة (كورونا) ـ التي اجتاحت العالم ـ وما أحدثته من وفيات بالملايين، وإصابات بمئات الملايين، وما صاحبها في بداياتها من إغلاق غالبية الدول لحدودها، ومنع السفر منها وإليها، ومنع الاجتماع في المساجد للجمع والجماعات، وتعطيل الأعمال والمدارس والجامعات، وحظر التجوال الجزئي والكلي، وإعلان حالة الطوارئ، وغير ذلك من إجراءات استثنائية قاسية، مما دفع المؤسسات العلمية والشرعية وجهات الفتوى لدراسة الأحكام والنوازل المتعلقة بتلك الجائحة وتبعاتها وآثارها، فما من نازلة إلّا ولله فيها حكم، إمّا بالنص أو بالاجتهاد والاستنباط.
وقد رأيت أن أتناول في بحثي هذا موضوع جائحة (كورونا)، باعتباره خير مثال شهدناه وعشناه على مدى نحو (5 سنوات)، وذلك لما له من تبعات وتأثيرات على حياة البشرية جميعًا، ولحاجة المسلمين لمعرفة الحكم الشرعي فيما يتعلق بتلك الآثار والتبعات وخاصة على العبادات اليومية والمقطعية والموسمية، ولذا أرفقت به في خاتمته مشروع قرار يمكن أن تستفيد منه المجامع الفقهية في صياغتها لقرار مجمعي في حال انتشار الأوبئة والجوائح.
مشكلة البحث وأسئلته
أمّا مشكلة البحث: فتكمن في أنّ فيروس (كورونا) المستجد (كوفيد 19) بصورته الحالية، نازلة أحدثت تبعات وإجراءات استثنائية لم يسبق للعالم أن مرَّ بمثلها، فكان من المناسب أن يتم بحث حكم الشرع فيما يتعلق بتلك الجائحة، لا سيما ما يتعلق بأحكام العبادات، وفق ما حددته لنا أمانة مجمع الفقه الإسلامي الموقرة من محاور تثري البحث، وتضبط مساره.
وأمّا أسئلة البحث: فالبحث يجيب عن جملة من الأسئلة، هي في حقيقتها محاور الموضوع ومفرداته، وهذه الأسئلة هي:
1ـ ما المراد بالجائحة؟ وما العلاقة بينها وبين مصطلحي المرض والوباء؟
2ـ ما هي أبرز النصوص القرآنيَّة والحديثيَّة وأهم المقاصد الشرعيَّة والقواعد الكليَّة المؤصِّلة لأحكام الجوائح في أبواب العبادات؟
3ـ ما أثر جائحة (كورونا) على أحكام الشعائر المتعلقة بالصلاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، والعمرة، والجنازة من غسل وتكفين وتشييع ودفن؟
منهج البحث
سلكت في هذا البحث المنهج الاستقرائي والاستنباطي التحليلي.
هيكلية البحث
تناولت موضوع البحث وفق خطة اشتملت على مقدمة، وثلاثة مباحث رئيسة، وخاتمة، وذلك على النحو التالي:
تحدثت في المقدمة عن أهمية البحث، وخطته، والمنهج المتّبع فيه.
أمّا المباحث الثلاثة فكانت كالتالي:
المبحث الأول: مفهوم الجائحة والوباء والمرض.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الجائحة لغة واصطلاحًا.
المطلب الثاني: تعريف الوباء لغة واصطلاحًا.
المطلب الثالث: تعريف المرض لغة واصطلاحًا.
المطلب الرابع: العلاقة بين المرض والوباء والجائحة.
المطلب الخامس: ماهية فيروس (كورونا) المستجد (كوفيد 19).
المبحث الثاني: النصوص الشرعية والقواعد الكلية المؤصلة لأحكام الجوائح في أبواب العبادات.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الآيات القرآنية المؤصلة لأحكام الجوائح.
المطلب الثاني: الأحاديث النبوية المؤصلة لأحكام الجوائح.
المطلب الثالث: القواعد الفقهية الكلية المؤصلة لأحكام الجوائح.
والمبحث الثالث: أثر جائحة (كورونا) على العبادات
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أثر جائحة (كورونا) على الصلاة.
الفرع الأول: أثر جائحة (كورونا) على الطهارة.
الفرع الثاني: أثر جائحة (كورونا) على كيفية أداء الصلاة.
الفرع الثالث: أثر جائحة (كورونا) على صلاتي الجمعة والجماعة.
الفرع الرابع: التباعد الجسدي بين المصلين وعدم تسوية الصفوف.
الفرع الخامس: هل تصلَّى الجمعة في المنزل؟
الفرع السادس: هل تصلَّى الجمعة أو الجماعة خلف المذياع أو الشاشة؟
الفرع السابع: صلوات (العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والجنائز).
المطلب الثاني: أثر جائحة (كورونا) على الصيام والاعتكاف.
الفرع الأول: أثر جائحة (كورونا) على الصيام.
الفرع الثاني: أثر جائحة (كورونا) على الاعتكاف.
المطلب الثالث: أثر جائحة (كورونا) على الحج والعمرة.
الفرع الأول: أداء الحج والعمرة زمن (كورونا) المستجد.
الفرع الثاني: النيابة في الحج والعمرة للمصاب (بكورونا) المستجد.
الفرع الثالث: من أحرم بالحج أو العمرة، ثم أُحصر.
الفرع الرابع: لبس الكمامة للمحرم.
وأخيراً الخاتمة: وأتناول فيها أهم نتائج الدراسة، وبعض التوصيات، ومشروع قرار مجمع الفقه الإسلامي، ثم قائمة بأهم مصادر ومراجع البحث.
والحمد لله تعالى أولًا وآخرًا، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المبحث الأول: مفهوم الجائحة والوباء والمرض
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الجائحة لغة واصطلاحاً
الجائحة لغة: الشدة التي تجتاح المال مِن سَنَةٍ أو فتنة، يقال: جاحتهم الجائحة، واجتاحتهم، وجاح الله ماله وأجاحه، بمعنىً، أي: أهلكه بالجائحة، وهي من الجوح، أي: الاستئصال، يقال: جحتُ الشيء أجوحه(4).
جاء في لسان العرب: «الجوح: الاستئصال، من الاجتياح، جاحتهم السنة جوحًا وجياحة وأجاحتهم واجتاحتهم: استأصلت أموالهم، وهي تجوحهم، وهي سنة جائحة: جدبة... واجتاح العدو ماله: أتى عليه. والجوحة والجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة»(5).
والجائحة اصطلاحًا: ما أتلف من معجوز عن دفعه عادةً قدرًا من ثمر أو نبات بعد بيعه(6).
أو هي: المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله(7).
المطلب الثاني: تعريف الوباء لغة واصطلاحًا
الوباء لغة: قال ابن سيده: الوَباءُ الطاعون، وقيل: هو كلُّ مرضٍ عامٍّ، يقال: وَبِئَتِ الأرضُ وَباءً، وأرضٌ وَبِئَةٌ، وَوبِيئَةٌ كثيرةُ الوباءِ، واستوبَأ الأرضَ استَوْخَمها(8).
وجاء في تاج العروس: «الوباء: فساد يعرض لجوهر الهواء لأسباب سماوية أو أرضية، كالماء الآسن والجيف الكثيرة... والوباء، بالمد: سرعة الموت وكثرته في الناس، ومن علامات الوباء: الحمى، والجدري، والنزلات، والحكة، والأورام، وغير ذلك، والطاعون نوع من أنواع الوباء وفرد من أفراده»(9).
والوباء اصطلاحًا: كلُّ مرضٍ عامٍّ أدى إلى سرعة الموت وكثرته في الناس.
المطلب الثالث: تعريف المرض لغةً واصطلاحاً
المرض لغةً: السقم، وهو نقيض الصحة، قال ابن فارس: المرض: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة ونفاق أو تقصير في أمر(10). وقال ابن عرفة: المرض في القلب فتور عن الحق، وفي الأبدان فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر(11).وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان، يقال: بدن مريض، أي: ناقص القوة، وقلب مريض، أي: ناقص الدين، وأمرضه الله: جعله مريضًا(12). وقد يكون المرض معنويًا، كمرض الشك، والنفاق، والشهوة، والرياء، والحسد، والجبن، ونحوها.
والمرض اصطلاحًا: حالة تعتري الشخص يضعف فيها جسده وتنقص فيها قوته عن الحدِّ المعتاد، مما يؤثر على عمله ووظائفه الحياتية.
وقيل: فساد يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال والصّحّة(13).
المطلب الرابع: العلاقة بين المرض والوباء والجائحة
يقال: مرض، ما لم يصل إلى ظاهرة عامة تصيب العموم في وقت واحد، فإذا أصبح ظاهرة عامة فهو وباء، فكلُّ وباءٍ مرضٌ، وليس كلُّ مرض وباءً.
وأمّا الجائحة فالأصل أن تكون في الأموال، فما أهلك المال يقال له جائحة، فإن كان الهلاك للأنفس عن طريق الوباء، كما هو الحال في (كوفيد 19)، فيمكن أن يطلق عليه حينئذٍ أنه جائحة، ويراد به: جائحة صحية، ولهذا أطلقت منظمة الصحة العالمية على (كوفيد 19) أنه جائحة عالمية(14).
وقد يتجه القول بعمومها لتشمل كل مصيبة تصيب الإنسان، سواء كانت في ماله أو نفسه أو أهله وولده، والله تعالى أعلم.
المطلب الخامس: ماهية فيروس (كورونا) المستجد(كوفيد 19)
في 31 ديسمبر من عام 2019م، تم إبلاغ المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في الصين بحالات الالتهاب الرئوي المسبب لمرض غير معروف تم اكتشافه في مدينة (ووهان) بمقاطعة هوبي الصينية، وتم إعلان فيروس (كورونا الجديد) على أنه الفيروس المسبب لتلك الحالات من قِبَل السلطات الصينية يوم 7 يناير 2020م.
وانتقل فيروس (كورونا) المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (السارس) من قطط الزباد إلى البشر في الصين عام 2002م، وقد انتقل فيروس (كورونا) المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (Mers) من الإبل إلى البشر في المملكة العربية السعودية عام 2012م، وهناك العديد من سلالات فيروس (كورونا) الأُخر المعروفة التي تسري بين الحيوانات دون أن تنتقل العدوى منها إلى البشر حتى الآن.
وفيروس (كورونا) المستجد، والذي أُطلق عليه (كوفيد 19)(15)، هو نوع من فصيلة فيروسات (كورونا)، ويُعتقد أنه مرتبط بالحيوان؛ حيث إنّ أغلب الحالات الأولية كان لها ارتباط بسوق للبحريات والحيوانات في مدينة (ووهان)، وينتقل الفيروس بين البشر من الشخص المصاب بالعدوى إلى شخص آخر عن طريق المخالطة القريبة دون حماية(16).
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًّا في 30 يناير 2020م أنّ تفشي الفيروس يُشكل حالة طوارئ صحية عامة تبعث على القلق الدولي، وأكدت تحوله إلى جائحة يوم 11 مارس2020م.
وينتقل الفيروس بالدرجة الأُولى عند المخالطة اللصيقة بين الأفراد، وغالبًا عبر الرذاذ الناتج عن السعال أو العطاس أو التحدث، وفي سياق أقل شيوعًا، قد يُصاب الأفراد نتيجة لمس العينين أو الفم أو الأنف بعد لمس سطح ملوث بالفيروس، وتبلغ قابلية العدوى ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأُولى بعد ظهور الأعراض، مع إمكانية انتقال المرض قبل ظهورها عبر المرضى غير العرضيين(17).
وتشمل الأعراض النمطية لفيروس (كورونا): الحمى، والسعال، والإعياء، وضيق النفس، وفقدان حاستي الشم والتذوق، وفي الحالات الأشد وطأة قد تسبب العدوى الالتهاب الرئوي، والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، والفشل الكلوي، وحتى الوفاة. وتتراوح المدة الزمنية الفاصلة بين التعرض للفيروس وبداية الأعراض من يومين حتى أربعة عشر يومًا، بمعدل وسطي يبلغ خمسة أيام.
وتشمل التوصيات النموذجية لمنع انتشار العدوى غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال، وطهو اللحوم والبيض بشكل كامل، والمحافظة على مسافة كافية بين الأفراد، وارتداء أقنعة الوجه الطبية (الكمامات) في الأماكن العامة، ومراقبة الأشخاص المُشتبه بإصابتهم مع عزلهم ذاتيًا، ويتعين كذلك تجنب مخالطة أي شخص تظهر عليه أعراض الأمراض التنفسية كالسعال والعطاس(18).
المبحث الثاني: النصوص الشرعية والقواعد الكلية المؤصلة لأحكام الجوائح في أبواب العبادات
وأعني بالنصوص الشرعية: الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في الحفاظ على النفس وحمايتها، والنهي عن قتلها، أو الإضرار بها، أو الإلقاء بها إلى التهلكة، والنهي عن الأذية أو الإضرار بالغير، والأمر بالتداوي والحث عليه، ووجوب الطهارة، والفرار من المجذوم، والنهي عن القدوم إلى بلد أو الخروج منه إذا ظهر فيه وباء الطاعون، والنصوص التي وردت في التخفيف والتيسير ورفع الحرج لا سيما عن المرضى وأصحاب الأعذار... وغيرها من النصوص الشرعية التي تمثِّل عمومات يُنطلق منها لتقرير الأحكام الشرعية التي تختص بالأوبئة والجوائح، ومنها: وباء وجائحة (كورونا)، وعموم تلك الآيات الكريمات يشمل الإنسان، والزمان، والمكان، والحال، والمآل، فيدخل في عمومها كل العصور وكل الأمصار وكل الأوضاع والأحوال.
وأعني بالقواعد الكلية: مقاصد الشرع التي جاءت بالحفاظ على النفس، وتقديمها على سائر الضرورات الأُخر، كالدين، والنسل، والعقل، والمال، وقواعد الفقه العامة التي جاءت بنفي الضرر ورفعه، ومراعاة أحكام الضرورة، ودرء المفاسد وتقديمها على جلب المصالح، وتقديم المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة، والتيسير ورفع الحرج، واعتبار المقاصد والمآلات، وغيرها من القواعد الكلية العامة التي يُتوصل من خلالها للأحكام الشرعيَّة المتعلقة بهذه الجائحة وغيرها من الجوائح.
وسوف أتناول جملة من تلك النصوص والقواعد، من خلال ثلاثة مطالب، على النحو التالي:
المطلب الأول: الآيات القرآنية المؤصلة لأحكام الجوائح
من تلك الآيات المباركات المؤصّلة لأحكام الجوائح:
1ـ قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(19)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(20)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾(21)، وقوله جلّ وعلا: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾(22).
هذه الآيات أصل عامٌ في وجوب حفظ النفس وفضل إحيائها، وحرمة إزهاقها وقتلها، والنهي عن كل ما يضرها أو يؤدي بها للهلاك.
2ـ قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر﴾(23)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(24)، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾(25)، وقوله تبارك وتعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾(26)، وقوله جلّ وعلا: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(27)، وقوله جلّ وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾(28).
وهذه الآيات أصل عامٌّ في يسر الشريعة وسماحتها، ورفعها للحرج عن المكلفين، وتخفيفها وتيسيرها عليهم، لا سيما أصحاب الأعذار منهم.
وهناك آيات أُخر جاءت مخففة في بعض الأحكام عن أهل الأعذار، كتطبيق لذلك الأصل العام، ومن تلك الآيات:
3ـ قوله جلّ وعلا في الصيام: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(29)، وقوله جلّ وعلا في الحج: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(30)، وقوله في أحكام الطهارة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾(31)، وقوله تعالى في القصاص: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾(32).
4ـ قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(33)، وقوله جلّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(34).
وهذه الآيات أصلٌ في وجوب الطهارة، وهي أعم وأشمل من مجرد النظافة، وهي أساسٌ مهمٌ في الحفاظ على الصحة العامة، والوقاية من الأمراض والفيروسات.
5ـ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾(35).
والآية أصلٌ عام في تحريم أذية المؤمنين أو الإضرار بهم، ووجوب كف الأذى عنهم.
6ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(36)، وقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ... فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(37)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(38)، وقوله جلّ وعلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(39)، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾(40).
وهذه الآيات أصل في حل الطيبات وحرمة الخبائث والنجاسات والمسكرات، والبعد عمَّا يستقذر شرعًا وعادةً، وهو مما له بالغ الأثر في الحفاظ على الصحة العامة للإنسان.
المطلب الثاني: الأحاديث النبوية المؤصلة لأحكام الجوائح
من الأحاديث المؤصلة لأحكام الجوائح:
المجموعة الأُولى: أحاديث في الطهارة والنظافة والعناية باليدين والفم والأسنان، ومن تلك الأحاديث:
عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللهﷺ: «الطُّهُور شطر الإيمان»(41)، وعن سعد قال: قال رسول اللهﷺ: «طهّروا أفنيتكم، فإنّ اليهود لا تطهّر أفنيتها»(42). وعن أبي هريرة، عن النبيّﷺقال: «حقّ لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده»(43)، بل ورد عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر قوله: «الحمام يوم ويوم لا»(44)، وعن النبيّﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنّه لا يدري أين باتت يده»(45)، وعن عائشة: «أنّ النبيّﷺ كان لا يرقد ليلاً ولا نهاراً فيستيقظ إلّا تسوّك»(46)، ومن الروايات حول نظافة الأسنان ما ورد عن الإمام الصادق7 قال في السواك: «هو من السّنّة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرّحمن، ويبيّض الأسنان، ويذهب بالحَفْر(47)، ويشدّ اللَّثّة، ويشهّي الطَّعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ...»(48). وعنه7 أيضاً قال: قال رسول الله9: «لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(49).
وهذه الأحاديث أصلٌ في النظافة والطهارة، ووجوب الغسل والوضوء، وأهمية غسل اليدين، والعناية بنظافة الفم والأسنان، وكلها أسبابٌ مهمةٌ للغاية في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض.
وهناك عشرات الأحاديث الأُخر جاءت في السياق ذاته، تحث على نظافة البدن والأسنان والعناية بالشعر وجمال الثياب ونظافتها وطيب الرائحة، والحفاظ على نظافة البيئة وحفظ الطعام والشراب والهواء وموارد الماء من التلوث، والأمر بالاعتدال والتوسط وعدم الإسراف في الأكل والشرب(50).
المجموعة الثانية: أحاديث تأمر بالتداوي وتحث عليه، وتنهى عن دخول أرض الوباء أو الخروج منها، مع الصبر والرضا على قضاء الله وقدره، ومن تلك الأحاديث:
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهﷺ أنه قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ الله عَزَّ وَجَلَّ»(51).
وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهﷺ قَالَ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلا المَوْتَ وَالهَرَمَ»(52)، وفي رواية: «تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ»(53).
وعن أَبِي الدَّرْدَاءِ قال: قَالَ رَسُولُ اللهﷺ: «إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»(54).
وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ [يعني الوباء] بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ»(55).
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهﷺ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»(56).
والجُذَامُ: مرض معدٍ ومنفِّر، وهو عبارة عن تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه(57).
وعن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّﷺ: «إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ»(58)، أي: بايعناك بالقولِ من غيرِ أخْذِ اليَدِ خشية العدوى(59).
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّﷺ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»(60)، أي: لا يدخل المريض على الصحيح، خوفًا من العدوى.
وعنْ أَنَسٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللهﷺ يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالجُنُونِ، وَالجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ»(61).
وعَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّﷺ قَالَ: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(62).
هذه الأحاديث وغيرها(63) أصلٌ في مشروعية التداوي، والأخذ بأسباب الشفاء، والتوقّي من الأمراض. وهذا التَّوجيه الإسلامي في مواجهة المرض يجعل المسلم المريض ذا معنويَّات عالية، تساعده ـ بإذن الله ـ على سرعة الشفاء، وذلك أنَّه يعتبر المرض امتحانًا من الله له في عزيمته، وزكاة عن صحَّته، وغفراناً لأخطائه وسيئاته، ورفعة في درجاته.
المجموعة الثالثة: أحاديث تبين يسر الشريعة وسماحتها ورفعها للحرج، وتأمر بالتيسير وتنهى عن التنفير، ومن تلك الأحاديث:
عن أنس أنّ النبيﷺ قال: «يسّروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفّروا»(64). وعن أبي هريرة أنّ النبيﷺ قال: «إنَّ الدِّين يُسْرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا وقَارِبُوا وأبْشروا، واستعينوا بالَغَدْوة والرَّوْحة وشيء من الدُلجة»(65)، وعن عبدالله بن مسعودٍ قال: قال رسول اللهﷺ: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون»(66)، والمتنطعون: المغالون المتعمقون في الأقوال والأفعال. ولما بعث النبيﷺ معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، لليمن قال لهما: «يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا»(67).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «أنّ رسول اللهﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج»، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج». فما سئل النبيﷺ عن شيء قدم ولا أخّر إلّا قال: افعل ولا حرج»(68).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صلَّى رسول اللهﷺ الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر، فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما أراد بذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أُمّته»(69).
وقال العلّامة الحلي الحسن بن يوسف: «ذهبت الإمامية إلى جواز الجمع بين الظهرين، والعشاءين، سفراً وحضراً، من غير عذر، في وقت الأُولى والثانية»(70).
فهذه الأحاديث ـ وهناك عشرات غيرها ـ أصل في سماحة الإسلام ويسره ورفعه للحرج، والتيسير ودفع المشقة، وقلة التكاليف، ورفض الغلو والتنطع في الدين.
الخامس: حديث نفي الضرر والإضرار بالآخرين
عن أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وابن عباس رضي الله عنهم جميعًا، عن النبيﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار»(71).
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق7 قال: «قضى رسول الله9 بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن، وقال: لا ضرر ولا ضرار»(72).
وحديث (لا ضرر) أصلٌ عظيمٌ في دفع كل ما هو ضار، والحرص على كل ما هو نافع مفيد، ومفهوم الضرر عام شامل لكل ما يتأذى به المرء في نفسه وبدنه وأهله وماله.
المطلب الثالث: القواعد الفقهية الكلية المؤصلة لأحكام الجوائح
من أبرز القواعد التي تؤصل لأحكام الجوائح:
1ـ إذا تعارض ضرران رُوعيَ أشدُّهما بارتكاب أخفهما، و2ـ إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، و3ـ درءُ المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المصالح، و4ـ الأُمور بمقاصدها، و5ـ العادة محكمة، و6ـ مصلحة الجماعة مقدَّمة على مصلحة الفرد عند التعارض، و7ـ دفع الضرر العامِّ مُقَدَّمٌ على دفع الضرر الخاص عند التعارض، و8ـ لا ضرر ولا ضرار، و9ـ الضرر يُزال، و10ـ الضرر لا يُزال بالضرر، و11ـ الضرر لا يُزال بمثله، و12ـ الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، و13ـ الضرر يدفع بقدر الإمكان، و14ـ المشقة تجلب التيسير، و15ـ إذا ضاق الأمر اتسع، و16ـ الضرورات تبيح المحظورات، و17ـ الضرورة تقدر بقدرها، و18ـ الاضطرار لا يبطل حق الغير، و19ـ الأخذ بالرخص أولى من العزيمة حفظًا للنفوس، و20ـ تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، و21ـ للإمام تقييد المباح في حدود اختصاصه مراعاة للمصلحة العامة، و22ـ قاعدة (الحرج مرفوع).
وغير ذلك من القواعد الشرعية العامة، إضافة للنظر والاعتبار في مقاصد الشريعة الخاصة والعامة، واعتبار مآلات الأفعال، وكون الشريعة جاءت لتحقيق المصالح ودفع المضار في الجملة، واعتبار مقاصد المكلّفين في كل قول وفعل، واعتبار الموازنات بين المصالح والمضار المختلفة؛ فكل ذلك يؤصل للوصول إلى الحكم السديد فيما يتصل بالجوائح من مسائل، ولا سيما ما يتصل بتلك الجائحة في أبواب العبادات.
المبحث الثالث: أثر جائحة (كورونا) على العبادات
انطلاقًا من النصوص الشرعية والقواعد الكلية التي تؤصل لأحكام العبادات والجنائز في ظل جائحة (كورونا)، والتي سبق إيراد الكثير منها في المبحث السابق، فإنّ سماحة الإسلام ويسره ورفعه للمشقة والحرج تستلزم التخفيف في بعض الأحكام الخاصة في ظل الجائحة، وسوف أتناول ذلك ـ بإذن الله تعالى ـ في هذا المبحث من خلال ثلاثة مطالب، على النحو التالي:
المطلب الأول: أثر جائحة (كورونا) على الصلاة
وفيه فروع:
الفرع الأول: أثر جائحة (كورونا) على الطهارة
وذلك أنّ الطهارة هي مقدمة الصلاة، وهي شرط صحة لها، فلا تصح الصلاة بغير طهارة، وكيفية الطهارة لمريض (كورونا) في حال ما عجز عن استعمال الماء في الطهارة أو ترتب ضرر على استعماله، فإنه يتيمم؛ لأنه طهارة بديلة عن الماء في حال فقده أو العجز عن استعماله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾(73).
الفرع الثاني: أثر جائحة (كورونا) على كيفية أداء الصلاة
إن لم يستطع المريض (بكورونا) فعل الصلاة بكامل أركانها، فإنّ له أن يصلي بحسب استطاعته، حتى لو أدى ذلك لتركه بعض أركانها كالقيام ونحوه، حتى إنه يصلي بالإيماء والإشارة إن لم يستطع غير ذلك، ويعذر في تركه الركن لمرضه وعجزه عن الإتيان به؛ لأنّ الشريعة جاءت برفع الحرج والتيسير ودفع المشقة، وقد قال الله جلّ وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(74)، وجاء في حديث عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبيﷺ عن الصلاة، فقال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»(75).
وكذا يجوز لمريض (كورونا) أن يجمع بين الصلوات إن ترتب على أدائه لها في وقتها مشقة غير معتادة، فيجوز له أن يصلي صلاتي الظهر والعصر معًا، ويصلي صلاتي المغرب والعشاء معًا، سواء كان جمع تقديم أو تأخير، وقد تقدم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبيﷺ صلَّى الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر، فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما أراد بذلك؟ فقال: أراد أن لا يحُرج أُمّته(76).
ويرى بعض أهل العلم أنّ الأفضل له في هذه الحالة أن يجمع جمعًا صوريًا بمعنى أن يؤخر صلاة الظهر ويصليها في آخر وقتها، ثم يصلي العصر في أول وقتها، وكذا يفعل في صلاتي المغرب والعشاء، فيكون قد أدَّى كل صلاة في وقتها حقيقة، مع أنه من حيث الصورة والظاهر قد جمع بينهما.
الفرع الثالث: أثر جائحة (كورونا) على صلاتي الجمعة والجماعة
اختلف في حكم صلاة الجمعة، هل هي: واجبة على الأعيان، كما يقول الحنابلة والظاهرية؛ أو وجوبًا كفائيًا، كما هو مذهب الشافعية؛ أو لا تجب بل لا تصح إلّا بشروط خمسة أو ستة، كما هو مذهب الإمامية؛ أو سنة مؤكدة، كما هو الحال عند الحنفية والمالكية(77).
وتأثير جائحة (كورونا) على صلاتي الجمعة والجماعة لم تخطئه عين، وذلك أنّ وزارات الصحة في معظم البلدان الإسلامية أوصت بمنع التجمعات ـ في بدايات انتشار (كورونا) ـ أيًّا كان سببها للحدِّ من انتشار الوباء، وأفتت معظم جهات الفتوى الرسمية وغير الرسمية بناءً على ذلك بجواز إغلاق المساجد ومنع التجمعات لصلاة الجمعة والجماعة تقديمًا لحفظ النفس، ومنعًا للضرر(78).
إلّا أنه وبالرغم من ذلك فإنه يبقى حكم منع المصابين (بكورونا) من قربان المساجد مستمرًا، فلا يشهدون جمعة ولا جماعة، كما يُمنعون من مخالطة الناس، ومن شهود سائر التجمعات، حفاظًا على سلامة الآخرين، ودفعًا للأذية عنهم، ومنعًا للعدوى، وتحجيمًا للفيروس من الانتشار، وإذا كانت الشريعة منعت آكل الثوم والبصل من الصلاة جماعة مع المصلين في المسجد لئلّا يتأذوا برائحته، فمن باب أولى أن يمنع المريض بمرض معدٍ، فضرره على الناس وصحتهم أكبر، وأذيته لهم أشد.
قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ معلقًا على ما رواه الإمام مالك من نهي عمر بن الخطاب لامرأة مجذومة عن الطواف بالكعبة وأمره لها بملازمة بيتها لئلّا تؤذي الناس: «وفي هذا الحديث من الفقه الحكم بأن يحال بين المجذومين وبين اختلاطهم بالناس لما في ذلك من الأذى لهم، وأذى المؤمن والجار لا يحل، وإذا كان آكل الثوم يؤمر باجتناب المسجد، وكان في عهد رسول اللهﷺ ربما أُخرِجَ إلى البقيع، فما ظنك بالجذام، وهو عند بعض الناس يعدي، وعند جميعهم يؤذي!»(79). ومثل الجذام كل مرض معدٍ، ومنه فيروس (كورونا) المستجد، فيأخذ حكمه في منع المصاب به من مخالطة الناس خشية العدوى. كما أنّ من خاف على نفسه العدوى والمرض لضعف مناعته، أو كبر سِنِّه، فإنه يجوز له ترك الجماعة؛ تقديمًا لحفظ نفسه على مصلحة إقامة الجماعة وشهودها.
قال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: «ويعذر في تركهما ـ أي: ترك الجمعة والجماعة ـ المريض في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم، أنّ للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، وقد روى ابن عباس، أنّ النبيﷺ قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى». رواه أبو داود(80)... قال: ويعذر في تركهما الخائف، والخوف، ثلاثة أنواع؛ خوف على النفس، وخوف على المال، وخوف على الأهل»(81).
على أنه من الجدير ذكره، أنه حتى في زمن الوباء ينبغي ألّا تتعطل المساجد بالكلية، وألّا تتوقف شعائر الله جلّ وعلا عن الظهور والإعلان، وأنه لا بدّ من إقامة شعيرة الأذان والجمعة والجماعة حتى ولو كان ذلك بالمؤذن وحارس المسجد مع الإمام؛ تحقيقًا لفرض الكفاية، وإقامة لشعائر الله تعالى، لحديث أبي سعيد الخدري قال: جاءت سحابة، فمطرت حتى سال السقف، وكان من جريد النخل، فأُقيمت الصلاة، فرأيت رسول اللهﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته(82).
الفرع الرابع: التباعد الجسدي بين المصلين وعدم تسوية الصفوف
ومن تأثير جائحة (كورونا) على أداء الصلاة، ما حصل من فرض التباعد بين المصلين جماعة، وعدم تسوية الصفوف فيما بينهم، فقد فرضت الجهات الصحية على المصلين في المساجد التباعد الجسدي، حيث أصبح بين كل مصل وآخر في أثناء أداء الصلاة مسافة نصف متر تقريبًا، وفي بعض المساجد كان التباعد يصل بين كل مصلٍّ وآخر إلى متر كامل، فما حكم هذا التباعد؟
وللجواب عن ذلك أقول:
إنّ تسوية الصفوف والتراص فيها وسد الفرج فيما بينها سنة، فالأولى هو الحفاظ على تسوية الصفوف وسد الفرج أثناء الصلاة، ويكره عدم تسويتها أو ترك فراغ بين مصلٍّ وآخر، مع صحة الصلاة رغم ذلك الفراغ والتباعد، وعلى هذا جماهير أهل العلم(83).
أما زمن (كورونا) وغيره من الأوبئة، إن ثبت أنّ التلاصق والتماس الجسدي يكون سببًا للعدوى، وعاملًا من عوامل انتشار المرض، فإنه يتعين التباعد، حفظًا للأنفس، وتقديمًا لمصلحة الإبقاء عليها على مصلحة تسوية الصفوف، فمقصد حفظ النفس مقدمٌ على غيره من المقاصد؛ لأنه بتلف النفس لا يمكن الحفاظ على أي مقصد آخر، فبموت الإنسان تفوت عليه المقاصد الأُخر كافة.
الفرع الخامس: هل تُصلى الجمعة في المنزل؟
هل يجوز أداء صلاة الجمعة في المنزل لأهل البيت الواحد، عند انتشار الوباء، ومنع الاجتماع في المساجد، كما هو الحال في زمن انتشار جائحة (كورونا) المستجد؟ وللجواب عن ذلك التساؤل أقول:
هناك قولان لأهل العلم في هذه المسألة:
القول الأول: جواز صلاة الجمعة في البيوت، وهو قول ضعيف، ذهب إليه ابن حزم الظاهري(84)، وتبعه عليه بعض المعاصرين، واستدلوا على ذلك بأربعة أُمور:
1ـ عمومات النصوص الآمرة بإقامة الجمعة، والتي لم تشترط المساجد، ولم تستثن البيوت ونحوها.
2ـ القياس على الصلوات الخمس جماعة في البيت للحاجة؛ فإذا جازت الفرائض الخمس في البيوت للحاجة فالجمعة مثلها.
3ـ إنّ اشتراط العدد الكثير للجمعة لم يدل عليه دليل، فتصح عندهم باثنين فصاعدًا، كصلاة الجماعة.
4ـ إنّ الجمعة وإن كانت غير واجبة على المكلفين في المسجد لحفظ النفس بسبب فيروس (كورونا)، إلّا أنه يشرع أداؤها في المنزل لأمن العدوى، والقول بعدم وجوبها لا ينافي صحتها لمن صلاها.
القول الثاني: المنع من صلاة الجمعة في البيوت، وأن تُصلى أربع ركعاتٍ ظهرًا، وهو قول جماهير أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، بل وهو رأي الشيعة الإمامية أيضاً(85)، وعليه العملُ من زمن الصحابة رضوان الله عليهم حتى يومنا هذا، وهو قول عامة السلف والخلف، وحكي الإجماع عليه، واستدلوا على ذلك بعدة أُمور، منها:
1ـ أنّ صلاة الجمعة شرعتْ بكيفية وهيئة معينة، ولها خصائصها ومقاصدها مما لم يثبت لغيرها، وخصائصها وهيئتها توقيفية، ومن ثم فلا يصح قياسها على الصلوات الأُخر، فإذا تعذرت هذه الكيفية، فالبديل صلاة الظهر، ولم يختلف أحد في هذا.
2ـ أنّ صلاة الجمعة لها شرائطها الخاصة، ومنها: المسافة، والعدد، على خلاف فيه، فلا تنعقد باختلال أحدها.
ولقد مرَّ على الأُمّة الإسلامية في تاريخها الطويل انتشارُ عدة أوبئة كطاعون عمواس في عهد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، ولم يُنقل أنّ صلاة الجمعة صُليت في البيوت! ولو قيل بجواز صلاة الجمعة في البيوت؛ لأدَّى ذلك إلى أن تتعدد الجمع إلى آلاف الجمع في البلدة الواحدة!! بحسب تعداد الأُسر والعوائل التي تقيمها في البيوت، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم والفقه.
3ـ أنّ الفتاوى المعتمدة من جهات عديدة معتبرة للفتوى، ومن العلماء المعاصرين المشهود لهم بالعلم والتقوى، على المنع من صلاة الجمعة في البيوت(86).
5ـ وأخيراً ثمة نقولات عديدة عن الصحابة رضوان الله عليهم، ومن بعدهم من أهل العلم، تمنع من إقامة الجمعة في البيوت، ومن ذلك:
قول علي بن أبي طالب: «لا جماعة يوم جمعة إلا مع الإمام»(87).
الفرع السادس: هل تصح الجمعة أو الجماعة خلف المذياع أو الشاشة؟
لو كان بث صلاة الجمعة أو الجماعة مباشراً، فهل يصح الاقتداء بالإمام من خلال المذياع أو التلفزيون؟
وقد ورد لمجمع الفقه الإسلامي الدولي ذات السؤال في ظل انتشار وباء (كورونا)، فكان جوابنا بالمجمع كالتالي:
«الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ مقصود الشارع من صلاة الجمعة والجماعة هو اجتماع المسلمين، مع التطيب والتطهر والاغتسال والتبكير، والإنصات للخطبة وسماعها، والتعبد لله بذلك، إضافة لما يشتمل عليه هذا الاجتماع من مصالح أُخر ليس هذا مقام تعدادها، فليس المقصود من صلاة الجمعة هو فقط الصلاة وسماع الخطبة، حتى يقال بحصول ذلك المقصود عن طريق البث المباشر! إضافة إلى أنّ صلاة الجمعة والاجتماع لها عبادة، والأصل في العبادات التوقف، ومن ثَمَّ فلا يجوز إحداث طريقة أُخرى وهيئة جديدة لأداء تلك العبادة.
وقد سُئِلَتِ الَّلجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية هذا السؤال: ما حكم من صلى جماعة في منزله مكتفيًا بسماع مكبرات الصوت من المسجد؟ فأجَابَتْ: «بأنَّهُ لا تصحُّ الصلاة...؛ لأنّ الواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في الجماعة في بيوت الله عزّ وجلّ مع إخوانه المسلمين».
الفرع السابع: صلوات (العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والجنازة)
ما قيل في صلاة الجمعة والجماعة يقال في صلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والجنازة وغيرها من الصلوات التي يشرع الاجتماع لها، فإن وافق وقت صلاة من تلك الصلوات وقت الحجر والإغلاق، ووقت الحظر والمنع من التجوال، ففي هذه الحالة يمنع من الاجتماع لها، تجنُّبًا لانتشار العدوى، وحرصًا على الصحة العامَّة، وحفظًا للنفوس.
وأمّا بخصوص التهنئة بالعيد فهي مستحبة، لورودها عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لكن لا ينبغي أن تتم التهنئة ـ في ظل انتشار الأمراض المعدية ـ بالاجتماع، ولا بالمصافحة والتقبيل، لما يترتب على ذلك من ضرر، ونقل للعدوى، وتفشٍّ للمرض. وعليه، تتم التهنئة بالمشافهة فقط، مع رعاية المسافة، ويمكن استعمال الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في هذا الأمر، تطبيقًا للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار).
وأمّا صلوات الكسوف والاستسقاء والتراويح: فحالها حال صلاتي الجماعة والجمعة، إذا تعذر أداؤها في المسجد لمنع العدوى وخشية المرض، فإنّه يشرع أداؤها في المنزل فرادى أو جماعة.
وأمّا صلاة الجنازة: فهي ـ بإجماع المذاهب ـ فرض كفاية، إن قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن أمكن صلاتها عند المقابر مع الاحتراز عن العدوى؛ فلا بأس بالاجتماع للصلاة حينئذٍ، وإلّا فيصلون على الجنازة فرادى عَنْ بُعْدٍ، تجنبًا للعدوى، وتحقيقًا لفرض الكفاية.
وأمّا التعزية، فهي كالتهنئة بالعيد تتم عن بُعد أو عبر الوسائط المختلفة.
المطلب الثاني: أثر جائحة (كورونا) على الصيام والاعتكاف
وفيه فرعان:
الفرع الأول: أثر جائحة (كورونا) على الصيام
إذا كان المريض بفيروس (كورونا) المستجد وغيره من الأمراض والأوبئة يتضرر بالصيام، أو يتأخر الشفاء بسببه، أو تحصل له مشقة شديدة غير معتادة إذا صام؛ فإنه يجوز له أن يفطر ويقضي عندما يتعافى، فإن أخبر الأطباء الحاذقون الثقات الأُمناء بأنّ مرضه لا يرجى شفاؤه، ويغلب على الظن عدم زوال المرض، فإنّ المريض يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾(88).
أمّا الفطر بدعوى أنه يقي الإنسان من المرض، بحجة أنّ الرطوبة في الحلق وتكرار المضمضة والغرغرة تقتل الفيروس!! فقد أوضحت منظمة الصحة العالمية بأنّ شرب الماء لا يقي من العدوى بفيروس (كورونا) المستجد، كما أوضحت أنَّه لا يوجد أي دليل على أنّ استخدام غسول الفم والغرغرة يقي من العدوى بالفيروس. وبناء عليه، فلا يجوز الفطر في رمضان كإجراء وقائي من الإصابة بفيروس (كورونا)(89).
وأمّا استعمال أجهزة التنفس الصناعي أثناء الصيام للمريض (بكورونا) المستجد أو غيره من الفيروسات التي تؤثر على الجهاز التنفسي، فإن كان الأُوكسجين الذي يُتنفس عبر تلك الأجهزة لا يضاف إليه أية مواد أو سوائل أُخر، وإنّما أُوكسجين فقط، فحكمه حكم الهواء الطبيعي، وصيامه صحيح، فإن أُضيف للأُوكسجين مواد سائلة أُخر، وأدوية أو غيرها، ودخلت تلك السوائل إلى الجوف فإنّ المريض يفطر بذلك، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 93 (1/10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، على أنّ غاز الأُوكسجين لا يعدّ من المفطرات، والقرار صادر عن الدورة المجمعية العاشرة بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 ـ 28 صفر 1418هـ الموافق 28 حزيران (يونيو) ـ 3 تموز (يوليو) 1997م(90).
الفرع الثاني: أثر جائحة (كورونا) على الاعتكاف
الاعتكاف: هو المكث والخلوة في المسجد للتعبد لله تعالى، والأولى في الأحوال والأزمان التي ينتشر فيها الوباء، وتكثر فيها الفيروسات والعدوى، وتنتشر فيها الجوائح، ألّا يعتكف المسلمون في المساجد؛ لأنّ الاعتكاف ومخالطة الناس بعضهم لبعض في المساجد سبب من أسباب انتشار العدوى، ويتأكد المنع من الاعتكاف إذا كان من يريد الاعتكاف من المصابين بالفيروس، فإنّ اعتكافه واختلاطه بالناس في المسجد سبب للإضرار بالآخرين، وتعريضهم للعدوى والمرض، ومن ثم تعريض حياتهم للخطر.
وإذا كان النَّبيُّﷺ قد منع مَنْ أكَلَ الثومَ أو البصلَ ـ وهما حلالان ـ مِنْ إتيان المساجد لئلّا يتأذى المسلمون من رائحته، كما في حديث جَابِرٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهﷺ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً، فَلْيَعْتَزِلْنَا ـ أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ـ وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»(91)، وفي رواية لمسلم: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»(92)، فإذا كان من أكل الثوم أو البصل ممنوع من الإتيان للمسجد؛ لئلّا يتأذى المصلون من رائحته، فمن باب أولى أن يُمنع المريض من الذهاب للمسجد، لئلّا يتعرض المسلمون لخطر العدوى والإصابة بالأمراض.
المطلب الثالث: أثر جائحة (كورونا) على الحج والعمرة
وفيه فروع:
الفرع الأول: أداء الحج والعمرة زمن (كورونا) المستجد
وأمّا تأثير جائحة (كورونا) على الحج والعمرة: فيقال فيهما ما قيل في الحضور للجمعة والجماعة من قبل، وهو أنه إذا كان الذهاب للحج الواجب أو العمرة المستحبة سيترتب عليه ضرر، ويؤدِّي إلى انتشار العدوى وتفشي المرض، فيتوجه المنع منهما حينئذٍ، للأدلة ذاتها التي سبق إيرادها من قبل، ومنها منع الضرر، والحفاظ على النفوس.
وإن كان الأولى ألّا يُغلق المسجد الحرام ـ ولا المسجد النبوي ـ بأي حال من الأحوال، وألّا يُمنع من أداء المناسك منعًا تامًّا عامًّا، وإنّما يُمنع من دخول الحرمين من ثبتت إصابته؛ للحدِّ من نشر العدوى، وأمّا من ثبتت سلامته فلا يُمنع من أداء المناسك، ويمكن اتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية التي تمنع من العدوى، بأن يُلزم كل من يدخل الحرمين بارتداء الكمامات والقفازات، وتعقيم الحرم وأماكن الشعائر والمناسك باستمرار، وتقليص أعداد الحجاج والمعتمرين إلى أقل حدٍّ يمكن معه ضبط انتشار العدوى، بحيث يمكن إجراء التباعد المقبول فيما بينهم في الخيام في منى ومزدلفة وعرفات، وعند الرمي، وفي وسائل النقل والفنادق، وكذا في الحرم عند الطواف، وعند الصلوات، ومراقبة حرارة من يؤدون المناسك بالأجهزة المختلفة، وغير ذلك من إجراءات احترازية يمكن أن تتخذها الدولة، بحيث يُراعى فيها عدم الإغلاق للحرمين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الصحة العامة ومنع انتشار العدوى، والله تعالى أعلم.
ومن كان مصابًا بفيروس (كورونا) فإنه لا يجوز له الحج؛ لأنه سيؤذي الناس بمخالطته لهم، وتقدم ذكر أثر عمر بن الخطاب عندما نهى امرأة مجذومة عن الطواف بالكعبة، وأمره لها بملازمة بيتها لئلّا تؤذي الناس.
كما أنّ من خاف على نفسه العدوى والمرض لضعف مناعته أو كبر سِنِّه، فإنه يجوز له ترك الحج والعمرة وتأخير أدائهما إلى أن تزول الجائحة، تقديمًا لحفظ نفسه على مصلحة أداء الحج والعمرة، لا سيما وقواعد الشريعة تمنع الضرر وتأمر بإزالته، مثل قاعدة: لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، وغيرها من القواعد القاضية برعاية المصالح ودفع المضار.
الفرع الثاني: النيابة في الحج والعمرة للمصاب (بكورونا) المستجد
هل تجوز النيابة في الحج والعمرة لمن أصيب بجائحة (كورونا) وحيل بينه وبين الحج والعمرة بسببها؟
وقبل الإجابة عن ذلك نحرر محل النزاع في المسألة فنقول:
العبادات ثلاثة أقسام:
(1) عبادات بدنية محضة، كالصلاة، والصوم، وهذه لا تجوز النيابة فيها عن الحي إجماعًا؛ لأنّ المقصود فعلها من المكلف نفسه دون غيره.
(2) عبادات مالية محضة كالزكاة والكفارة، وهذه يجوز النيابة فيها إجماعًا؛ لأن المقصود انتفاع أهلها بها، وذلك حاصل بأي شخص، أصيل أو نائب، ولهذا لم يشترط فيها النيات.
(3) عبادات بدنية مالية كالحج والعمرة، وهذه هي محل النزاع، إذ وقع الخلاف في جواز النيابة فيها بين أهل العلم على قولين:
فجمهور أهل العلم على جواز النيابة في الحج والعمرة عند العجز المستمر الدائم؛ واستدلوا بأدلة منها: حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن المرأة الخثعمية التي سألت النبيﷺ، فقالت: يا رسول الله إنّ فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع(93).
وحديث سودة بنت زمعة قالت: جاء رجل إلى رسول اللهﷺ فقال: إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال: «أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟»، قال: نعم، قالﷺ: «فالله أرحمُ، حُجَّ عن أبيك»(94)؛ ولأنه عبادة تؤدى بالبدن والمال فيجب اعتبارهما، ولا يمكن اعتبارهما في حالة واحدة؛ لتناف بين أحكامهما فنعتبرهما في حالين، فنقول لا تجوز النيابة فيه عند القدرة اعتبارًا للبدن، وتجوز عند العجز اعتبارًا للمال عملًا بالمعنيين في الحالين(95).
والذي يترجح لي هو جواز النيابة في الحج عند العجز المستمر الدائم؛ لصحة الأدلة الدالة عليه، فلو كان مريض (كورونا) كبير السن جدًا بحيث لا يستطيع الحج لو كان صحيحًا، فيجوز له أن ينيب غيره ليحج عنه، وأمّا إن كان شابًا أو كبيرًا لكنه يستطيع الحج بنفسه لو لم يكن مريضًا، فلا ينيب غيره، وينتظر الشفاء، فالحج والعمرة فريضة العمر، وهناك أملٌ أن يُشفَى ويتعافى بإذن الله تعالى، وعندها يحج بنفسه ويعتمر، والله تعالى أعلم.
الفرع الثالث: من أحرم بالحج أو العمرة، ثم اُحصر
ومن أحرم بالحج أو العمرة، ثم أُحصر ومنع من دخول الحرم بسبب إصابته بفيروس (كورونا) أو بغيره من الأسباب، فإن كان قد اشترط في إحرامه فلا شيء عليه، وإن لم يكن قد اشترط عند الإحرام فيلزمه أن يذبح دمًا في مكان إحصاره، أو في الحرم، ويتحلل ويحلق أو يقصر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(96).
ولفعل النَّبيِّﷺ عندما أُحصر في الحديبية؛ فإنه نحر وحلق وتحلل، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا(97).
الفرع الرابع: لبس الكمامة للمحرم
إذا احتاج المحرم إلى لبس الكمَّامَة خشية الإصابة بالعدوى، فيجوز له ذلك بلا حرج، فالمنهي عنه للمحرم هو تغطية الرأس لا الوجه، ومذهب الشافعية والحنابلة أنّ تغطية الوجه مباح للمحرم، وهو قول ستةٍ من الصحابة، وهم: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، والزبير بن العوَّام، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله، رضوان الله عليهم أجمعين، وقد رجح هذا القول الإمام ابن حزم الظاهري، واختاره العلَّامة محمد بن صالح العثيمين.
الخاتمة
وتشتمل على أبرز التوصيات، ومشروع القرار الذي اتّخذه مجمع الفقه الإسلامي.
أولاً: أبرز التوصيات التي يوصي بها البحث
1ـ ضرورة العناية بالنوازل التي تنزل بالأُمّة بين حين وآخر، ودراستها وبيان أحكامها الشرعية وآثارها على الفرد والأُمّة.
2ـ أهمية التواصل بين المجامع الفقهية ودور الفتوى في البلدان والمجتمعات الإسلامية وتبادل الدراسات والآراء والفتاوى، للخلوص إلى أكثر الآراء دقة وأقربها للصواب.
3ـ الاهتمام بالجانب الطبي عند دراسة النوازل الطبية، والأخذ بآراء الأطباء الحاذقين الثقات الأُمناء قبل إصدار حكم أو فتوى، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.
ثانياً: مشروع قرار مجمع الفقه الإسلامي
بعد الديباجة التي تشتمل على حمد الله والصلاة على رسولهﷺ، والإشارة إلى مكان وموعد إقامة الدورة، وبعد الاطلاع على البحوث المقدمة في موضوع ضوابط إعمال المقاصد في توجيه المعاملات المالية... وبعد المناقشة المستفيضة لتلك البحوث والاستماع إلى آراء الأعضاء والخبراء المشاركين قرر المجمع ما يلي:
أولاً: فيروس (كورونا) المستجد المعروف اختصاراً بـ (كوفيد 19)، والذي ظهر عام 2019م، هو فيروس تاجي يسبب التهابًا في الجهاز التنفسي، وانتشر حتى أصبح جائحة أضرت بالعالم كله.
ثانيًا: النصوص الشرعية والقواعد الكلية تؤصل لأحكام الجوائح في أبواب العبادات والمناكحات والجنايات، فهي تدعو للحفاظ على النفس وحمايتها، وتنهى عن قتلها، أو الإضرار بها، أو الإلقاء بها إلى التهلكة، وتنهى عن الأذية أو الإضرار بالغير، وتأمر بالتداوي وتحث عليه، وتوجب الطهارة، وتحث على التوسط والاعتدال وعدم الإسراف، وتبيح الطيبات وتحرم الخبائث، وتنهى عن القدوم إلى بلد أو الخروج منه إذا ظهر فيه الوباء، وتأمر بالتخفيف والتيسير ورفع الحرج، وتراعي أحكام الضرورة، وتدرأ المفاسد وتقدمها على جلب المصالح، وتقدم المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة، وتدعو للتيسير ورفع الحرج، واعتبار المقاصد والمآلات، وهي تمثِّل عمومات يُنطلق منها لتقرير الأحكام الشرعية التي تختص بالأوبئة والجوائح، وتشمل تلك العمومات الإنسان، والزمان، والمكان، والحال، والمآل، فيدخل في عمومها كل العصور وكل الأمصار وكل الأوضاع والأحوال.
الهوامش
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، القسطلاني أحمد بن محمد، المطبعة الكبرى الأميرية ـ مصر، ط.السابعة، 1323هـ.
- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، الألباني محمد ناصر الدين، المكتب الإسلامي ـ بيروت، ط.الثانية، 1405هـ/1985م.
- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، ابن عبد البر يوسف بن عبد الله، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الأُولى، 1421هـ/2000م.
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، الحجاوي موسى بن أحمد المقدسي، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة ـ بيروت.
- الأُم، الشافعي محمد بن إدريس المطلبي، دار المعرفة ـ بيروت، 1410هـ/1990م.
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي علي بن سليمان، دار إحياء التراث العربي، ط.الثانية، بدون تاريخ.
- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: أبي حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة، الرياض، ط.الأُولى، 1405هـ/1985م.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم المصري، دار الكتاب الإسلامي، ط.الثانية.
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد محمد بن أحمد بن محمد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط.الرابعة، 1395هـ/1975م.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، ط.الثانية، 1406هـ/1986م.
- البناية شرح الهداية، بدر الدين العيني محمود بن أحمد، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الأُولى، 1420هـ/2000م.
- البيان في مذهب الإمام الشافعي، العمراني يحيى بن أبي الخير بن سالم، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج ـ جدة، ط.الأُولى، 1421هـ/2000م.
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، ابن رشد محمد بن أحمد القرطبي، حققه: د. محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي ـ بيروت، ط.الثانية، 1408هـ/1988م.
- تاج العروس من جواهر القاموس، الزَّبيدي محمّد بن محمّد الحسيني، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
- تفسير المنار، محمد رشيد بن علي رضا القلموني الحسيني، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م.
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر يوسف بن عبد الله، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1387هـ.
- الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب، الألباني محمد ناصر الدين، غراس للنشر والتوزيع، ط.الأُولى، 1422هـ.
- الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، الحميدي محمد بن فتوح، تحقيق: د. علي حسين البواب، الناشر: دار ابن حزم ـ بيروت، ط.الثانية، 1423هـ/2002م.
- الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، الماوردي علي بن محمد بن حبيب، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الأُولى، 1419هـ /1999م.
- الحجة على أهل المدينة، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، تحقيق: مهدي حسن الكيلاني القادري، عالم الكتب ـ بيروت، ط.الثالثة، 1403هـ.
- الذخيرة، القرافي أحمد بن إدريس، تحقيق: محمد حجي، وسعيد أعراب، ومحمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي ـ بيروت، ط.الأُولى، 1994م.
- رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، دار الفكر ـ بيروت، ط.الثانية، 1412هـ/1992م.
- الروض المربع شرح زاد المستقنع، البهوتي منصور بن يونس، خرج أحاديثه: عبد القدوس محمد نذير، دار المؤيد، ومؤسسة الرسالة.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين، النووي يحيى بن شرف، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي ـ بيروت، ودمشق، وعمان، ط.الثالثة، 1412هـ/1991م.
- زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، ومكتبة المنار الإسلامية ـ الكويت، ط.السابعة والعشرون، 1415هـ /1994م.
- سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني محمد ناصر الدين، مكتبة المعارف ـ الرياض، ط.الأُولى.
- سنن ابن ماجه، ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، طبعة: فيصل عيسى البابي الحلبي.
- سنن أبي داود، السجستاني سليمان بن الأشعث، وزارة الأوقاف المصرية، الأحاديث مذيلة بأحكام الألباني عليها، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت.
- سنن الترمذي، الترمذي محمد بن عيسى بن سَوْرة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط.الثانية، 1395هـ/1975م.
- السنن الصغرى، النسائي أحمد بن شعيب، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية ـ حلب، ط.الثانية، 1406هـ/1986م.
- السنن الكبرى، البيهقي أحمد بن الحسين بن علي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الثالثة، 1424هـ / 2003م.
- شَرائع الإسلام في مسائل الحَلال والحَرام، المحقق الحلي جعفر بن الحسن، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم.
- شرح صحيح البخاري، ابن بطال علي بن خلف، حققه: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد ـ الرياض، ط.الثانية، 1423هـ/ 2003م.
- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، الطيبي الحسين بن عبدالله، تحقيق: الدكتور عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الرياض، ط.الأُولى، 1417هـ/1997م.
- الشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامة عبدالرحمن بن محمد المقدسي، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار.
- الشرح الممتع على زاد المستقنع، العثيمين محمد بن صالح، دار ابن الجوزي، ط.الأُولى، 1422هـ /1428هـ.
- شرح مختصر الطحاوي، الجصاص أحمد بن علي الرازي الحنفي، تحقيق: د. عصمت الله عناية الله محمد، وآخرون، دار البشائر الإسلامية، ودار السراج، ط.الأُولى، 1431هـ/2010م.
- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، الجوهري إسماعيل بن حماد، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، ط.الرابعة، دار العلم للملايين ـ بيروت، 1407هـ /1987م.
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ابن بلبان علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، ط.الثانية، 1414هـ/1993م.
- صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط: دار طوق النجاة، ط.الأُولى 1422هـ.
- صحيح الجامع الصغير وزياداته، الألباني محمد ناصر الدين، المكتب الإسلامي.
- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
- ضوابط إعمال مقاصد الشريعة الغراء في توجيه المعاملات المالية المعاصرة (بحث مقدم للدورة 25 لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي) الدكتور محمد مصطفى أحمد شعيب.
- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر، تحقيق: نايف بن أحمد الحمد، دار عالم الفوائد ـ مكة المكرمة، ط.الأُولى، 1428هـ.
- فتاوى السبكي، السبكي علي بن عبد الكافي، دار المعارف.
- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الأُولى، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الإدارة العامة للطبع ـ الرياض.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن رجب الحنبلي عبد الرحمن، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، وآخرون، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، ط.الأُولى، 1417هـ/1996م.
- الفقه الإسلامي وأدلته، أ. د. وهبة الزحيلي، دار الفكر ـ دمشق، ط.الرابعة.
- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ابن مهنا النفراوي أحمد بن غانم بن سالم، دار الفكر، 1415هـ/1995م.
- القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا، الدكتور سعدي أبو حبيب، ط.الثانية، دار الفكرـ دمشق، 1408هـ / 1988م.
- قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي الدولي، الإصدار الرابع، 1442هـ / 2021م.
- قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، العلّامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم المشرفة، ط.الأُولى، الناشر: 1418 هـ، (3مجلدات).
- القوانين الفقهية، ابن جزي محمد بن أحمد الغرناطي.
- الكافي، الكليني محمد بن يعقوب الرازي، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، طبعات مختلفة، الناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، (8مجلدات).
- الكافي في فقه الإمام أحمد، ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي، دار الكتب العلمية، ط.الأُولى، 1414هـ/1994م.
- الكافي في فقه أهل المدينة، ابن عبد البر يوسف بن عبد الله، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة ـ السعودية، ط.الثانية، 1400هـ /1980م.
- كتاب (الزكاة)، الشيخ مرتضى الأنصاري، (المجلد العاشر عن الزكاة)، ضمن سلسلة تراثه وكتبه، ط.الأُولى، 1415هـ ـ قم.
- كتاب الإيضاح، الشماخي الشيخ عامر بن علي، ط: سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1404هـ /1984م.
- كشف المشكل من حديث الصحيحين، ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، تحقيق: علي حسين البواب، دار الوطن ـ الرياض.
- لسان العرب، ابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري، دار صادر ـ بيروت، ط.الثالثة، 1414هـ.
- مجمل اللغة، ابن زكريا الرازي أحمد بن فارس القزويني، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة ـ بيروت، ط.الثانية، 1406هـ /1986م.
- مجموع الفتاوى، ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية ـ السعودية، 1416هـ/1995م.
- المجموع شرح المهذب، النووي، مع تكملة السبكي والمطيعي، دار الفكر ـ بيروت، 1997م.
- مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن، دار الثريا، 1413هـ.
- المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده علي بن إسماعيل المرسي، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الأُولى، 1421هـ /2000م.
- المحلى بالآثار، ابن حزم علي بن أحمد الأندلسي، دار الفكر ـ بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ.
- مختصر المزني، إسماعيل بن يحيى المزني، مطبوع مع الأم للشافعي، دار المعرفة ـ بيروت، 1410هـ/1990م.
- المدونة، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية، ط.الأُولى، 1415هـ /1994م.
- المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط.الأُولى، 1411هـ /1990م.
- المسند، ابن حنبل أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، حققه: شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد، وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط.الأُولى، 1421هـ /2001م، (45 مجلداً).
- المصنف، ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد العبسي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد ـ الرياض، ط.الأُولى، 1409هـ.
- المعجم الأوسط، الطبراني سليمان بن أحمد اللخمي، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين ـ القاهرة، ط.الأُولى، 1415هـ/1995م.
- معجم فقه الجواهر، النجفي محمد حسن، إصدار: مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت: ـ قم، ط.الثانية، 1422هـ/2001م.
- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى، وأحمد الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد النجار)، دار الدعوة.
- المغني، ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي، مكتبة القاهرة، 1388هـ/1968م.
- منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، الرستافي خميس بن سعيد، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط: عيسى البابي الحلبي وشركاه ـ القاهرة.
- المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو اسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي، دار الكتب العلمية ـ بيروت.
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، الرُّعيني محمد بن محمد الحطاب المالكي، دار الفكر، ط.الثالثة 1412هـ/1992م.
- موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، إصدار: مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت: ـ قم، ط.الأُولى، 1441هـ/2019م.
- الموسوعة الفقهية الكويتية، صادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الكويت.
- الموقف الشرعي من الأوبئة والأمراض، الدكتور محمد مصطفى أحمد شعيب، مفكرون الدولية للنشر والتوزيع، ط.الأُولى، 1442هـ /2021م.
- نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنّظائر، أبو الفرج ابن الجوزي، مؤسّسة الرّسالة ـ بيروت، ط.الأُولى، 1404هـ.
- نهج الحق وكشف الصدق، العلّامة الحلي الحسن بن يوسف، تحقق: الشيخ عين الله الحسني الأرموي، منشورات دار الهجرة ـ قم، 1414 هـ.
- الهداية في شرح بداية المبتدي، المرغيناني علي بن أبي بكر الفرغاني، تحقيق: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي ـ بيروت.
- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الحر العاملي محمد بن الحسن، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيتِ: لإحياء التُّراثِ ـ قم، ط.الأُولى، 1409 هـ.
- مواقع مختلفة على شبكة الانترنت:
- شبكة: يسألونك، الإسلامية، للأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة ـ حفظه الله ـ، ورابط الصفحة على الإنترنت هو:
http://yasaloonak.net/2020/03
- موقع (العربية)، الأسواق العربية: مقال بعنوان: الأُمم المتحدة: (كورونا) يهدد 8.3 مليون عربي بالفقر، تاريخ 01 أبريل 2020م.
- موقع (العربية)، الأسواق العربية: مقال بعنوان: صندوق النقد: 9 تريليونات دولار خسائر الاقتصاد بسبب (كورونا)، تاريخ 14 أبريل 2020م.
- موقع (صدى البلد):
https://www.elbalad.news/4258160
- موقع الجزيرة نت، رابط:
https://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2020/4/12
- موقع منظمة الصحة العالمية:
https://www.aljazeera.net/news/healthmedicine/2020/4/12
- موقع منظمة الصحة العالمية:
www.who.int/ar/healthـtopics/coronavirus
- موقع وزارة الصحة السعودية: رابط الصفحة:
https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/EducationalContent/Corona.
- موقع ويكيبديا تحت عنوان: جائحة فيروس (كورونا).
الهوامش
- (*) مدير إدارة البحوث والدراسات والموسوعات بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، وعضو هيئة التدريس بجامعة المدينة المنورة العالمية. مصر. ↩
- () سورة النحل، الآية 89. ↩
- () سورة الأنعام، الآية 38. ↩
- () ينظر: الجوهري، الصحاح، ج 1، ص 360. ↩
- () ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 431. ↩
- () د. سعدي أبو حبيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ص 73. ↩
- () لسان العرب، مرجع سابق، ج 2، ص431. ↩
- () ينظر: ابن سيده، المحكم والمحيط، ج 10، ص566. ↩
- () ينظر: مرتضى الحسيني الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 19، ص 55. ↩
- () ابن فارس، مجمل اللغة، ص827. ↩
- () ينظر: لسان العرب، مرجع سابق، ج 7، ص 232. ↩
- () ينظر: تاج العروس، مرجع سابق، ج 1، ص 478 بتصرف. ↩
- () ابن الجوزي، نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنّظائر، ص543، 544. ↩
- () ينظر: https://help.unhcr.org/iraq/coronavirus-covid-19-resources/ ↩
- () أُنظر كتاب: الموقف الشرعي من الأوبئة والأمراض، الدكتور محمد مصطفى أحمد شعيب، ص 17ـ 19. ↩
- () ينظر: موقع وزارة الصحة السعودية: رابط الصفحة:
https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/EducationalContent/Corona ↩ - () موقع ويكيبديا تحت عنوان: جائحة فيروس كورونا. ↩
- () موقع منظمة الصحة العالمية:
www.who.int/ar/health ـ topics/coronavirus ↩ - () سورة البقرة، الآية 195. ↩
- () سورة النساء، الآية 29. ↩
- () سورة النساء، الآية 93. ↩
- () سورة المائدة، الآية 32. ↩
- () سورة البقرة، الآية 185. ↩
- () سورة البقرة، الآية 286. ↩
- () سورة النساء، الآية 28. ↩
- () سورة المائدة، الآية 6. ↩
- () سورة الحج، الآية 78. ↩
- () سورة الفتح، الآية 17. ↩
- () سورة البقرة، الآية 184. ↩
- () سورة البقرة، الآية 196. ↩
- () سورة النساء، الآية 43. ↩
- () سورة البقرة، الآية 178. ↩
- () سورة البقرة، الآية 222. ↩
- () سورة المائدة، الآية 6. ↩
- () سورة الأحزاب، الآية 58. ↩
- () سورة البقرة، الآية 173. ↩
- () سورة المائدة، الآية 3 ـ 5. ↩
- () سورة المائدة، الآية 90. ↩
- () سورة الأنعام، الآية 145. ↩
- () سورة الأعراف، الآية 157. ↩
- () صحيح مسلم، ج 1، ص 203، ح 223؛ الكافي، الكليني، ج 3، ص 72، ح 8 وفيه: «الوضوء شطر الإيمان»، والمعنى واحد، يقال: الوضوء والطُّهُور بضم أولهما إذا أُريد به الفعل الذي هو المصدر. ↩
- () رواه الطبراني سليمان بن أحمد في المعجم الأوسط، ج 4، ص 231، ح 4057؛ وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ح 236، وكذلك في صحيح الجامع الصغير للألباني أيضاً، ج 1، ص 188، ح 3935. ↩
- () رواه مسلم في الجامع الصحيح، ج 2، ص 582، ح 849. ↩
- () أخرجه الكليني في الكافي، ج 6، ص 496، ح 2، باب الحمام من كتاب الزي والتجمّل. ↩
- () رواه مسلم، ج 1، ص 233، ح 278. ↩
- () رواه أحمد في المسند، ج 41، ص 387، ح 24900، وقال محقق المسند: حسن لغيره. ↩
- () الحَفْر: صُفرة تعلو الأسنان. ↩
- () الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 55، ح 126. ↩
- () البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، ج 2، ص 561، ح 946. وفيه دلالة على تشدّد الإسلام في موضوع النظافة والصحة الشخصية. ↩
- () انظر لبيان تلك الأحاديث وشرحها وتخريجها وتوجيهها: الموقف الشرعي من الأوبئة والأمراض، لكاتب المقال، مرجع سابق، ص 24ـ 54. ↩
- () رواه: مسلم، ج 4، ص 1729، ح 2204؛ وابن بابويه القمي، فقه الرضا، ص20 وفيه قول الإمام علي بن موسى الرضا7: «أروي عن العالم [يعني أباه] أنه قال: لكل داء دواء»؛ والقطب الراوندي، الدعوات، ص 181، ح 499 وفيه عن النبيّ9 قوله: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء». ↩
- () رواه أحمد، ج 4، ص 278، ح 18478، وقال محقق المسند: حديث صحيح. ↩
- () رواه أحمد، ج 4، ص 278، ح 18479، وقال محقق المسند: حديث صحيح؛ الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء، ج 7، ص 430 وفيه عن النبيّ9 قوله: «ما من داء إلا وله دواء، عرفه من عرفه، وجهله من جهله، إلا السام». ↩
- () رواه أبو داود في سننه، ج 4، ص 6، ح 3876؛ والبيهقي في السنن الكبرى، ح 19681، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره. ↩
- () رواه البخاري، ج 14، ص 367، ح 5729. ↩
- () رواه البخاري، ج 14، ص 340، ح 5707؛ الكليني، الكافي، ج 8، ص 196، ح 234، عن الإمام الصادق7، نقلاً عن رسول الله9، وفيه «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا شوم، ولا صفر، ولا رضاع بعد فصال، ولا تعرّب بعد هجرة، ولا صمت يوماً إلى الليل، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يُتم بعد إدراك».
ومعنى (لا عدوى) أي: بنفسها، فالعدوى لا تؤثر بذاتها، وإنّما إذا وافقت قدر الله ومشيئته، ويدل عليه حديث الطاعون، وحديث الفرار من المجذوم، وعدم مبايعة النَّبيِّ9 للمجذوم باليد، وغيرها من الأحاديث، (ولا طيرة) الطيرة: التشاؤم، (ولا هامَة) الهامَة: طير كانوا يتشاءمون منها إذا نزلت على بيت أحدهم، وكان أهل الجاهلية يقولون: عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكانوا يسمون ذلك الطائر: الصدى، (ولا صفر) يعني شهر صفر، فكانوا في الجاهلية يتشاءمون بدخوله، وقيل: كان أهل الجاهلية يحلون صفرًا عامًا ويحرمونه عامًا، وقيل: كانوا يجعلون المحرم صَفَرًا ويستحلونه، وهو النسيء. ↩ - () شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، ج 7، ص2170. ↩
- () رواه مسلم، ج 4، ص 1752، ح 2231. ↩
- () انظر: الشريف المرتضى، الأمالي، ج 4، ص 110 ـ 112 حول العدوى والطيرة والفرار من المجذوم. ↩
- () رواه البخاري، ج 14، ص 432، ح 5771؛ ومسلم، ج 4، ص 1743، ح 2221، واللفظ للبخاري. ↩
- () رواه أحمد في المسند، ج 20، ص 309، ح 13004 وقال محقق المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم. ↩
- () رواه مسلم، ج 4، ص 2295، ح 2999؛ والمجلسي، بحار الأنوار، ج 79، ص 139. ↩
- () انظر لبيان تلك الأحاديث وشرحها وتخريجها وتوجيهها، وبيان موقف الإسلام من العدوى والحجر الصحي: الموقف الشرعي من الأوبئة والأمراض، مرجع سابق، ص85 ـ 98. ↩
- () رواه البخاري، ج 1، ص 73، ح 69؛ ومسلم، ج 3، ص 1358، ح 1732؛ والسيد الشريف المرتضى في رسائل الشريف المرتضى، ج 2، ص 246 وفيه: «يسّروا ولا تعسروا، وأسكنوا ولا تنفّروا، خير دينكم اليسر، وبذلك اتاكم كتاب الله..». ↩
- () رواه البخاري، ج 1، ص 43، ح 39. ↩
- () رواه مسلم، حديث 2670؛ وأبو داود في السنن، حديث 4608. ↩
- () رواه البخاري، حديث 3038، ومسلم حديث 1733. ↩
- () رواه البخاري، حديث 83، ومسلم، حديث 1306؛ والكليني، الكافي، ج 4، ص 504، ح 1و 2؛ والطوسي، تهذيب الأحكام، ج 5، ص 236، ح 796. ↩
- () رواه مسلم، ج 1، ص 489 وما بعدها، ح 705. ↩
- () العلّامة الحلي، نهج الحق وكشف الصدق، ص 444 رقم 48. ↩
- () رواه الكليني في الكافي، ج 5، ص 292، ح 2 في خبر عذق سمرة بن جندب والأنصاري؛ والحاكم في المستدرك، حديث 2345؛ وابن ماجه في السنن، حديث 2340، 2341؛ كما رواه أحمد أيضاً في المسند، حديث 2865. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال محقق المسند: حديث حسن. ↩
- () الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 7، ص 164، ح 727. ↩
- () سورة النساء، الآية 43. ↩
- () سورة التغابن، الآية 16. ↩
- () رواه البخاري، ج 2، ص 561، ح 1117. ↩
- () رواه مسلم، حديث 705. ↩
- () ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 1، ص 140؛ وموسوعة الفقه الإسلامي المقارن، ج 12، ص 251 ـ 269؛ والنجفي في معجم فقه الجواهر، ج 4، ص 75 ـ 87. ↩
- () ينظر تفصيل الكلام على حكم إغلاق المساجد خشية انتشار الوباء، وجواز منع الاجتماع لصلاة الجمعة والجماعة والعيدين والكسوف، وذكر الأدلة عليه في كتاب: الموقف الشرعي من الأوبئة والأمراض، مرجع سابق، ص 105ـ 142. ↩
- () ابن عبد البر، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، ج 4، ص 407. ↩
- () سنن أبي داود، مرجع سابق، حديث 551. ↩
- () ابن قدامة المقدسي، المغني، ج 1، ص 451. ↩
- () صحيح البخاري، ج 2، ص 80، ح 669. ↩
- () ينظر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 9، ص 19؛ والنووي، المجموع شرح المهذب، ج 4، ص 255. ↩
- () قال ابن حزم في مسألة (لا جمعة على معذور بمرض): «ولو صلاها ـ أي: الجمعة ـ الرجل المعذور بامرأته صلاها ركعتين، وكذلك لو صلاها النساء في جماعة». المحلى، ج 3، ص 259. ↩
- () فالحنفية يشترطون لصحة صلاة الجمعة حضور الإمام الأعظم أو نائبه، والمالكية يشترطون أن تكون في مسجد جامع، والشافعية والحنابلة يشترطون حضور أربعين رجلًا من أهل وجوبها، في حين يشترط الإمامية لوجوبها شروطاً خمسة، هي: السلطان العادل أو مَن نصبه؛ العدد؛ الخطبتان؛ الجماعة؛ وحدة الجماعة (لا تصح جماعة أُخرى دون ثلاثة أميال) لمزيد الاطلاع يُنظر: النجفي، معجم فقه الجواهر، ج 4، ص 75 ـ 87. ↩
- () جملة من هذه الفتاوى على شبكة: (يسألونك)، الإسلامية، للأُستاذ الدكتور حسام الدين عفانة ـ حفظه الله ـ، ورابط الصفحة على الإنترنت هو:
http://yasaloonak.net/2020/03
تحت عنوان: لا تُصلى صلاةُ الجمعةِ في البيوتِ، والواجبُ صلاةُ الظهرِ أربعًا. بتاريخ 24/03/2020م. ↩ - () مصنف ابن أبي شيبة، مرجع سابق، ج 1، ص 466. ↩
- () سورة البقرة، الآية 185. ↩
- () ينظر: فتوى للأزهر بهذا الصدد، على موقع (صدى البلد) بتاريخ 5 أبريل 2020م، رابط الفتوى هو:
https://www.elbalad.news/4258160 ↩ - () ينظر نص القرار كاملًا في: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي الدولي، الإصدار الرابع لسنة 1442هـ/2021م، ص 291ـ 294. ↩
- () رواه البخاري، ح 855؛ ومسلم، ح 564. ↩
- () رواه مسلم، ح 564. ↩
- () رواه البخاري، ح 1513 و1855؛ ومسلم، ج 2، ص 973، ح 1334. ↩
- () رواه أحمد، ح 27417 وقال محقق المسند: حديث صحيح. ↩
- () ينظر: بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج 2، ص 212؛ والبناية شرح الهداية، مرجع سابق، ج 4، ص 471؛ والحاوي الكبير، مرجع سابق، ج 4، ص 257؛ والعمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ج 4، ص 51؛ وأبو النجا الحجاوي المقدسي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 1، ص 335. ↩
- () سورة البقرة، الآية ١٩٦. ↩
- () رواه البخاري، ج 4، ص 434، ح 1809. ↩