الشيخ محمد رحماني(1*)
الخلاصة:
في ظل أزمة العطش التي تهدد العالم، يعود بنا هذا البحث إلى الجذور، مستعرضاً الرؤية الإسلامية للماء لا كمجرد مركب كيميائي، بل كعنصر مقدس هو "أصل الحياة" و"سيد النعم".
يغوص المقال في "الفقه المقارن" (الإمامي والسنّي) ليكشف عن منظومة قانونية متطورة سابقة لعصرها. فقرآنياً، الماء هو أداة التطهير ومادة الخلق ورمز الرحمة. أما فقهياً، فقد أرسى التشريع مبدأً ذهبياً هو "حرمة الإسراف"، التي تتجاوز الكراهة الأخلاقية لتبلغ حد التحريم الشرعي والضمان المالي حتى في أقدس العمليات كالوضوء والغُسل، حيث يُعد هدر الماء ذنباً ولو كان على نهر جارٍ.
وفيما يخص "ملكية المياه"، يوازن الفقه بين الحق العام والخاص. فالمياه السطحية الكبرى (كالأنهار والبحار) هي "مشتركات عامة" لا تُملك، تطبيقاً لقاعدة "الناس شركاء في ثلاث". أما المياه المستنبطة (الآبار والقنوات)، فدار حولها جدل فقهي بين مملك وآخر قائل بحق الاختصاص والأولوية.
ولم يغفل الفقهاء عن التنظيم العمراني، فوضعوا تشريعات "حريم الآبار والأنهار"؛ لمنع الإضرار بالمصادر المائية القائمة، وهو ما يشبه قوانين التنظيم المدني الحديثة.
يخلص المقال إلى أن الفقه الإسلامي بشقيه، يقدم نموذجاً لإدارة الموارد المائية يمزج بين الوازع الديني (الطهارة والقداسة) والضبط القانوني (منع الاحتكار وحماية الحقوق)، مؤسساً لوعي بيئي مستدام.
الکلمات المفتاحیة: الأمن المائي، الفقه المقارن، المشتركات العامة، الإسراف، حريم الآبار، حقوق المياه، الطهارة، بيع المياه، البيئة في الإسلام.
المقدّمة
إنّ الحضارة الإسلامیة العریقة، التي ارتوت من التعالیم الوحیانیة، وترعرعت في حِجر التعالیم العلویة، وأثمرت بفضل الجهود المضنیة لنخب العالم الإسلامي، لدیها في جمیع أبعاد الحیاة کلامٌ جدیدٌ، وتمتلك حلولاً لجمیع أزمات المجتمعات البشریة، بما في ذلك أزمة المیاه.
تُعدّ أزمة (الماء) إحدی الأزمات المستجدّة في العالم المعاصر؛ وهو العنصر الذي اعتبره الفلاسفة وخبراء علم الطبیعة واحداً من العناصر الأربعة الأساس التي تتکوّن منها جمیع الکائنات الحيّة على وجه الأرض. وقد عدّ الفلاسفة في الإلهیات، والعرفاء في مجال العرفان، الماءَ رمزاً للحقیقة غیر المادیة، واعتبروه سید النعم للكائنات الحیة.
إنّ قضیة شُحّ المیاه والخوف من قهر السماء وغضبها، قد سلبت المجتمعات البشریة طمأنینتها منذ أمد بعید. والآن، ونحن على أعتاب نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرین، برزت ندرة المیاه کواحدة من الأزمات الرئیسة. ولهذا السبب، أسمت منظمة الأُمم المتحدة یوم 22 مارس/آذار (الیوم العالمي للمیاه).
وعقیب هذه التسمیة، قام المهتمّون والنخب في المجتمعات البشریة بتنظیم العدید من المبادرات والمؤتمرات الإقلیمیة والعالمیة للتوصل إلى حل لهذه المعضلة. ومن جملة ذلك، تخصیص ملف خاص من مجلة (الفقه المقارن) العلمیة والثقافیة الرصینة، والذي یُعنى بتبیین التعالیم والمعارف المرتبطة بالماء وإبراز مکانته.
وهذا المقال الذي يحمل عنوان: (مکانة الماء في منظور القرآن وفقه الفریقین)، جاء في هذا السياق؛ ليُلقي نظرة موجزة على بعض المعارف القرآنیة والأحکام الفقهیة المتعلقة بالماء. ونظراً لاتساع نطاق الأحکام الفقهیة للمیاه، فستکون هناك محاولة لعرض معظم هذه الأحکام على شکل نقاط حين الإشارة إليها.
من الواضح جداً أنّ الماء یحظی أیضاً بمکانة سامیة للغایة في سنّة النبيّ9 وروایات الأئمة المعصومین:، وقد ذُکر فیها بعناوین مختلفة. ولکنّ مقالنا يتعلق بما جاء في القرآن حول الماء، لذا سنعرض عن السنة والروايات صفحاً، ونقتصر على القرآن الكريم تجنباً لإطالة البحث، وعملاً بما ألزمنا به المقال.
وقد دبّجت البحث في عشرة مطالب تنضوي فيها أحكام المياه كافة من وجهة نظر الفريقين (أهل السنة والشيعة)، ثم أردفتها بعدّة فروع فقهية، وختمته بآداب شرب الماء.
مكانة الماء في القرآن الكريم
لقد طُرح موضوع الماء في القرآن بعناوین شتّی، ویکشف کلٌّ من هذه العناوین عن مکانة الماء ودوره في جمیع أبعاد حیاة الإنسان المادیة والمعنویة، الدنیویة والأُخرویة. وفي هذا الجزء من البحث، تتم الإشارة إلى بعض هذه العناوین. وتجدر الإشارة إلى وجود آیات کثیرة شاهدة على کل عنوان، ولکننا سنکتفي بذکر آیة واحدة روماً للاختصار.
1. الماء سبب لإيقاظ فطرة معرفة الله لدى الإنسان:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾(2).
2. الماء مصداق للرحمات العظمى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(3).
3. الماء وسيلة لمعرفة الله:
﴿وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾(4).
4. الماء آية على قدرة الله:
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾(5).
5. الماء مصداقٌ لنِعَم الجنة:
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾(6).
6. الماء مصداقٌ للإمداد الغيبي:
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾(7).
7. الماء منشأ جميع الموجودات:
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(8).
8. الماء مركز عرش الله:
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾(9).
أحكام الماء في الفقه الإمامي
قبل الدخول في البحث، تجدر الإشارة إلى نقطتين:
الأُولى: الماء هو أحد الموضوعات التي لها أقسام متنوّعة، ومن منظور فقه الفریقین، تترتب أحکام کثیرة على کل قسم منه. بعض هذه الأحکام تکلیفیة وبعضها وضعیة. وهنا، یتم استعراض قائمة موجزة لبعض الأحکام الفقهیة من وجهة نظر فقه الفریقین. ومن الواضح جداً أنّ هذا المقال بصفحاته المحدودة لا یتسع لطرح المباحث الاستدلالیة بشكل مفصل؛ لذلك، جرت المحاولة على أن تُطرح المباحث الاستدلالیة بصورة موجزة، باستثناء بضع حالات تحظی بأهمیة أکبر.
والنقطة الثانية: حاولت دراسة الآراء الفقهیة لأهل السنّة ـ الشافعیة، والمالکیة، والحنبلیة، والحنفیة ـ بشکل مستقل أیضاً.
أقسام الماء
من البدیهي للوصول إلى النتیجة المطلوبة في المباحث العلمیة، لا بدّ من تبیین الأقسام المختلفة للماء. ولهذا، قسّم الفقهاء الماء من جهات متعدّدة.
یبدو أنّ تقسیم صاحب (العروة الوثقی) ـ والذي یحظی بقبول الکثیر من الفقهاء المعاصرین أیضاً ـ هو أکثر شمولاً. إذ یقول: «فصل في المياه: الماء إمّا مطلق، أو مضاف كالمُعتصر من الأجسام، أو الممتزج بغيره ممّا يخرجه عن صدق اسم الماء. والمطلق أقسام: الجاري، والنابع غير الجاري، والبئر، والمطر، والكر، والقليل»(10).
المطلب الأول - حرمة الإسراف في الماء
إنّ أحد الأحکام الفقهیة للماء، والتي یُبتلی بها الکثیر من المسلمین، هو حرمة الإسراف. ونظراً إلى أنّ الإسراف، أولاً، یُعدّ من الکبائر؛ لأنه قد تُوُعِّدَ مرتکبُه بالعذاب في الکتاب والسنّة، وثانياً، إنّ نطاق الإسراف واسع إلى حدّ یشمل العبادات أیضاً، وثالثاً، ومما یؤسف له أنّ المجتمعات الإسلامیة مبتلاة بالإسراف في أبعاده المختلفة، ورابعاً، أصبحت قضیة الماء في العالم المعاصر واحدة من الأزمات المهمة للبلدان، بحیث تتنازع الکثیر من الدول وأحیاناً تتشابك وتتقاتل فیما بینها بهذا الخصوص، فإنّ هذا الأمر یستدعي أن یُبحث هذا الحکم الشرعي بمزید من التفصیل.
ولتبیین مکانة وأهمیة حرمة الإسراف في الماء، یلزم بحث العناوین التالیة:
المفهوم اللغوي للإسراف
لقد ذکر أرباب اللغة لکلمة (الإسراف) معانٍ مختلفة، منها: مجاوزة القصد (لسان العرب)، ونقیض الاقتصاد (الصحاح والقاموس)، والتبذیر (الصحاح)، وتعدّي الحد (معجم مقاییس اللغة). ویبدو أنّ المعنی الأول یتمتع بجامعیة ومانعیة أکثر من المعاني الأُخر.
توضیح: یُستفاد من عبارات اللغویین أنّ (الإسراف) یجري في جمیع الأُمور. على سبیل المثال، یقول الراغب الأصفهاني: «الإسراف: تجاوز الحد في كلّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر»(11).
کما یظهر من عباراتهم أنّ الإسراف لا یختص بالأموال، بل یشمل الأفعال والأُمور المعنویة أیضاً.
المفهوم الاصطلاحي للإسراف
إن المفهوم الاصطلاحي لـ(الإسراف) مستقیً من معناه اللغوي؛ وإن کان الفقهاء قد استخدموه في الغالب في الأُمور المالیة والمادیة. بناءً على ذلك، فإنّ (الإسراف) في اصطلاح الفقهاء یعني التجاوز عن الحد، وهو کالمفهوم اللغوي، له نطاق واسع یشمل حتی الأفعال والأُمور العبادیة.
العناوين المشابهة لمفهوم الإسراف
بعض العناوین لها قرابة مع مفهوم (الإسراف) وأحیاناً یحدث خلطٌ بینها في المصداق؛ منها: «التبذیر»، و«التقتیر»، و«الاقتصاد»، و«القوام». ویحظی الفرق بین (الإسراف) و(التبذیر) و(التقتیر) بأهمیة أکبر؛ ولذا نکتفي بها.
الفرق بين الإسراف والتبذير:
أ) (التبذیر) عبارة عن: «الإنفاق فیما لا ینبغي»، بینما (الإسراف) عبارة عن: «صرف أکثر مما ینبغي»(12). ب) یمکن القول بأنّ (الإسراف) أعمّ من الأُمور المادیة والمعنویة، و(التبذیر) یختص بالأُمور المادیة، لا سیما في باب الإنفاق.
الفرق بين الإسراف والتقتير:
(الإسراف) هو التجاوز عن الحد في الأُمور المادیة والمعنویة، أما (التقتیر) فیأتي بمعنی التضییق في الأُمور المتعلقة بالمعیشة(13). بناءً على هذا، فکلاهما مذموم، کما یقول القرآن الکریم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾(14).
نطاق الإسراف
من المباحث المؤثرة في هذا الموضوع، تعیین نطاق الإسراف. والسؤال المطروح هنا هو: ما هو ملاك تحقّق الإسراف من حیث (القلّة) في المفهوم اللغوي والاصطلاحي للإسراف الذي هو بمعنی(التجاوز عن الحد)؟
إنّ کلمات أرباب اللغة والفقهاء مطلقة من هذه الحیثیة، وتشمل أيّ تجاوزٍ عُرفي. وعلیه، یمکن اعتبار نطاق الإسراف واسعاً. ولحسن الحظ، فإنّ روایات الأئمة المعصومین: ـ والتي هي الحجة الشرعیة في هذا الحکم ـ تؤید هذا المفهوم الواسع أیضاً.
ومن هذا التجاوز في الحد ـ إضافة إلى الأكل والشرب والاستخدام ـ التعالي والتجبر في الأرض، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾(15). فالعلو مصداق بارز من مصاديق الإسراف في السلوك، وكذا قوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾(16).
بناءً على ذلك، یمکن القول بأنّ أيّ عمل یفتقر إلى غرض عقلائي یُعدّ مصداقاً للإسراف، ويقع ضمن إطاره؛ سواء أکان الأمر صغیراً أم کبیراً ماديّاً أم معنويّاً.
النتيجة
ما دمنا في صدد بحث الماء، فإنّ أيّ استخدام للماء يتجاوز عن الحد، فهو مصداق للإسراف؛ سواء کان ذلك في ريّ المزرعة، أو سقي الحیوانات وإروائها، أو استخدام الماء في البناء، أو غسل الثیاب، أو غسل البدن والاستحمام، وحتی التجاوز عن الحد في أداء الوضوء والغسل.
أدلّة الحرمة التكليفية للإسراف
الدلیل الأول: لقد أثبت الفقهاء حرمة الإسراف بأدلة مختلفة. منها ادّعاء الإجماع من قِبَل ابن إدریس ـ الذي یُعدّ من فقهاء الصدر الأول ـ حیث یقول: «والإسرافُ فعلٌ محرّمٌ بغير خلاف»(17).
الإشكال: قد یُشکل بأنه مع وجود الآیات والروایات الدالة على الحرمة التکلیفیة للإسراف، فإن ادّعاء الإجماع یکون مدرکیاً أو على الأقل (محتمل المدرکیة)؛ ونتیجة لذلك، فإنّه لا یکشف عن قول المعصوم، وبالتالي فلیس بحجة. إذن، هذا الدلیل غیر تام.
الدلیل الثاني: ضرورة الفقه من الأدلة الأُخر، ادّعاء (ضرورة الفقه). ومن الفقهاء الذین صرّحوا بهذا الأمر، المحقق النراقي(18).
الدلیل الثالث: القرآن الکریم، تدلّ آیات عدّة على حرمة الإسراف، منها: ﴿وَإِنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾(19)
توضیح: یتفق خبراء علم الأُصول على أنه إذا تُوُعِّدَ بالعذاب على فعلٍ ما، فإنه یثبت أولاً: أنّ ذلك الفعل ذنب وحرام، وثانیاً: أنه سیکون من مصادیق الکبائر. وهنا، لم یُتَوَعَّدْ على ارتکاب الإسراف بالعذاب فحسب، بل إنّ المسرفین قد تعيّن مصيرهم مسبقاً ووُصِفوا بأنّهم ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾.
وآیة أُخرى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(20) النهي في آیة ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ ظاهر في الحرمة، وجملة ﴿لَا يُحِبُّ﴾ تدلّ أیضاً على مبغوضیة الإسراف عند الشارع.
الدلیل الرابع: السنّة، تدلّ الروایات المستفیضة أیضاً على حرمة الإسراف، أو النهي عنه، ومنها روایة داود الرقي، عن الإمام الصادق7 قوله: «...وإنّ السرف أمرٌ يُبغضه الله عزّ وجلّ»(21).
توضیح: إنّ عنوان (مبغوض الله) المستفاد من «یبغضه الله»، وفقاً لرأي جمیع خبراء علم الأُصول، کاشفٌ عن الحرمة التکلیفیة. ولهذا السبب، عقد المحدّث الجلیل الشیخ الحر العاملي باباً في وسائل الشیعة بهذا العنوان.
الحكم الوضعي للإسراف
إنّ لـ(لإسراف)، فضلاً عن الحرمة التکلیفیة، آثاراً وضعیة عدیدة أیضاً؛ منها:
أ) الضمان: إذا قام شخصٌ ـ على سبیل المثال ـ وهو وليٌّ لصغیر أو مجنون، بالإسراف فیما یخصّ نفقاتهما، فإنّه یكون ضامناً، حتی وإن كان [الإنفاق] من أموالهما. وکذلك إذا ارتكب مَن له حق القصاص تجاوزاً عن الحد في مقام إجراء الحد، فإنّه سیكون ضامناً. أو إذا وَقَعَ الوالدان في الإسراف في مقام تأدیب الولد، فإنّهما یكونان ضامنَین.
والمثال الآخر هو في باب الخمس؛ فإنّ نفقات المعیشة (المؤونة) مستثناة من الخمس، ولکن هذا الاستثناء مشروط بعدم الإسراف. وعلیه، إذا أسرف صاحب المال في مؤونته، فإنّه یكون ضامناً، ویجب علیه دفع خمس ذلك المقدار.
وفي مورد الماء أیضاً، إذا تجاوز شخص عن الحد، فإنّه فضلاً عن الحرمة التکلیفیة، سیكون ضامناً لقیمة الماء.
ب ـ الآثار السلبیة والوضعیة للإسراف: إنّ كل ذنب یترك آثاراً سلبیة على الفرد والمجتمع. وقد بیّنت الآیات والروایات آثاراً متعددة للإسراف على الحیاة الشخصیة والاجتماعیة، یُخرجنا ذکرها التفصیلي عن نطاق هذا البحث.
فالإسراف في ماء الوضوء ـ مثلاً ـ یقول صاحب العروة الوثقی في مبحث مستحبات الوضوء: «الأول: أن يكون بمدّ، وهو ربع صاع، وهو ستمئة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال. فالمدّ مئة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمصة ونصف»(22).
کما یقول في مبحث أفعال الوضوء، المسألة 45: «الإسراف في ماء الوضوء مكروه»(23).
وقد أشکل العدید من مُحشّي (العروة) وقالوا: إنّ الكراهة في الإسراف في ماء الوضوء هي فقط في الموضع الذي لا تكون فیه للماء قیمة مالیة كبیرة. أمّا في العصور الأخیرة ـ مثل زماننا هذا في المدن المزدحمة بالسكان وفي ظروف الجفاف نظیر طهران ـ حیث یكون وضع الماء حرجاً، فإنّ الإسراف في ماء الوضوء سیكون حراماً. حتی لو كان أقلّ من مُدّ. ومن جملة (القائلین بذلك)، ومن یمیل إلى هذا الرأي الآیتان العظمیان السید السبزواري والسید الشیرازي(24). كما أنّ العدید من الفقهاء الماضين كانوا على هذا الرأي أیضاً(25).
النهي عن الإسراف في ماء الغسل
لقد اعتبر الکثیر من الفقهاء (الإسراف في ماء الغسل) مورداً للنهي الشرعي.
ومنهم: العلامة الحلّي، حیث یقول: یُستحب في الغسل إیصال الماء إلى بعض المواضع مثل تحت الخاتم، والأذنین، وتحت أدوات الزینة، ویقول في مقام التعلیل: «لِيَكُونَ أبعَدَ مِنَ الإسراف»(26).
ویصرّح الشهید الأول في کتابه الذکری(27) بأنّ فقهاء الصدر الأول قد أکّدوا على تجنّب الإسراف في الغسل. وقد أکّد المحقق السبزواري أیضاً على مدّعی العلامة ونقلِ الشهید الأول(28).
وینقل الشهید الأول عن الشیخ الطوسي والعلامة الحلّي أنّ استحباب الغسل بـ(صاع)(29) مقیّدٌ بألّا یؤدي إلى الإسراف؛ لأن الإسراف في الغسل موردٌ لنهي الشارع(30).
وقد قال بعض الفقهاء أیضاً ـ ومنهم: صاحب الحدائق الناضرة، وصاحب جواهر الکلام، وصاحب کشف اللثام ـ: إنّ استحباب الغسل بـ(صاع) واحد مقیّدٌ بألّا یؤدي إلى الإسراف(31).
المطلب الثاني - مَنع ملكية الماء
حول ما إذا كان الماء یصبح مملوکاً لمن یُوجده (أو یستخرجه) أم أنّ المُوجد (المستخرج) یكتسب حق الأولویة فقط، فإنّ فقهاء الشیعة، حالهم حال فقهاء أهل السنّة، مختلفون. یرى أغلب فقهاء الشیعة أنّ نسبة الماء إلى الأرض كنسبة الثمر إلى الشجر، فکما یُملك الثمر بتبع ملکیة الشجر، فإنه بتبعیة إحیاء الأرض وملكیتها، یُملك الماء أیضاً. بینما یرى بعض المحققین من أصحاب الرأي أنّ نسبة الماء في الأرض هي نسبة الظرف والمظروف، ویقولون بأنه لا یُملك الماء بتبع إحیاء الأرض(32)؛ لأنّ ملکیة المظروف لا تتبع ملکیة الظرف.
ونظراً لأنّ هذه المسألة تحظی بأهمیة بالغة في العصر الحاضر الذي یُسمّی بعصر أزمة المیاه، ومن جانب آخر، فإنّ بعض الفقهاء الکبار مثل الشیخ الطوسي في العصر الأول وبعض الفقهاء المحققین والمدقّقین في العصر الحاضر مثل الشهید محمدباقر الصدر یرون أنّ الماء لا یقع مملوکاً إلّا في بعض الموارد النادرة، فإنّ هذه النظریة مؤثرة في معالجة أزمة المیاه في العصر الحاضر، خاصة في المجتمعات الإسلامیة الملتزمة بالأحکام الشرعیة. ومن هذا المنطلق، یجدر بحث هذه النظریة بمزید من التفصیل.
1. حكم تملك العيون النابعة من باطن الأراضي
في تحقّق الملکیة بالنسبة لمیاه العیون الكائنة في باطن الأراضي التي لها مالك، قولان: أ) القول بالملکیة. ب) القول بحق الاختصاص.
القول بالملكية
استدلّ مشهور الفقهاء الذین قبلوا هذا القول بأدلة، منها:
الدليل الأول: إنّ للعین في الأرض المملوکة حکمَ النماء لتلك الأرض، مثل الثمر والشجر. بناءً على ذلك، فإنّ الأدلة الدالة على تبعیة النماء للمِلك تشمل هذا البحث أیضاً، وبالنتیجة، فبتملّك الأرض، تصبح میاه العین مِلكاً لمالك الأرض بالتبعیة. وقد عقد صاحب وسائل الشیعة باباً بعنوان: «بابُ أنَّ المَبيعَ إذا حصل له نَماءٌ في مُدَّة الخِيار فهو للمُشتَري»، ونقل ثلاث روایات، منها موثقة إسحاق بن عمار: سألتُ أبا عبد الله7 عن رجلٍ اشترى ثوباً ولم يشترط، فمكث عنده ثلاثة أيّام، ثم قال البائعُ للمُشتَري: قد كنتُ اشترطتُ عليك الخيارَ ثلاثةَ أيّام، فقال: «ليس ذلك له، إنّما الخيارُ أن يشترط قبل البيع أو عنده»(33).
الإشكال عليه: إنّ العین النابعة من الأرض لیست نماءً للأرض حتی تتبع أصل الأرض وتکون مشمولة للروایات؛ لأنّ الماء ثروة مستقلة تنزل من السماء وتُحفظ في باطن الأرض باعتبارها ظرفاً مناسباً. والشاهد على ذلك أنّ الأرض لیست مُولّدة للماء، والعلاقة بینهما لیست علاقة العلة والمعلول، فالعلاقة بین الماء والأرض هي علاقة الظرف والمظروف، ولیس لدینا دلیل على تبعیة ملکیة المظروف للظرف، والروایات لا تشمل ذلك.
الدلیل الثاني: یمكن ادّعاء الإجماع على تبعیة العین لملکیة الأرض.
الإشكال الأول عليه: لدینا إشكال صغروي، وهو أنّ مثل هذا الإجماع لا وجود له؛ لأنّ شیخ الطائفة، وهو من أساطین فقهاء الشیعة في الصدر الأول، مخالف لهذا المبنی ومُنكر لملکیة ماء العین(34).
الإشكال الثاني: على فرض التنزّل وقبول الصغری، فإنّ هذا الإجماع إن لم نقل إنّه مدركي قطعاً، فهو على الأقل محتمل المدركیة؛ لوجود احتمال قوي بأنّ مستند هؤلاء المجمعین هو الروایات.
الدلیل الثالث: قد یقال بقیام السیرة العقلائیة غیر المردوعة، من العصر الحاضر حتی عصر الأئمة، على تبعیة العیون النابعة في الملكیة للأراضي.
الإشكال عليه: أولاً، إنّ تحقّق السیرة في عصر الأئمة: مشكوك فیه، فلو ثبت وجود سیرة عقلاء في العصر الحاضر، فلا اعتبار لها. ثانیاً، یمكن ادّعاء أنّ هذه السیرة قد رُدِع عنها؛ لوجود روایات لدینا مثل: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار»(35)، فمع قبول اشتراك جمیع الناس في الماء، لا یبقی مجال للملکیة الشخصیة للماء. هذه الروایة والروایات المشابهة لها یمكن أن تكون رادعة لهذه السیرة.
ويرد عليه: قد یقال إنّ هذه الروایات لا یمكن أن تكون رادعة لسیرة العقلاء؛ لأنّ سند هذه الروایات ضعیف.
الجواب: لردع السیرة، لا یكون ضعف الروایة مانعاً [من التأثیر]؛ لأنّ ضعف الروایة وإن كان یمنع من القطع بالردع، فإنّه یمنع من القطع بالإمضاء أیضاً، فیكون إمضاء الشارع مشكوكاً فیه، وبالنتیجة فالسیرة لیست بحجة.
2. تملّك المياه المكشوفة على سطح الأرض
إنّ قسماً كبیراً من أقسام المیاه عبارة عن المیاه التي تنزل من السماء وتقع على سطح الأرض، أمّا على شكل محیطات، أو بحار، أو بحیرات، أو على شكل أنهار وجداول وسواقي جاریة على سطح الأرض. وقد اتفق فقهاء الشیعة وأهل السنّة على أنّ هذا النوع من المیاه مصداق للمشترکات، وأنّ حق جمیع الناس في الاستفادة منها متساوٍ، ومستندهم في ذلك الروایات التي نقلها الفریقان، منها خبر ابن عباس عن رسول الله9: «الناس شركاء في ثلاث: النار والماء والكلأ»(36). ومن أحکام هذا النوع من المیاه أنّ لجمیع الناس حق الاستفادة منها، ولا یحق لأحد تملّكها.
3. تملّك المياه المكنوزة في أعماق الطبيعة
القسم الثالث هو المیاه الجوفیة (الآبار والقنوات)؛ وخلافاً للقسم الثاني الذي لا یتطلب الاستفادة منه حفراً ووصولاً إلى أعماق الأرض، فإنّ الوصول إلى المیاه الجوفیة یستلزم حفر الآبار والوصول إلى الطبقات العمیقة من الأرض. وقد اختلف فقهاء الإمامیة حول تحقّق أو عدم تحقّق ملکیة المیاه التي یُتحصّل علیها بحفر البئر على أقوال، اخترت منها القول المشهور، وهو القول بحصول الملكیة. وقد تمسّك أصحاب هذا الرأي بأدلة لإثبات مدّعائهم، منها:
الدلیل الأول: تُعدّ المیاه الجوفیة مصداقاً لنماء الأرض؛ لذا، فبحفر الأرض والوصول إلیها، تصبح مملوکة للحافر من باب تبعیة النماء (الماء) للأصل (الأرض)، وتكون مشمولة لعمومات الأدلة التي تعتبر النماء مِلكاً لمالك الأصل.
الإشكال عليه: قد یقال إنّ الماء في أعماق الأرض ثروة مستقلة عن الأرض ولیست تابعة لها؛ لأنّ نسبة النماء إلى الأصل هي نسبة السبب والمسبَّب/العلة والمعلول ـ مثل الفاكهة بالنسبة للشجرة، واللبن بالنسبة للحیوان، والجنین بالنسبة للأُم ـ والحال أنّ الأرض لیست علّة لتحقّق الماء؛ لأنّها لا دور لها في إیجاده، فالماء ینزل من السماء على هیئة مطر أو ثلج، والأرض مجرّد ظرف لحفظه؛ فالنسبة بین الأرض والماء هي نسبة الظرف والمظروف.
الدلیل الثاني: الروایات الدالة على جواز بیع الشِّرْب (حق السقي)، منها: أنّ صاحب وسائل الشیعة، الحر العاملي، عقد باباً بعنوان: «بابُ جوازِ بيعِ الماء المملوك في قناةٍ وغيرها بدَراهم»، ونقل ثلاث روایات. في إحداها، وهي رواية سعید الأعرج، صرّح الإمام الصادق7 في معرض ردّه على سؤال حول جواز بیع ماء القناة الذي تم الحصول علیه بحفر البئر، فقال: «نعم، إن شاء باعه بورق، وإن شاء بكيل حنطة»(37).
المناقشة في السند والدلالة: سند الروایة ودلالتها على جواز البیع تامّان.
الجواب: جواز البیع لا یدل على الملكیة؛ لأنّ جواز البیع أعمّ من الملكیة، إذ (الحق) أیضاً قابل للنقل والانتقال، وفي كثیر من الموارد یقع علیه التعامل (المعاملة). بناءً على ذلك، فإنّ الروایة المذكورة تدل، في نهایة المطاف، على جواز نقل الحق الذي یكتسبه حافر القناة والبئر بالنسبة لمائها، لا على ملكیة عین الماء.
الدلیل الثالث: إنّ حفر الأرض والوصول إلى البئر والعین هو مصداق لإحیاء الموات؛ فالأدلة التي تعتبر المُحيي مالكاً تشمل محلّ البحث أیضاً.
الجواب: أولاً، بناءً على المبنی المختار، فإنّ روایات «مَن أحيا أرضاً فهي له» في مورد الأراضي تدل على ثبوت الاختصاص وحق الأولویة، لا على ملكیة العین. هذا المطلب هو محل بحث مفصّل في باب إحیاء الموات، ویلتزم به جمع من الفقهاء. وثانیاً: على فرض التنزّل وقبول دلالة روایات إحیاء الأرض على الملكیة، فإنّ نهایة مفادها هو تحقّق ملکیة (الأرض)؛ أمّا الثروات الكامنة في بطن الأرض ـ مثل المعادن والكنوز والعیون ـ فلا تقع تحت شمول تلك الروایات؛ لأن العیون والمعادن لیست مصداقاً لـ(الأرض) حتی تترتب علیها أحکام الإحیاء، بل هي وجود مستقل في داخلها.
الدلیل الرابع: إنّ حفر البئر والوصول إلى الماء هو مصداق للحیازة؛ وبناءً على القاعدة العقلائیة: (من حاز ملك) والروایات الدالة على تملّك المباحات بالحیازة، ومنها ماء الآبار والعیون والقنوات، فإنّها بتحقّق الحیازة تصبح مملوکة للحائز. من تلك الروايات: یقول الإمام الصادق7 في روایة یونس بن یعقوب: «كل ما كان من الأنفال فهو للإمام، ومن استولى على شيءٍ منه فهو له»(38).
الإشكال الأول عليه: الروایات الدالة على تحقّق الملكیة بالحیازة ضعیفة السند.
الإشكال الثاني: على فرض التنزّل عن الإشكال الأول، فإنّ هذه الروایات تدل على حق الأولویة، لا على تحقّق الملكیة. والشاهد على هذا المدّعی هو استخدام عبارة «فهو أحق به»، وفي بعض الروایات، ومنها النبوي: «من سبق إلى ما لایسبقه إلیه المسلم فهو أحق به»(39).
الدلیل الخامس: قیام السیرة العقلائیة المتصلة بعصر الأئمة: على تحقّق ملکیة العیون بالحفر.
الإشكال الأول عليه: إنّ إثبات اتصال السیرة العقلائیة في العصر الحاضر بعصر الأئمة غیر ثابت، وهو على الأقل مشكوك فیه.
الإشكال الثاني: إنّ قوام حجیة سیرة العقلاء هو إمضاء الشارع، وتحقّق إمضاء الشارع لا یتم إلّا عن طریق عدم الردع، وعدم الردع غیر مُحرز؛ لوجود روایات یمكن أن تكون رادعة، منها النبوي: «المُسلِمونَ شُرَكاءٌ في ثَلاثَ: فِي الماءِ وَالكَلاء وَالنَّار»(40). هذا النوع من الروایات، إن لم یكن رادعاً بشكل قطعي، فإنّه على الأقل یجعل عدم الردع مشكوك التحقّق.
الإشكال الثالث: قد یقال إنّ هذه الروایة ضعیفة السند، فلیست بحجة. إذن، هي لیست رادعة.
الجواب: لو سلّمنا بأنّ الرواية ضعیفة السند، ولکنها مع هذا الوصف كافیة للردع والتشكیك في عدم الردع؛ لأنّ الاحتمال الضعیف في صدور الروایة یتسبب في عدم تحقّق الجزم بالردع، وبالنتیجة یكون إمضاء الشارع بالنسبة للسیرة مشكوكاً فیه.
المطلب الثالث - الطهارة الذاتية
أحد الأحکام المشترکة للماء هو طهارته الذاتیة. وعلى هذا اتفاق جمیع فقهاء العالم الإسلامي. والأدلة عليه هي: آيات الکتاب المبين، منها: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهوراً﴾(41). والسنّة، منها: عن أبي عبدالله7 قال: «الماء کله طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»(42).
المطلب الرابع - خاصية التطهير (المطهِّرية)
من الأحکام المشترکة لجمیع أقسام الماء المطلق هي خاصیة التطهیر. وهذا الحکم أیضاً محل اتفاق بین فقهاء الإسلام، والأدلة التي تدل علیه هي: الکتاب، منها: ﴿وَیُنَزِّلُ عَلَیْکُم مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِیُطَهِّرَکُم بِهِ﴾(43). والسنّة، روایات وفیرة لا إشكال فیها سنداً ودلالة، منها: قال رسول الله9: «الماء یُطَهِّر ولا یُطَهَّر»(44). والإجماع: نظراً إلى أنّ الآیات والروایات تدل على هذا المعنی، فإنّ دلالة الإجماع تكون مدركیة فیسقط عن الاعتبار.
المطلب الخامس - تأثّر الماء بالنجاسات (التنجّس)
من أحکام الماء أنه متی تغیّر أحد أوصافه الثلاثة ـ الرائحة أو اللون أو الطعم ـ بسبب ملاقاة النجاسة، فإنّه یصبح نجساً. هذا الحکم محل اتفاق عند فقهاء الإمامیة، ولم یخالف أيٌّ من أصحاب الحواشي على (العروة الوثقی) فتوی صاحب العروة. والمستند في ذلك روایات وفیرة ادّعى بعض الفقهاء تواترها.
المطلب السادس - الوضوء (رفع الحدث الأصغر)
من جملة أحکام الماء، صحّة الوضوء بالماء المطلق. والدلیل على هذا المطلب، أولاً، الآیات، منها: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَأَیْدِیَکُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِکُمْ وَأَرْجُلَکُمْ إلى الْکَعْبَیْنِ﴾(45)، کما وردت روایات وفیرة في أبواب مختلفة تدل على هذا المطلب.
المطلب السابع - الغسل (رفع الحدث الأكبر)
لا یصحّ الغسل إلّا بالماء المطلق، ولا یتم الغسل بغیره. وأدلة هذا المدّعی هي: 1. الآیات، منها: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُکَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن کُنتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنکُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَیَمَّمُوا…﴾(46). إنّ صدر الآیة وذیلها یدلّان بوضوح على أنّ الغسل ورفع الخبث (غسل البدن مع مراعاة شروط شرعیة خاصة) یجب أن یكون بالماء، وفقاً للشروط الشرعیة. 2. الروایات، منها: روایات الباب 1 من أبواب الماء المطلق، لكتاب وسائل الشيعة ج 1، ص 99 ـ 101، کروایة الإمام الصادق7 قوله: «الماء یُطَهِّر ولا یُطَهَّر»(47). وقد فَهم بعض الأکابر من هذا الحدیث انحصار المطهّریة في الماء؛ ومن هذا المنطلق، فإنّ الماء وحده هو الرافع للحدث والخبث. وتوجد أدلة أُخر أیضاً على شرطیة الماء المطلق في الغسل لا یتسع لها هذا المختصر.
المطلب الثامن - إبطال الصوم
من الأحکام المتعلقة بالماء في باب الصوم أنّ شرب الماء، وکذلك ارتماس تمام البدن في الماء، یوجب بطلان الصوم. هذا الحکم مشهور عند فقهاء الإمامیة، بل اعتُبر محل اتفاق، وتدل علیه آیات وروایات وفیرة؛ منها: ﴿کُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(48)، تدل هذه الآیة على أنّ الأکل وشرب السوائل، ومنها الماء، في النهار، مُبطلٌ للصوم.
المطلب التاسع - النهي عن بيع الماء
أحد الأحکام الفقهیة للماء هو جواز أو عدم جواز بیعه. وفي هذه المسألة قولان رئیسان: 1. لا یجوز بیع الماء، بل یجب على من لدیه ماء، إذا لم یکن بحاجة إلیه، أن یبذله مجاناً. الشیخ الطوسي ـ رحمة الله علیه ـ هو من القائلین بهذا القول، إذ یقول: «في کل موضع قلنا فیه بملکیة بئر الماء، فإننا نقول بأنّ لصاحب البئر حق الأولویة بالنسبة للماء، فإذا فاض الماء، وجب بذله لمن یحتاج إلیه... ودلیلنا على هذا الرأي، روایة ابن عباس عن رسول الله9 أنه قال: «الناس شركاء في ثلاث: النار، والماء، والكلأ». وروي أنّ رسول الله9 نهی عن بیع فضل الماء»(49). وتدل روایات أُخر أیضاً على مدّعى الشیخ، منها: موثقة أبي بصیر، عن الإمام الصادق7 أنه قال: «رسول الله نهی عن بیع فضل الماء [الزائد عن الشرب] وفضل ماء [الزراعة]». وموثقة عبد الرحمن، عن الإمام الصادق7(50). وبهذا المضمون روایات کثیرة في أبواب مختلفة، منها إحیاء الموات(51).
2. القول الآخر، وهو قول مشهور الفقهاء، هو جواز بیع الماء وادّعاء الإجماع علیه. یکتب العلّامة في تذکرة الفقهاء: «إذا حاز شخص ماءً فإنّه یملکه بالإجماع، ویجوز بیعه بلا خلاف»(52)، إنّ أهم دلیل للمشهور هو الروایات التي تتعارض مع روایات الفئة الأُولی التي دلت على النهي عن البیع، ویجب حلّ التعارض. وقد أُشیر إلى هذه الروایات سابقاً في بحث ملکیة الماء، ومنها صحیحة سعید الأعرج، یقول سعید: سألت أبا عبد الله7 عن رجل له سهم من ماء قناة وهو عنه غني، هل یجوز بیعه؟ قال7: «نعم، إن شاء باعه بورق، وإن شاء بکیل حنطة»(53).
في حلّ التعارض، تُحتمل وجوه مختلفة للجمع، منها:
1. أن نقول إنّ الفئة الأُولی التي منعت من بیع الماء ظاهرة في المنع؛ لأنّ النهي ظاهر في عدم الجواز، والفئة الثانیة نصّ في الجواز، فتُحمل الفئة الأُولی على الكراهة. بالنتیجة، بیع الماء جائز ولکنه مکروه. یکتب صاحب الجواهر في هذا الصدد: «إنّ الروایات التي تدل على النهي عن بیع الماء تُحمل على الكراهة»(54).
2. جمع آخر یمكن أن یقال به، وهو أن تُحمل الروایات الناهیة عن البیع على المیاه المباحة كالبحار والأنهار، وتُحمل الروایات التي تدل على الجواز على المیاه غیر المشترکة. یکتب صاحب الجواهر عن هذا فيقول: «إنّ الروایات التي تدل على النهي عن بیع فضل الماء تُحمل على المنع من [بیع] المیاه المباحة والمشترکة»(55).
یبدو أنه لا تعارض أصلاً بین هاتین الفئتین من الروایات؛ لأنّ الفئة الأُولی ناظرة إلى النهي عن بیع فضل الماء (بحد ذاته)، بغض النظر عن حق الأولویة والأوصاف التي أُنشئت في الماء. والفئة الثانیة التي تدل على جواز البیع ناظرة إلى بیع حق الأولویة والخصوصیات التي أُنشئت في الماء. ویؤید هذا المطلب أنّ الروایة الدالة على جواز البیع قد وردت في مورد القناة، ولا شك أنّ سهم القناة، بغض النظر عن الماء فیه، قابل للبیع والشراء.
بناءً على هذا، فإنّ بیع الماء بعنوان الملكیة (لعینه) غیر جائز، ولکن بیع حق الأولویة وحق حفر البئر وسهم القناة وما شابه ذلك جائز.
المطلب العاشر - لزوم مراعاة حريم المياه
أحد الأحکام الفقهیة للماء هو لزوم مراعاة حریم المیاه، وعدم جواز إحداث بئر وقناة ونهر في حریم بئر وقناة وأنهار أُخر. ولإیضاح الحریم الذي یلزم مراعاته، نواصل البحث في ثلاثة أقسام:
1. حریم البئر: اعتبر الفقهاء حریمَ البئر المَعطَن (البئر التي تُحفر لسقي الإبل) أربعین ذراعاً من أربع جهات، وحریمَ البئر الناضح (التي تُستخدم لريّ الزراعة) ستّین ذراعاً. یکتب المحقّق الحلّي في هذا الصدد: «حریم بئر المَعطَن أربعون ذراعاً، وحریم الناضح ستون ذراعاً»(56).
صاحب الجواهر، ضمن تأییده لکلام المحقّق الحلّي، وبنقله شواهد من کتب فقهیة أُخر، قد ادّعی الإجماع أیضاً. والمدرك الأصلي لفتوی الفقهاء في هذا الباب هو الروایات التي تدل على هذا المعنی؛ منها: یقول الإمام الصادق7: «قال رسول الله9: حریم البئر المعطن أربعون ذراعاً، وحریم البئر الناضح ستون ذراعاً»(57).
وفضلاً عن ذلك، فإنّ روایات أُخر أیضاً ذات سند ودلالة تامّین، تؤکد هذا المضمون نفسه. أصلُ الحکم لیس محلَّ خلافٍ بین الفقهاء؛ إنّما الذي یستحق البحث هو ذو جهتین: هل المنع في الحریم یقتصر على حفر البئر فقط، أم یشمل کلَّ تصرّفٍ آخر یوجب الإضرار، مثل بناء البیت وما شابه ذلك؟ والمطلب الآخر: هل تعیین الحدّ (أربعین أو ستین ذراعاً) له موضوعیة أم طریقیة؟ بعبارة أُخری، أن یکون ملاك المنع هو (الإضرار)؛ بالنتیجة، إذا لم یکن لحفر البئر في هذه المسافة ضررٌ، فهو جائز، وإذا کان حفر البئر حتی فیما وراء هذه المسافة یوجب الضرر، فهو غیر جائز.
یبدو أنّ تعیین الحدّ هو من باب الطریقیة لا الموضوعیة؛ لأنّ العُرف والعقلاء في مثل هذه الموارد یفهمون الطریقیة من تعیین الحدّ لا الموضوعیة. كذلك، بخصوص الجهة الأُولى، فالحقّ أنّ ملاك تعیین الحریم هو منع الإضرار بالغیر؛ بناءً على ذلك، فإنّ کل عمل یسبّب الإضرار لن یکون جائزاً.
2. حریم القناة: المشهور بین الفقهاء هو أنّ حریم القناة في الأرض الرخوة ألف ذراع، وفي الأرض الصلبة خمسمئة ذراع. یکتب المحقق الحلي: «حریم القناة ألف ذراع في الأرض (الرخوة)، وخمسمئة ذراع في الأرض الصلبة»(58).
صاحب الجواهر أیضاً، ضمن تأییده لرأي الشیخ، ینقل أقوالاً بهذا المضمون من کتب فقهیة أُخر، ویدّعي الإجماع على أصل هذا المدّعى، ومدرك هذه الفتوی هو الروایات أیضاً. یقول الإمام الصادق7: «حریم البئر (القناة) في الأرض الصلبة خمسمئة ذراع وفي الأرض الرخوة ألف ذراع»(59).
من الواضح أنّ المقصود بـ(البئر) في هذه الروایة هو القناة، بقرینة أنه لم یبیّن أيّ فقیه حریمَ البئر بخمسمئة أو ألف ذراع. وفي مضمون هذه الروایة، توجد روایات أُخر أیضاً.
والحقّ أنّ هذه الروایات إمّا من جهة الدلالة وإمّا من جهة السند غیر تامّة. یبدو أنّ ملاك الحریم في القناة، کما في البئر، هو عدم الإضرار بالغیر، وأنّ تعیین الحدّ فیه طریقیة لا موضوعیة. ففي صحیحة محمد بن مسلم، یُسأل الإمام عن رجل له قناة في قریة، ویرید رجل آخر أن یحفر قناة في قریة أُخری، کم ینبغي أن یکون [الفاصل] بینهما حتی لا یضرّ أحدهما بالآخر في الأرض الصلبة والأرض الرخوة؟ فکتب الإمام: «الملاك في الفاصلة والحریم هو المقدار الذي لا یسبّب الضرر»(60).
بناءً على هذا، فإن الملاك في حریم القناة کما في البئر هو عدم الإضرار؛ سواء کان ذلك في مسافة تزید عن ألف ذراع أو تقل، والروایات التي بیّنت حداً مشخصاً تُحمل على الغالب.
3. حریم النهر: یقول الفقهاء: إنّ حریم النهر هو المقدار اللازم للتردّد (ذهاباً وإیاباً) وللكري (التنظیف/إزالة الطین). ولا شك أنّ الملاك في حریم النهر، کما في القناة والبئر، هو عدم الإضرار. بناءً على هذا، فإنّ ما ورد في الروایة المرفوعة یُحمل على المورد الغالب.
الأحكام المستحبّة
کما أنّ الماء یقع موضوعاً للأحکام الإلزامیة (الوجوب والحرمة)، فإنّه یقع أیضاً موضوعاً للأحکام الترخیصیة (الکراهة والاستحباب). في هذا القسم، تتم الإشارة إلى بعض المستحبات المتعلقة بالماء. وتجدر الإشارة إلى أنّ استحباب ما سیَرِد في هذا القسم وقسم المکروهات هو محل خلاف بین الفقهاء، وهو مبتنٍ على قبول «أحادیث مَن بلَغ»، ولأجل تجنّب الإطالة، یتم صرف النظر عن نقل الأدلة والروایات.
1. شرب الماء بلذّة(61). 2. شرب الماء على هیئة المصّ(62). 3. شرب الماء قیاماً في النهار(63). 4. شرب الماء مع ذكر الله(64). 5. سقي المؤمن(65). 6. شرب ماء زمزم(66). 7. الشرب من الماء الذي شرب منه المؤمن(67). 8. شرب ماء السماء (المطر)(68). 9. شرب ماء الفرات(69). 10. ذكر الإمام الحسین 7عند شرب الماء(70).
الأحكام المكروهة
في هذا القسم، تُدرج بعض الأحکام المکروهة على شکل فهرس. وکما قیل سابقاً، فإنّ کراهة ما یأتي في هذا القسم مبتنیة على أُمور، منها قبول «أحادیث من بلغ».
1. الإفراط في شرب الماء(71). 2. شرب الماء بنفسٍ واحد(72). 3. الشرب من الإناء المکسور(73). 4. شرب الماء بالفم (مباشرة) دون الاستعانة بالیدین(74). 5. شرب الماء جلوساً في النهار(75). 6. البول في الماء(76). 7. النفخ في الماء(77). 8. شرب ماء النیل(78). 9. الوضوء بالإناء المنقوش والفضة(79). 10. الغسل بأکثر من صاع(80).
المياه المقدسة
لقد میّز الشارع المقدّس بعض المیاه على بعض آخر، ومنحها قیمة أکبر، ونشیر إلیها باختصار:
أ) ماء زمزم، وردت روایات بأنّ الشرب من ماء زمزم مستحب وفيه شفاء. ولا شك أنّ هذا المطلب یُظهر القیمة والامتیاز الذي جعله الله لهذا الماء. ومن ذلك روایات نُقلت عن الإمام الصادق7(81).
ب) ماء الفرات، عقد المرحوم الشیخ الحر العاملي باباً بعنوان (استحباب شرب ماء الفرات، واستحباب الغسل فيه والتبرك به والتحنیط به)(82). وبهذا المضمون وردت روایات کثیرة، یُراجع الباب 34 من أبواب المزار وما یناسبه.
ج) ماء کربلاء، وصلت أحادیث کثیرة في عظمة ماء کربلاء(83).
د) ماء المطر(84)، وتجدر الإشارة إلى ورود روایات أُخر بهذا المضمون أیضاً.
مباحث فقهية اُخر عن الماء
إنّ ما لوحظ في هذه المقالة هو بعض الأحکام الفقهیة والحقوقیة المتعلقة بالماء. ولا شك أنّ الماء قد وقع موضوعاً للأحکام في العدید من الأبواب الفقهیة، بحیث لا یتسع هذا المقال لنقد ودراسة کل واحد منها. بعض العناوین الأُخر المتعلقة بالماء التي بُحثت في الکتب الفقهیة هي عبارة عن:
1. صلاة الاستسقاء وشروطها(85). 2. تطهیر البدن واللباس والأواني بالماء وشروط کل منها(86). 3. الفرق في زكاة الغلات الأربع التي تُسقى بماء المطر عن غیرها(87). 4. کیفیة صلاة الغریق(88). 5. أحکام خمس ما یُتحصّل علیه بالغوص(89). 6. جواز أو عدم جواز منع الماء عن العدو في الجهاد(90). 7. سقي أسیر الحرب(91). 8. حرمة خلط الماء باللبن للبیع(92). 9. طریقة تحقّق الربا في بیع وشراء الماء(93). 10. مباحث الماء في کتاب المزارعة(94). 11. أحکام سقي الحیوان المودَع (الودیعة)(95). 12. أحکام سقي الحیوان المستأجَر(96). 13. أحکام الماء في مراسم الزواج مثل غسل قدم المرأة ورش الماء من باب البیت إلى الداخل(97). 14. أحکام صید السمك في الماء(98). 15. الأحکام الفقهیة للطیور المائیة(99). 16. أحکام السباحة. 17. أحکام قتل الإنسان الذي أُلقي في الماء(100). 18. أحکام الملاحة (رکوب السفن) في الماء(101).
لا شك أنه بالتتبع في مختلف الأبواب الفقهیة، ستُكتشف موارد أُخر وقع فیها الماء موضوعاً للحکم أو على الأقل له تأثیر في الحکم.
آراء بعض فقهاء أهل السنة حول الماء
تقسيم الماء
یُقسَّم الماء في فقه أهل السنّة من جهات مختلفة. في هذا المبحث، یتتم عرض الأحکام الفقهیة لبعض التقسیمات المهمة يشكل مقتضب لاقتضاء المقام. إذ یُقسّم الماء بلحاظ الأوصاف إلى أربعة أقسام: 1. المطلق 2. المستعمل 3. المسخَّن 4. المختلِط
الماء المطلق
التعریف: هو ماء صدق علیه اسم ماء بلا قید(102).
أنواع الماء المطلق: قسّم فقهاء أهل السنّة الماء المطلق إلى سبعة أنواع، هي:
أ) ماء السماء. ب) ماء البحر. ج) ماء البئر. د) ماء النهر. هـ) ماء العین. و) ماء الثلج. ز) ماء البَرَد(103).
أحكام المياه
في هذا القسم، تُدرس بعض الأحکام الفقهیة للمیاه من منظور فقه أهل السنّة:
أ) ماء البحر: ذهب جمهور الصحابة والتابعین وفقهاء المذاهب الأربعة (الحنفیة والمالکیة والشافعیة والحنابلة) إلى جواز استعمال ماء البحر في الطهارة من الحدث ورفع النجس، من غیر کراهیة(104). قال الترمذي: أکثر الفقهاء من أصحاب رسول الله، منهم أبو بکر وعمر وابن عباس، «لم یروا بأساً بماء البحر»(105). واستدلّوا على ذلك بقوله9: «هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ ميتتُه».
ب) ماء الثلج: اتفق فقهاء أهل السنّة على جواز التطهیر بماء الثلج بعد ذوبانه، ولکن في جواز التطهیر قبل الذوبان ثلاثة أقوال: القول الأول: المالکیة والحنابلة والحنفیة لا یجیزون التطهیر [به](106). القول الثاني: جواز التطهیر حتی قبل الذوبان؛ ومن أصحاب هذا القول أبو یوسف الحنفي والأوزاعي(107). القول الثالث: فصّل فقهاء المذهب الشافعي: إذا جری الثلج على أعضاء الوضوء، فالتطهیر صحیح، وإن لم یجرِ فلا یصح(108).
ج) ماء زمزم: في التطهیر بماء زمزم ثلاثة أقوال: القول الأول: ذهب فقهاء الحنفیة والشافعیة إلى جواز التطهیر بلا کراهة في إزالة الحدث، ومع الكراهة في إزالة النجاسة(109). القول الثاني: ذهب المالکیة إلى أنّ التطهیر بماء زمزم جائز بلا کراهة، مطلقاً، سواء لإزالة الأحداث أو الأنجاس(110). القول الثالث: التطهیر بماء زمزم مکروه مطلقاً، سواء لإزالة الأحداث أو الأنجاس(111).
د) الماء الآجن: وهو الماء الذي تغیر بطول مکث في المکان من غیر مخالطة شيء(112). اتفق فقهاء أهل السنّة على جواز التطهیر به بلا کراهة(113).
هـ) الماء المسخّن بتأثیر الشمس: في جواز التطهیر به قولان: القول الأول: جواز الاستعمال بلا کراهة مطلقاً، سواء کان الاستعمال في البدن أو في الثوب. ذهب إلى هذا القول جمهور الحنابلة والنووي والرویاني(114). القول الثاني: جواز الاستعمال مع الكراهة؛ وهو مذهب المالکیة والشافعیة وبعض الحنفیة(115).
و) الماء المختلِط (له عدة صور، منها المختلط بطاهر الذي لا یوجب تغیر الأوصاف): 1. إذا اختلط الماء بطاهر ولم یتغیر أحد أوصافه: اتفق فقهاء أهل السنّة على جواز التطهیر به(116). 2. إذا اختلط الماء بطاهر یعسر الاجتناب عنه (مثل أوراق الشجر): فالتطهیر به جائز أیضاً(117). 3. إذا اختلط الماء بشيء طاهر وأدّی إلى تغیّر أوصافه: ففي المسألة قولان:
القول الأول: الماء طاهر ومطهِّر. وهو قول الحنابلة وأحمد في روایة(118). القول الثاني: المالکیة والشافعیة وأحمد في روایة أُخری یقولون: الماء طاهر ولکنه غیر مطهِّر(119). 4. الماء المختلِط بنجس الذي یؤدي إلى تغیّر أحد أوصافه: اتفق الفقهاء على أنّ الماء یصبح نجساً، مطلقاً، سواء کان قلیلاً أم کثیراً. 5. الماء المختلِط بنجس الذي لا یؤدي إلى تغیّر أوصاف الماء: فيه قولان: القول الأول: الماء طاهر مطلقاً، قلیلاً کان أم کثیراً. وهو قول الشافعیة وبعض الصحابة والتابعین(120).
القول الثاني: التفصیل؛ إذا کان الماء قلیلاً یتنجّس، وإن کان کثیراً فهو طاهر. وهو قول الحنفیة والحنابلة والمالکیة على روایة(121).
التملّك وحق الانتفاع من الماء
من المباحث المهمة والتطبیقیة في العصر الحاضر هو قابلیة الماء للتملّك أو عدم قابلیته. قسّم فقهاء أهل السنّة المیاه بالنسبة لجواز وعدم جواز التملّك وحق الانتفاع إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الماء العام
مثل نهر النیل والفرات ودجلة والعیون التي تتفجر في الجبال، والتي لم یكن للعمل والإرادة تأثیر في ظهورها. یجیز فقهاء أهل السنّة في هذا القسم حق الانتفاع في إطار الحاجات المتعارفة مثل الشرب والغسیل، والوضوء والغُسل، وسقي المواشي والدواب، بشرط عدم الإضرار بالنهر والناس. ویُمنع حق التملّك بالنسبة له ولمجراه، کما هو الحال عند فقهاء الإمامیة(122).
واستدلوا في المقام بالنبوي: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار»(123). وشرحوا کیفیة الاستفادة من هذا القسم بالتفصیل، منها: 1. إذا کانت المیاه العامة قلیلة. 2. أو کان موضع الانتفاع ضیقاً، فالحق للأسبق. 3. إذا حضرت جماعة کثیرة معاً، یُلجأ إلى القرعة. 4. وإذا أراد البعض الماء للشرب والبعض للزراعة، فحق التقدم للشرب(124).
عدة فروع فقهية
الفرع الأول: 1. إذا کان الماء العام قلیلاً أو کان المشرع (موضع الشرب) ضیقاً، بحیث لا یمكن الانتفاع به لجمیع الأراضي، فإنّ حق الأولویة یکون للأراضي المتقدمة في الإحیاء. بناءً على ذلك، إذا کانت الأراضي المتقدمة في الإحیاء هي الأراضي الأُولى، فحق السقي لها، وإن لم یبقَ شيء للآخرین؛ لأنّ الأدلة تدل على وجوب بذل فضل الماء، وبما أنّ کل الماء محل حاجة، فلا يبقى فضل للماء كي يبذل. 2. وإذا کانت الأراضي المحیاة الثانیة أو الثالثة هي المتقدمة [في الإحیاء] فلها حق التقدم وإن کانت بالنسبة للماء ثانیة أو ثالثة(125). والدلیل على هذا المطلب روایة عبدالله بن الزبیر(126).
الفرع الثاني: إذا تساوت أرضان في ملاك حقِّ تقدّمِ السَقي ـ أي في (الإحیاء) ـ تُتصوَّر الحالات التالیة:
أ) إذا أمکن تقسیم الماء، قُسِّم الماء. ب) إذا لم یمکن التقسیم، یُقرع بینهما؛ ولکن الشخص الذي تخرج له القرعة لا یحق له استیفاء کل الماء، بل یأخذ نصف سهمه فقط ویترك الباقي للأرض الثانیة. خلافاً للفرع الأوّل (الذي لا شریك فیه للأرض ذات حق التقدم)، ففي تلك الحالة [الفرع الأول]، یمكن لصاحب الحق أن یستهلك في حدود الحاجة، ولو کان کل الماء، ولا یبقي شیئاً للآخرین؛ أمّا في الفرع الثاني (هذا الفرع)، فلأن کلا الأرضین متساویتان في الإحیاء، فالماء حقٌّ لکلتیهما، وأثر القرعة هو تعیین نوبة استیفاء الحق فقط، لا إیجاد حقٍّ زائد(127).
الفرع الثالث: کري الأنهار (تنظیفها) وحفرها وإصلاحها على عاتق بیت المال؛ لأنّ هذه الأُمور تُعدّ من المصالح العامّة، وبیت المال یجب أن یُصرف في المصالح العامّة. أمّا إذا کان بیت المال فاقداً للمؤونة، فإنّ الحاکم یطلب من الناس إصلاح الأنهار، وإذا قصّروا، یجب على الحاکم إلزامهم بذلك لتتحقق المصلحة العامّة(128).
القسم الثاني: المياه الجارية في أنهار وسواقٍ مملوكة
إذا حفر شخص نهراً وامتلأ من النهر الأکبر الذي هو من المیاه العامة، فإنّ هذا الماء یبقى مصداقاً للماء المباح، ولا یصبح مِلكاً للحافر، بل له حق الأولویة فقط. بناءً على ذلك، لا یحق له منع الآخرین من سقي الدواب وسقي الشجر والأراضي. وإذا مَنع مالك أو حافر النهر، یمكن للشخص المحتاج والمضطر للماء ـ بشرط ألّا یمكنه رفع حاجته من طرق أُخر ـ أن یستخدم الماء بالقوة والقدرة، وإن أدّی ذلك إلى قتل الشخص المانع؛ لأنّ الماء في النهر الثاني لیس مملوکاً له. والدلیل على هذا المطلب هو أثر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)(129).
القسم الثالث: أن يكون المنبع مملوكاً
اختلف فقهاء أهل السنّة حول الماء الذي یُحاز علیه بحفر بئر أو إیجاد قناة في (أرض مملوکة) أو (أرض موات) تم الحصول علیها بـ(الإحیاء). ففي ذلك يقول المالکیة والشافعیة: إنّ الحافر ومالك الأرض یملك الماء أیضاً؛ لأنّ الماء في حکم نماء الأرض، كثمرة الشجرة ولبن الحیوان. ومع ثبوت الملكیة، لا یجوز منع الآخرین من [الانتفاع] بالزائد عن الحاجة، استناداً إلى حدیث «المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ: الماءِ والكَلَإِ والنّار». وعدم المنع هذا مؤکَّد، خصوصاً إذا لم یكن [هناك] بدلٌ مباحٌ آخر في المتناول. کما لا یثبت حقّ أخذ العِوَض مقابل الماء الزائد، بسبب النهي النبوي عن بیع فضل الماء: «نُهي عن بيعِ فَضلِ الماء»(130).
وفصّلت المالکیة: بیع فضل الماء جائز بشکل عام، إلّا بالنسبة لمن هو في حالة هلاك أو تحمّل ضرر، أو [کان] مضطراً فاقداً للثمن؛ وإن کان غنیاً في وطنه.
وقالت الحنفیة: الحافر ومالك الأرض لا یملك عین الماء؛ فالماء یبقی في حکم المباحات، ولکن یثبت للحافر حقّ الأَولویّة في الانتفاع، بدلالة «المسلمون شركاء في ثلاث…». بناءً على ذلك، لا یحق له بیع عین الماء ولا حقّ منع فضل الماء(131). أمّا الحنابلة، فیتبنّون رأي الحنفیة(132).
القسم الرابع: الماء المُحرَز بالأدوات (الأواني) والظروف
اتفق فقهاء أهل السنّة على أنّ الماء في هذه الحالة مملوك للشخص المُحرِز، ولا حق للآخرین فیه؛ لأنه وإن کان الماء في نفسه من المباحات، لکنه بالإحراز والاستیلاء ـ بشرط ألّا یكون مِلكاً لآخر من قبل ـ یدخل في المِلك، کالحَطَب، والحَشيش، والصَید. بناءً على ذلك، یجوز بیعه وشراؤه وهبته وصدقته. ومستند هذا الحکم هو السیرة المستمرّة للمسلمین(133).
الإسراف في الماء
من الأحکام المهمة والتطبیقیة للماء في العصر الحاضر، حرمة الإسراف، التي بحثها فقهاء أهل السنّة بالتفصیل. في هذا الجزء من البحث تتم الإشارة فقط إلى الإسراف في ماء الوضوء والغُسل.
أ) الإسراف في ماء الوضوء: یری فقهاء أهل السنّة أنّ الإسراف في الوضوء مکروه؛ ومع ذلك، فقد اختلفوا في تعیین مصداق الإسراف ومقدار الماء الكافي لتحقّق الوضوء. کما یوجد اختلاف في الرأي بینهم في عدد الغسلات الواجبة والمستحبة لأعضاء الوضوء(134).
ب) الإسراف في ماء الغُسل: عند فقهاء أهل السنّة، یُستحب غسل کل عضو في الغسل [ثلاثاً] شریطة ألّا یؤدي إلى الإسراف(135).
آداب شرب الماء
ذکر فقهاء أهل السنّة أیضاً آداباً لشرب الماء؛ منها: 1. قول: «بِسمِ الله» في البدایة (التسمیةُ في أوّلِ الشُّرب)؛ وإن تَرَكَها في البدایة، فمتى تذکّر قال: «بِسمِ الله أوّلَهُ وآخرَهُ»(136). 2. الجهر بالتسمیة(137). 3. الشرب بالیمین(138). 4. کراهة الشرب بالشمال(139). 5. الشرب على ثلاثة أنفاس(140). 6. عدم التنفس في الإناء(141). 7. عدم الشرب قائماً(142). 8. مصّ الماء (شربه رویداً رویداً)(143). 9. کراهة العبّ (شربه دفعة واحدة)(144). 10. تقلیل الشراب(145). 11. کراهة الشرب من فم السقاء (الإناء الکبیر)(146). 12. الحمد عقب الشرب(147). 13. النهي عن النفخ في [مناولة] الشراب والطعام(148). 14. تحریم الأکل والشرب في إناء الذهب والفضة(149). 15. توضُّؤ الجنب(150). 16. الشرب من ماء زمزم.
الهوامش
الهوامش
- (*) عضو الهيئة العلمية بجامعة المصطفى العالمية، وأُستاذ دروس السطوح العالية في الحوزة العلمية قم. ↩
- () الملك: 30. ↩
- () الروم: 24. ↩
- () النحل: 65. ↩
- () الرعد: 12. ↩
- () محمد: 15. ↩
- () الأنفال: 11. ↩
- () الأنبياء: 30. ↩
- () هود: 7. ↩
- () الطباطبائي الیزدي، السید محمد کاظم، العروة الوثقی، ج 1، ص 63. ↩
- () معجم مفردات ألفاظ القرآن، مادة (سرف). ↩
- () مجمع البحرین، مادة (بذر)؛ مستمسك العروة الوثقى، الحکیم، ج 7، ص 339. ↩
- () لسان العرب، ج 11، ص 30. ↩
- () الفرقان: 67. ↩
- () يونس: 83. ↩
- () الإسراء: 33. ↩
- () ابن إدریس الحلي، السرائر، ج 1، ص 440. ↩
- () المحقق النراقي، عوائد الأیام، ص 615. ↩
- () غافر: 43. ↩
- () الأعراف: 31. ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 21، ص 551، ح 27842. ↩
- () الطباطبائي الیزدي، السید محمد کاظم، العروة الوثقی، ج 3، ص 185.
أقول: المُد يساوي نحو 750 غراماً، أي ما يعادل نحو ثلاثة أرباع اللتر. ↩ - () الطباطبائي الیزدي، السید محمد کاظم، العروة الوثقی، ج 3، ص 254. ↩
- () فقه الشیعة (العروة الوثقی)، ج 3، ص 254. ↩
- () منهم: الشیخ الأنصاري، کتاب الطهارة، ج 2، ص 436. المحقق الهمداني، مصباح الفقیه، ج 1، ص 200. النجفي، جواهر الکلام، ج 2، ص 285، ص 337، ص 343. المحقق الأردبیلي، مجمع الفائدة والبرهان، ج 1، ص 116. ↩
- () نهایة الأحکام، ج 1، ص 109. ↩
- () الذکری، ج 2، ص 244 ↩
- () الذخیرة، ص 60. ↩
- () الصاع يساوي نحو ثلاثة لترات من الماء. ↩
- () الذکری، ج 2، ص 243. ↩
- () الجواهر، ج 3، ص 121. کشف اللثام، ج 2، ص 25. الحدائق، ج 3، ص 118. ↩
- () الشهید الصدر، اقتصادنا، ج 2، ص 669 ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 18، ص 19، ب 8، ح 1 ↩
- () الشیخ الطوسي، المبسوط، ج 3، ص 282. ↩
- () أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج 5، ص 364 عن رجل من أصحاب النبيّ( رفعه. ابن ماجه، سنن ابن ماجه، ج 2، ص 826، ح 2472. ↩
- () المحدث النوري، مستدرك الوسائل، ج 17، ص 114، باب 4، ح 2 (20914). ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 25، ص 418، ب 6، ح 1. ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 26، باب 8، ح 3. ↩
- () المحدث النوري، مستدرك الوسائل، ج 17، ص 111، ب 1، ح 4. ↩
- () المحدث النوري، مستدرك وسائل الشیعة، ج 17، ص 114، باب 4، ح 2. ↩
- () الفرقان: 48 ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 1، ص 100، باب 1 من أبواب الماء المطلق، ح 5. ↩
- () سورة الأنفال: 11 ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 1، ص 100، ح 6. ↩
- () المائدة: 6. ↩
- () النساء: 43. ↩
- () وسائل الشیعة، ج 1، ص 133، باب 1 من أبواب الماء المطلق، ح 3. ↩
- () البقرة: 187. ↩
- () الشیخ الطوسي، المبسوط، ج 3، ص 281. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 12، ص 278، باب 24 من أبواب عقد البیع وشروطه، ح١. ↩
- () مستدرك الوسائل، ج 17، ص 111 وما بعدها، باب 4، ح 1 وح 2، وباب 6، ح 1 من الجعفریات، وح 2 وح 3 من الخصال، وح 4 من دعائم الإسلام، وح 5 من درر اللآلئ. ووسائل الشیعة، ج 25، ص 418، باب 6، من أبواب کتاب إحیاء الموات، ح 1 و 2 و 3؛ و ج 17، کتاب التجارة، باب 22، ح 2. ↩
- () العلّامة الحلي، تذکرة الفقهاء، کتاب إحیاء الموات، ج 2، ص 209. ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، باب 24 من أبواب عقد البیع، ج 12، ص 278، ح 1. ↩
- () جواهر الکلام، ج 37، ص 19. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩
- () المصدر السابق نفسه ↩
- () النجفي، جواهر الکلام، ج 38، ص 41. ↩
- () النجفي، جواهر الکلام، ج 38، ص 41. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، باب 11 من أبواب إحیاء الموات، ج 17، ح 3. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 17، ص 342، باب 14 من أبواب إحیاء الموات، ح 1. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 25، باب 2 من أبواب الأشربة المباحة، ج 2، ص 235. (من الآن فصاعداً، فإنّ عناوین [مصدر] وسائل الشیعة مع طبعة آل البیت: هي الصحیحة). ↩
- () المصدر نفسه، ص 236، باب 3، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، ص 240، باب 7، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، ص 252، باب 10، ح 7. ↩
- () المصدر نفسه، ص 253، باب 11، ح 2. ↩
- () المصدر نفسه، ص 260، باب 16، ح 2. ↩
- () المصدر نفسه، ص 263، باب 18، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، ص 266، باب 22، ح 2. ↩
- () المصدر نفسه، ص 267، باب 23، ح 3. ↩
- () المصدر نفسه، ص 267، باب 23، ح 3. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 25، ص 238، باب 6 من أبواب الأشربة المباحة، ح 2. ↩
- () المصدر نفسه، ص 225، وباب 9 من أبواب الأشربة المباحة. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 25، ص 256، باب 14 من أبواب الأشربة المباحة، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، باب 15، ص 259، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، باب 7، ص 221، ح 8. ↩
- () المصدر نفسه، باب 7، ص 220، ح 4. ↩
- () المصدر نفسه، باب 19، ص 264، ح 1. ↩
- () المصدر نفسه، باب 26، ص 271، ح 3. ↩
- () المصدر نفسه، باب 55، ص 491، ح 1. ↩
- () فروع الکافي، ج 6، ص 290. ووسائل الشیعة، ج 2، ص 351، ح 9، باب 20 من أبواب مقدمات الطواف. ↩
- () وسائل الشیعة، ج 7، ص 406، باب 34 من أبواب المزار، و ص 407، ح 9. الحنوط یعني: مسح الکافور (الممزوج بالماء) على الجبهة وکفّي الیدین ورأسي الرکبتین وإبهامي قدمي المیّت. ↩
- () الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 14، ص 516، باب 68 من أبواب المزار، ح 4. ↩
- () الشیخ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج 25، ص 265، باب 21 من أبواب استحباب شرب ماء السماء، ح 1. ↩
- () المحقق الحلي، شرائع الإسلام، منشورات أعلمي، ج 1، ص 108. ↩
- () المصدر نفسه، ص 53 و 54 و 55 و 56 و.... ↩
- () المصدر نفسه، ص 131. ↩
- () المصدر نفسه، ص 154. ↩
- () المصدر نفسه، ص 180. ↩
- () المصدر نفسه، ص 312. ↩
- () المصدر نفسه، ص 318. ↩
- () المصدر نفسه، ج 2، ص 10. ↩
- () المصدر نفسه، ص 45. ↩
- () المصدر نفسه، ج 2، ص 122. ↩
- () المصدر نفسه، ص 163 و 164 و 165. ↩
- () المصدر نفسه، ص 187. ↩
- () المحدث النوري، مستدرك الوسائل، ج 2، ص 560. ↩
- () المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 207 إلى 219. ↩
- () المصدر نفسه، ص 221. ↩
- () المصدر نفسه، ج 4، ص 197. ↩
- () المصدر نفسه، ج 4، ص 109. ↩
- () الشرح الکبیر بهامش حاشیة الدسوقي 1/34. ↩
- () مختار الصحاح. ↩
- () الهدایة مع فتح القدیر 1/69، مواهب الجلیل 1/46 مغني المحتاج 1/7 الکافي 1/3. ↩
- () سنن الترمذي 1/102-101. ↩
- () الدر المختار بهامش الطحطاوي 1/102 حاشیة الدسوقي والشرح الکبیر 1/34، المغني 1/18، یقول صاحب المغني: الذائب من الثلج والبَرَد طَهور، لا خِلافَ نعلمه فيه؛ لأنه ماءٌ نزل من السماء، فأشبهَ المطر. وقد جاء في دعاء النبي(: «اللَّهُمَّ اغسِل خَطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ». ↩
- () الدر المختار بحاشیة الطحطاوي 1/101. المجموع 1/82 أبو یوسف یقول: یجوز وإن لم یتقاطر. ↩
- () المجموع 1/81-82. ↩
- () الدر المختار مع حاشیة ابن عابدین 1/179. مغني المحتاج 1/20. المجموع 1/92. ↩
- () کفایة الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زید 1/139. ↩
- () منار السبیل شرح الدلیل 1/10. ↩
- () مختار الصحاح والمغني 1/14. ↩
- () بدایة المجتهد ونهایة المقتصد 1/40. المجموع 1/91. ↩
- () الشرح الکبیر 1/42. المغني 1/17. المجموع 1/87-89. الدر المختار 1/27. ↩
- () مغني المحتاج 1/27 ↩
- () الهدایة مع فتح القدیر 1/71. المهذب 1/5. المغني 1/13. ↩
- () المصدر نفسه. ↩
- () الهدایة 1/8. ↩
- () المغني 1/12. أسهل المدارك 1/38. ↩
- () بدایة المجتهد 1/41. والمغني 1/23. ↩
- () بدائع الصنائع 1/70. وبدایة المجتهد 1/41. ومغني المحتاج 1/21. ↩
- () روضة الطالبین 4/301. ونهایة المحتاج 2/351. والبدائع 6/192. وتبیین الحقائق 6/39. وشرح الزرقاني 7/72. ↩
- () أبوداود 3/751. ↩
- () المصدر نفسه. ↩
- () روضة الطالبین 5/305. وأسنی المطالب 2/454. ↩
- () المغني 5/585. ↩
- () المغني 5/584. وأسنی المطالب 2/454. وروضة الطالبین 5/306. ↩
- () روضة الطالبین 5/306. وابن عابدین 5/284. ↩
- () روضة الطالبین 5/306. وأسنی المطالب 2/455. وبدائع الصنائع 6/189. ↩
- () أسنی المطالب 2/455. وروضة الطالبین 5/309. والمحلّي مع حاشیة القلیوبي 3/97. ↩
- () بدائع الصنائع 6/189. وابن عابدین 5/182. ↩
- () المغني 5/589. وأسنی المطالب 2/455. ↩
- () أسنی المطالب 2/452. وروضة الطالبین 5/309. والمغني 5/595. ↩
- () نهایة المحتاج، ج 1، ص173. وحاشیة ابن عابدین، ج 1، ص 90. وحاشیة الدسوقي، ج 1، ص 101. والمغني، ص 139. ↩
- () حاشیة ابن عابدین، ج 1، ص 106. ومواهب الجلیل، ج 1، ص 256. ونهایة المحتاج، ج 1، ص 212. والمغني، ج 1، ص 222. ↩
- () سننُ أبي داود، ج 4، ص 140. ↩
- () المصدر نفسه. ↩
- () صحیح مسلم، ج 3، ص 1598. ↩
- () المصدر نفسه. ↩
- () صحیح البخاري، ج10، ص 92. ↩
- () الترمذي، سنن الترمذي، ج 4، ص 302. ↩
- () صحیح البخاري، ج 10، ص 81. ↩
- () عبد الرزاق، المعجم الكبير، ج 10، ص 428. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩
- () الشرح الصغیر، ج 4، ص 752. ↩
- () صحیح البخاري، ج 10، ص 90. ↩
- () صحیح مسلم، ج 4، ص 95 20. ↩
- () صحیح مسلم، ج 3، ص 1602. ↩
- () صحیح مسلم شرح النووي 16/29. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩