الدكتور محمد طي(1*)
الخلاصة:
يتناول النص موقع الأنهار في الفقه الإسلامي وفي القانون الدولي بوصفها موردًا حياتيًا عامًا تتفرّع عنه حقوق وانتفاعات ونزاعات معقّدة. ينطلق من تعريفٍ واسع للنهر في التصور الإسلامي يشمل كل مجرى مائي طبيعي أو مستنبط، كبيرًا أو صغيرًا، عامًا أو خاصًا. ويقسّم الأنهار إلى كبرى لا يتأثر جريانها بأخذ الأفراد، فتكون “الناس فيها سواء” وفق قاعدة الاشتراك في الماء، وصغرى قد تكفي أهلها أو لا تفي بحاجتهم فتقع المشاحّة. وعند العجز عن سقي الجميع دفعةً يقدّم الفقهاء الأقرب إلى منبع الماء ثم من يليه، مع ضبطٍ عملي لطريقة الريّ وفق قضاء نبوي ومعايير العرف لاختلاف الأرض والزرع والزمان وحال انقطاع الماء أو دوامه، مع التشديد على منع الإسراف ولو على النهر.
ثم يعرض آليات “قسمة الماء” عند النزاع: بالتناوب زمانًا، أو بتقسيم عرضي بأحافير مقدّرة، أو بحصص ثابتة لكل أرض، وبالقرعة عند التعارض، ويضيف ترتيب المقاصد عند تزاحم الاستعمالات: حفظ النفس أولًا (ماء الشفة والاستعمالات الشخصية) ثم الاقتصاد، فالزراعة قبل الصناعة. كما يناقش حفر الأنهار وملكية النهر المحفور باعتباره ملكًا مشتركًا للمحتفرين بنسبة النفقة، وضرورة اشتراط رضا الشركاء في التصرفات الجوهرية، مع بحث كري الأنهار الكبرى ودور السلطة ثم المستفيدين عند العجز، وإيراد نصوص في منع تلويث المياه.
بعد ذلك ينتقل إلى القانون الدولي: تعريف “النظام المائي” وحوض النهر بما فيه المياه الجوفية، والتمييز بين النهر الوطني والدولي (المتتابع والحدودي والملاحي وغير الملاحي). ويستعرض تاريخ حرية الملاحة والاتفاقات الأوروبية والأممية، وصولًا إلى قواعد هلسنكي (1966) واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الاستخدامات غير الملاحية، مؤكّدًا مبادئ الانتفاع المنصف والمعقول، وعدم إحداث ضرر ذي شأن، وواجب الإخطار المسبق والتشاور وتقويم الأثر البيئي، وأحكام مكافحة التلوث والأحوال الضارة كالفَيضانات والجفاف. ويختم بمشروع موادّ المياه الجوفية (2008): سيادة مقيدة بالقانون الدولي، وانتفاع عادل، ومنع الضرر والتلوث، والإخطار، والتعاون التقني للدول النامية، وحماية المنشآت زمن النزاعات المسلحة.
الكلمات المفتاحية: الأنهار، قسمة الماء، أولوية السقي، كري الأنهار، منع التلوث، تزاحم الاستعمالات، الملاحة، النهر الدولي، حوض النهر، التعاون الدولي.
في البدء كلمة
لقد جعل الله من الماء مخلوقاً حيّاً. وبيّن العلماء أنّ الماء يشكّل القسم الأكبر من الأجسام العضويّة، ويضاف إليه الكربون (الفحم). والماء الذي يستخدم مباشرة للشرب والريّ هو الذي يجري على وجه الأرض، وتشكّل الأنهار الجزء الأعظم منه.
ونظراً لأهمية الماء، وكونه مادة حياتية، اهتمّ علماء الإسلام بالأنهار، وخصّصوا لها الأبحاث المستفيضة، كما عالج مسائلها الغربيّون على نطاق أوسع، وخاصّة منذ العهد الرومانيّ.
نظام الأنهار في الإسلام
يقصد بالنهر في الإسلام كلّ مجرى مائيّ كبيرًا أو صغيرًا، طبيعيًّا أو اشتقّه البشر أو استنبطوه، ملكًا عامًّا أو ملكًا خاصًّا.
وتقسم الأنهار في الإسلام إلى قسمين: الأنهار الكبار، والأنهار الصغار.
فالأنهار الكبار: كالنيل ودجلة والفرات وسيحون وجيحون... وهي التي لا يؤثّر فيها ما يأخذه منها الأفراد أو الجماعات الخاصّة لأيّ غرض، سواءً للريّ أو للشفة أو لغير ذلك. ففي مثل هذه الأنهار الناس فيها سواء، بناءً على القاعدة التي سنّها الرسول9: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار». فقد ورد عن العلّامة الحلّي أنّ: «مياه الأنهار الكبار: كالفرات ودجلة الناس فيها شرع (سواء)(2)». وقال الماوردي: «فيجوز لمن شاء من الناس أن يأخذ منها لضيعته شربًا، ويجعل من ضيعته إليها مغيضًا، ولا يُمنَع من أخذ شرب، ولا يُعارَض في إحداث مغيض»(3).
والأنهار الصغار: وهي صنفان:
الأول ـ ما يكفي جميع من يصل إليهم؛ فهذا لا مشكلة فيه، فكلٌّ يستفيد منه. و«يجوز لكل ذي أرض من أهله أن يأخذ منه شرب أرضه في وقت حاجته، ولا يعارض بعضهم بعضًا، فإن أراد قوم أن يستخرجوا منه نهرًا يساق إلى أرض أُخرى، أو يجعلوا إليه مغيض نهر آخر، نُظِر، فإن كان ذلك مضرًّا بأهل هذا النهر مُنِع منه، وإن لم يضرّ بهم لم يُمنع»(4).
والصنف الثاني ـ ما لا يفيض عن حاجة الناس شربًا وريًّا للأرض المزروعة فيتزاحم «الناس فيه ويتشاحّون في مائه»(5)، كالمسيل الذي لا يفي بسقي (كلّ الأرض) دفعة (واحدة).
في هذا الصنف من الأنهار يرى الفقهاء أن يسقي أوّلًا الأقرب إلى المصدر، ثم الذي يليه فالذي يليه... يقول المحقّق الحلّي: «إذا لم يفِ النهر المباح، أو سيل الوادي، بسقي ما عليه دفعة بُدِئ بالأوّل وهو الذي يلي فوهته»(6).
طريقة الريّ
يحدّد الفقهاء طريقة الريّ، كما قضى رسول الله9 في سيل مهزور «يسقي الأعلى حتّى ينتهي سقيه للزرع إلى الشراك، وللشجر إلى القدم، وللنخل إلى الساق، ثم يرسله إلى من دونه، ولا يجب الإرسال قبل ذلك وإن تلف الأخير، فإن لم يفضل عن الأوّل شيء أو عن الثاني فلا شيء للباقين»(7).
يبدو أنّ هذه كانت طريقة الريّ التقليديّة في الحجاز في ذلك الزمن؛ ممّا يدلّ على أن يروي كلٌّ أرضه، ثم يترك الماء لمن دونه. ورأى بعضهم أنّ الريّ «قد يختلف من خمسة أوجه باختلاف الأرضين. فمنها: ما يرتوي باليسير، ومنها ما لا يرتوي إلَّا بالكثير. والثاني: باختلاف ما فيها، فإنّ للزرع من الشرب قدرًا، وللنخل والأشجار قدرًا. والثالث: باختلاف الصيف والشتاء، فإنّ لكل واحد من الزمانين قدرًا. والرابع: باختلافها في وقت الزرع وقبله، فإنّ لكلّ واحد من الوقتين قدرًا. والخامس: باختلاف حال الماء في بقائه وانقطاعه، فإنّ المنقطع يؤخذ منه ما يدّخر، والدائم يؤخذ منه ما يستعمل؛ فلاختلافه من هذه الأوجه الخمسة لم يكن تحديده بما قضاه رسول الله9 في أحدها، وكان معتبرًا بالعرف المعهود عند الحاجه إليه»(8).
أمّا في التعامل مع الماء، فقد «نهى رسول الله9 عن الإسراف (في استعمال الأفراد للماء) ولو على النهر»(9). وعن الإمام الصادق: «إنّ القصد أمر يحبّه الله، وإنّ السرف أمر يبغضه الله،... وحتّى صبّك فضل شرابك»(10).
قسمة الماء
يمكن من حيث المبدأ قسمة الماء الكافي للمستعملين، فقد قال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾(11). فما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح، لا يملكه الحافر... فإذا كان فيه جماعة، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث؛ وإن تعاسروا قسّم بينهم على سعة الضياع. ولو قيل: يقسم على قدر انصبائهم من النهر، كان حسنًا(12).
ويفصّل الماوردي فيقول:
ثم لا يخلو حال شربهم منه من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يتناوبوا عليه بالأيّام إن قلّوا، وبالساعات إن كثروا، ويقترعوا إن تنازعوا في الترتيب، حتّى يستقرّ لهم ترتيب الأوّل ومن يليه، ويختصّ كلّ واحد منهم بنوبته لا يشاركه غيره فيها، ثمّ هو من بعدها على ما رتّبوا.
والقسم الثاني: أن يقتسموا في النهر عرضًا بخشبة تأخذ جانبي النهر، ويقسم فيها أحافير مقدّرة بحقوقهم من الماء، في كلّ حفرة منها قدر ما استحقّه صاحبها من خُمس أو عُشر، وبأخذه إلى أرضه على الأدوار.
والقسم الثالث: أن يحفر كلّ واحد منهم في وجه أرضه شربًا مقدّرًا لهم باتفاقهم، أو على مساحة أملاكهم، ليأخذ من قدر حقّه، ويساوي جميع شركائه، وليس له أن يزيد فيه ولا لهم أن ينقصوه، ولا لواحد منهم أن يؤخّر شربًا مقدمًا... وليس له أن يقدّم شربًا مؤخّرًا... لأنّ في تقديم الشرب المؤخَّر زيادة على الحقّ(13).
في الحالة الخاصّة بالنهر المتاخم، تقسم المياه، فيقدّم الأحوج فالأقلّ حاجة، وإن اختلفوا تجرى القرعة(14).
التزاحم بين الاستعمالات
في حال التزاحم بين استعمالات المياه، يطبّق من مقاصد الشرع ما يتناسب مع المقام، ومقاصد الشرع حسب ترتيبها، هي: ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﻞ ﻭﺍﳌﺎﻝ، ثمّ ﺍﳊﺎﺟﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺤﺴﻴﻨﻴّﺎﺕ. فتكون في استخدام المياه النفس أوّلًا، أي حاجة الإنسان في الحصول على ماء الشفه وسائر الاستعمالات الشخصيّة، ثمّ يأتي الجانب الاقتصادي، الزراعة أوّلًا، ثمّ الاستعمالات الصناعيّة.
حفر النهر
ورد أنّ بعض الفلاحين من أهل الذمّة أتوا عليًّا يعرضون عليه أن يعيدوا حفر نهر لهم كان قد طمر، فكتب إلى عامله: »... لستُ أرى أن تجبر أحدًا على عمل يكرهه. فادعُهم إليك، فإن كان الأمر في النهر على ما وصفوه، فمن أحبّ أن يعمل فمره بالعمل، والنهر لمن عمل دون من كرهه»(15). ويرى الماورديّ أنّ: »من الأنهار ما احتفره الآدميّون لما أحيوه من الأرضين، فيكون النهر بينهم ملكًا مشتركًا؛ (وهو) مملوك لمن احتفره من أرباب الأرضين لا حقّ فيه لغيره في شرب منه، ولا مغيض، ولا يجوز لواحد من أهله أن ينفرد بنصب عبّارة عليه، ولا برفع مائه، ولا إدارة رحى فيه إلّا عن مراضاة جميع أهله، لاشتراكهم فيما هو ممنوع من التفرُّد به»(16).
ويقول المحقّق الحلّي: »إنّه إذا استجدّ جماعة نهرًا. فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه. وكان بينهم على قدر النفقة على عمله»(17).
وقد تناول الفقهاء المسلمون بعض المسائل التي واجهتهم، فعالجوا مسألة كري النهر الكبير(18)، فرأوا أنّ ذلك يقع على الإمام (السلطة)، فإذا لم يستطع، فعلى المستفيدين تأمين الكري بقدر استفادة كلّ منهم من مياه النهر(19).
هذا ويجدر الذكر أنّ الإسلام منع من تلويث المياه، فعن رسول الله9: «من فقه الرجل أن يرتاد موضعًا لبوله». كما ورد نهي على لسان الامام زين العابدين والإمام الكاظم عن رمي الأقذار البشرية في شطوط الأنهار(20).
حكم ما استجدّ
إنّ التنظير لمسائل الأنهار كما فعله قدماء فقهاء المسلمين لم يتطرّق إلى أُمور كانت قائمة في أزمنتهم كالملاحة، كما أنّه لم يعد يفي بمعالجة أوضاع المياه في العصر الحاضر. فقد تطوّرت استعمالات الأنهار بشكل واسع، وطرحت مشاكل كثيرة ومعقدة، عمل الحقوقيون على حلّها، منها مشكلة الملاحة وحرّية الانتقال في الأنهار العظمى، وحقوق الدول في الأنهار التي تخترقها أو تحاذيها.
الأنهار في القانون الدولي
النهر في القانون الدولي »نظام مائيّ يتكوّن من كلّ مجاري المياه والبحيرات التي تكوّن حوضًا واحدًا، ويدخل في ذلك الحوض أيضًا المياه الجوفيّة التي قد تكون متّصلة بالنهر أو بأحد روافده»(21).
وتوفّر الأنهار مياه الشرب للإنسان والحيوان وللنظافة، وللريّ الزراعيّ، وللتجارة المحليّة والدوليّة عبر طرق النقل السهلة، لا سيّما عندما تتّصل بالبحار والمحيطات، إلى جانب ما تؤمّنه من طاقة خاصّة لتوليد الكهرباء.
أنواعها:
وتقسم الأنهار في القانون الدولي إلى وطنيّ ودوليّ.
النهر الوطنيّ: وهو الذي يجري في إقليم دولة واحدة.
النهر الدولي: وهو النهر الذي يتجاوز بجزئه الرئيسيّ، أو بأحد روافده، حدود الدولة إلى الدولة أو الدول التي تليها بالتتابع وقد يصل إلى البحر(22)، أو يشكّل حدودًا بينها. هذا النهر يمكن أن يقاس، في بعض الأحكام التي يخضع لها، بالنهر الصغير في الإسلام.
وتكون المشاركة في هذا النهر على النحو الآتي:
في حالة التتابع: كدجلة والفرات والنيل والدانوب... تملك كلّ دولة، ضمن حدود القانون، القسم المارّ في إقليمها.
في حالة الأنهار الحدوديّة: كشطّ العرب بين العراق وإيران، والرين أو الراين بين ألمانيا وفرنسا، يُميّز هنا بين نوعين من هذه الأنهار:
الأول ـ النهر الصالح للملاحة: وتملك فيه كلّ دولة حتّى الخطّ الأوسط للتيّار الرئيس Talweg.
الثاني ـ النهر غير الصالح للملاحة: وتملك كلّ دولة فيه حتّى الخطّ الأوسط لصفحة المياه.
وتترجم ملكيّة الدولة بسلطة عامّة على القسم الخاصّ بها في مجالات القضاء والضابطة والجمارك وتنظيم شؤون الملاحة... لكن دون الإضرار بمصالح الدول الشريكة الأُخر.
استخدامات النهر
كان الرومان يشبّهون الماء الجاري بالهواء وبالبحر ويعدّونه شيئًا عامّاً مشاعاً (res communis). وكانت الملاحة حرّة تحت مراقبة الدولة التي تحافظ على النهر وتستوفي رسومًا على البضاعة المنقولة عبره. »فـ "تاسيت Tacite" يؤمن بعدم إغلاق الأنهار، وشيشرون يعدّ المياه الجارية من الأشياء المشتركة، فلا نستطيع أن نمنع أحدًا من أن يروي عطشه من النهر. ولا أن نمنع الملاحة التي لا تأخذ شيئاً ولا تُخسِر شيئًا من تدفّق المياه، وهكذا يمنع الاعتراض بالقوّة على قيادة سفينة أو طوافها على نهر عامّ أو تفريغها على الشاطئ». كما لا يجوز منع الاستمتاع بالنهر بطرق مماثلة، ممّا لا يسبّب سوى ضرر ضئيل للغاية للشخص الذي لديه ملكيّة أو حقّ آخر على النهر. إلّا أنّه يجب »عدم القيام بأيّ شيء، في نهر عامّ، ممّا قد يجعل رسوّ السفن أو الملاحة فيه أكثر إزعاجًا»(23).
إلّا أنّ الأمر اختلف في العصر الوسيط نتيجة الرسوم المرتفعة التي أخذ يفرضها كبار ملّاكي المقاطعات (الاقطاعيّون)؛ فانتهت حرّيّة الملاحة خاصّة في القرن الرابع عشر؛ ليعود الأمر فيطرح في القرن السابع عشر على يدي غروسيوس وفاتّل. وغروسيوس يقبل بوجود حقّ سياديّ لصالح الدولة المشاطئة، »إلّا أنّ هذا الحقّ مقيّد بواجب الدولة المشاطئة ألّا تمنع المرور البريء، غير أنّها تستطيع فرض حقوق معقولة على البضاعة المارّة مقابل تأمين المرور الآمن»(24).
ولكنّ هذه الآراء بقيت آراء الأقليّة، فلم يُتّفق على نظام قانونيّ موحّد(25).
ثمّ بدأت مرحلة جديدة منذ أواخر القرن الثامن عشر حول حقوق الدول في استخدامات الأنهار. وقسّمت استخدامات النهر إلى استخدامات ملاحيّة واستخدامات غير ملاحيّة:
الملاحة
لم ينظّم الفقه الإسلاميّ الملاحة في الأنهار مع أنّها كانت معروفة منذ القديم؛ ولكنّ الإسلام لا يمانع في عقد الاتفاقات الرضائيّة في هذا الخصوص، كما يجري اليوم.
أمّا القانون الدولي فيميّز بين الملاحة المحليّة والملاحة الدوليّة.
في الملاحة المحليّة يطبّق القانون الوطنيّ، أو قد يطبّق القانون المحلّي في الدول الاتّحاديّة أو اللامركزيّة.
أمّا في الملاحة الدوليّة فتعقد اتفاقات تتولّى تحديد أنواع السفن التي يُسمح لها باجتياز النهر، والرسوم، والإرشاد الملاحيّ، وحلّ الخلافات وغير ذلك...(26).
فهل توصّل المجتمع الدولي إلى موقف موحّد في هذا الشأن؟
بادرت فرنسا سنة 1792 إلى تحرير الملاحة في نهري الموز la Meuse والأسكو l’Escaut، في بلجيكا التي كانت خاضعة لها. أمّا في نهر الرين le Rhin فطبّق ذلك سنة 1797، وكرّس في مؤتمر باريس سنة 1804(27). لكنّ المبدأ لم يطَل سائر الأنهار الأُوروبيّة إلّا في مؤتمر فيينا سنة 1815، الذي قرّر ضرورة التفاهم بين دول النهر الدولي على تنظيم الملاحة فيه، وعلى وضع حدّ للإساءات الماليّة والجمركيّة. وشكّل صكّ المؤتمر ميثاقًا للحقوق النهريّة لقرن من الزمان.
فبين سنتي 1821 و1883 عُقِدت اتفاقات بخصوص الأنهار الدوليّة الأُوروبيّة. فعقد اتفاق بين البرازيل والأرجنتين سنة 1866 بشأن نهري الأمازون ولابلاتا.
وفي سنة 1885 اتّفق المستعمرون عل تنظيم الملاحة في نهري الكونغو والنيجر في إفريقيا. وكُرِّس في هذه الاتفاقات اتّجاه إلى المساواة بين الدول النهريّة وغير النهريّة بشأن الملاحة، وإنشاء لجان نهريّة دوليّة لإدارة شؤون الأنهار الدوليّة(28).
بعد الحرب العالميّة الأُولى، أُقرّت في معاهدة فرساي المواد: (327 ـ 362) نظامًا لأنهار الدول المعادية: الرين، الإلب، الأودر، نيامن، الدانوب وفروعها، وفرض مبدأ المساواة بين مراكب جميع الدول(29).
ثمّ عُقِد مؤتمر برشلونة للمواصلات والنقل بتاريخ 20/4/1921، الذي تناول أنهار: الرين، الدانوب، الموز، الإلب، الأودر، التايمز، النيل، الكونغو، دجلة، الفرات، الكونغو، النيجر، الأمازون، لابلاتا...، وعرّفت قرارات المؤتمر النهر الدولي بأنّه النهر الصالح للملاحة، والذي يجتاز دولتين أو أكثر، أو يفصل بينها.
كما اُقرّت الحرّيّة على قدم المساواة للسفن التي ترفع علم دولة موقّعة على الاتفاقيّة ومنضمّة إليها (inter partes)، على أن تتقاضى كل دولة رسومًا مقابل تكاليف الصيانة (المادة 7). ولا يشمل الاتفاق السفن الحربيّة وسفن (البوليس) والمطاردة التي يجب أن يبرم اتفاق خاصّ بشأنها. كما فرضت قرارات المؤتمر ألّا تمنع الملاحة أو تجعل مستحيلة، خاصّة بالنسبة إلى الدول الحبيسة(30).
أمّا في زمن الحرب فتبقى القواعد نفسها مطبّقة لكن بما لا يتعارض مع حقوق المتحاربين والحياديّين، وبما لا يمسّ بالمصالح الحيويّة للدولة المعنيّة، فعندها تعلّق استثنائيًا ومؤقّتًا تلك القواعد نفسها.
وقد وقّعت على قرارات المؤتمر دول لا أنهار دوليّة فيها، ما يعني أنّ الاتفاقيّة بقيت نظريّة إلى حدّ بعيد(31).
وجعلت محكمة العدل الدوليّة اتفاقات المؤتمر هي المرجع لها، ما لم يكن هناك اتفاق خاصّ.
وفي 9 كانون الأوّل/ ديسمبر 1933، عقد المؤتمر الثاني للمواصلات والنقل في جنيف لتنظيم استخدام القوى المائيّة للأنهار الدوليّة، وأقرّ اتفاقيّة سمحت للدولة بالقيام بكلّ الأعمال لاستخدام المياه دون المسّ بحقوق الدول الأُخر أو إلحاق أضرار جسيمة بها.
وفي 14 كانون الأوّل 1933 انعقد المؤتمر الأميركيّ في مونتيفيديو فقرّر أنّه إذا كان استغلال إحدى الدول لمياه النهر الدولي يؤثّر على حقوق دولة أو دول أُخرى، فعندها لا بدّ من اتفاق فيما بينها(32).
وفي 14 أكتوبر 1934 عقد معهد القانون الدولي دورته في باريس، واعتمد قرارًا عرّف في مادّته الثانية حرّيّة الملاحة بأنّها »حقّ جميع السفن والقوارب وقطارات الأخشاب ووسائل النقل المائيّة الأُخرى في التنقّل بحرّيّة على كامل نطاق الملاحة من المجرى، بشرط أن تمتثل لأحكام هذه اللائحة، وحيثما ينطبق ذلك، إلى المتطلّبات الإضافيّة أو التنفيذيّة التي ستضعها الدول المشاطئة»(33).
قواعد هلسنكي (1966)
عقد تجمّع القانون الدوليinternational law association اجتماعاته في هلسنكي لتنظيم استخدامات الأنهار الدوليّة، وأعدّ تقريرًا بهذا الشأن، نصّ في مادّته الرابعة على حقّ كلّ دولة من دول الحوض المشاركة في الانتفاع على نحو معقول وعادل؛ إلّا إذا قضى اتفاق بين المعنيّين أو عرف إقليميّ، بغير ذلك(34).
ونصّت (المادّة 14) على أنّ حرّيّة الملاحة تعني »حرّيّةّ الحركة على كامل الجزء الصالح للملاحة من النهر أو البحيرة، وحرّيّة دخول الموانئ واستخدام المرافق والأحواض الموجودة فيها، وحرّيّة نقل البضائع والركاب، مباشرة أو بإعادة الشحن، بين إقليم دولة ساحليّة وإقليم دولة ساحليّة أُخرى، والبحر المفتوح».
ونظرًا لخطورة التلوّث وما يثيره من المنازعات، وضعت قواعد هلسنكي أحكامًا خاصّة بالتلوّث والعمل على مكافحته وتخفيضه وإزالته.
وبعد كلّ هذا نرى أنّ مبدأ حرّيّة الملاحة لم يقرّ بشكل مطلق(35).
وفي وقت لاحق ستقرّر الجمعيّة العامّة للأُمم المتّحدة العمل من أجل بلورة اتفاقيّة بخصوص الاستعمالات غير الملاحيّة للأنهار الدوليّة، والتي سنناقشها في الأسطر اللاحقة.
الحقوق القانونيّة بالمياه
طرحت نظريّات متعدّدة بخصوص الحقوق القانونيّة بالمياه(36) للدول المشاطئة للنهر الدولي: وأهمّها:
نظريّة السيادة الإقليميّة المطلقة:
تعطي هذه النظريّة الدولة العليا كامل الحقّ على المياه في أراضيها دونما اعتبار للدولة الدنيا. وهي نظريّة Harmon المدّعي العامّ الأميركيّ الذي وضع سنة 1895، مذكّرة بشأن النزاع بين الولايات المتّحدة والمكسيك بشأن نهر Rio Grande. وقد أخذ بالنظريّة رئيس المحكمة العليا مارشال، فذكر أنّه «وفقًا لتعريف السيادة، تتمتّع الدولة بالاختصاص القضائيّ المطلق والحصريّ داخل أراضيها»، إلّا أنّه استدرك بأنّه يمكن التنازل الطوعيّ بخصوص بعض الصلاحيّات القضائيّة، إذ أضاف: «ولكن يمكنها أيضًا، بموافقة ضمنيّة أو صريحة، التنازل عن الاختصاص القضائيّ... وأنّه بموجب القانون الدولي العرفيّ، يُفترض التنازل عن هذا الاختصاص في عدد من المواقف»(37).
نظريّة السلامة الإقليميّة المطلقة:
التي تقضي بمنع إخلال أيّ دولة بالحقوق النهريّة للدول الأُخر، فلا تُجري أيّ تعديل مخلّ، وأنّ من حقّ دولة المصبّ أن تطالب باستمرار التدفّق الطبيعيّ للمياه القادمة من الدول الأُخر.
نظريّة السيادة الإقليميّة المحدودة:
يعدّ القانون الدولي المعاصر جميع دول المجرى المائي كيانًا إقليميًا يخضع لمبدأ الاستخدام المشترك للنهر وروافده. والنتيجة المباشرة لهذا المبدأ هي حظر أيّ استخدام حصريّ من قبل إحدى الدول المشاطئة بحكم سيادتها الإقليميّة. وتقضي النظريّة بأنّ من حقّ الدولة النهريّة أن تستخدم النهر استخدامًا غير ضارّ(38).
نظريّة وحدة المصالح:
وهي أكثر النظريّات تطوّرًا، وتقضي بتجاهل الحدود السياسيّة، وتعدّ النهر حوضًا واحدًا اقتصاديًّا وجغرافيًّا، مثاله: اتفاقيّات: بحيرة تشاد 22/5/1964(39)، نهر النيجر 12/12/2017(40)، حوض السنغال 17/12/1975(41).
أمّا الاجتهاد الدولي فقد كرّس جماعيّة الحقوق انطلاقًا من جماعيّة المصالح، فقد، أصدرت محكمة العدل الدوليّة الدائمة في عام 1929 حكماً بشأن الملاحة في نهر أودر، ذكرت فيه ما يأتي: «إنّ مجموع المصالح على نهر صالح للملاحة يصبح هو الأساس لجماعة حقوقيّة، تكون سمتها الأساسيّة هي المساواة الكاملة بين جميع الدول المشاطئة في استخدام مسار النهر بكامله واستبعاد أيّ امتياز لأيّ من المشاطئين تجاه الآخرين»(42).
الاستغلال الصناعي للأنهار
يمكن القيام بأعمال هندسيّة أو أيّ أشغال أُخر على مجاري الأنهار: سدود أو مصانع كهرباء... ولكن يشترط ألّا تتسبّب بفيضان، أو بهبوط في مستوى المياه، أو بتعطيل الملاحة أو بتشكيل عقبات. كما يجب احترام مبدأ التعاون بين الدول النهريّة، خاصّة في حماية البيئة النهريّة والحفاظ عليها. وعند القيام بأيّ نشاط على المجرى من قبل أيّ دولة، أن تتّفق مع الدول المشاركة أو تخطرها مسبقًا على الأقلّ. هذا ما يستفاد من الاتفاقات الآتية: اتفاق لشبونه بين إسبانيا والبرتغال 1927 حول نهر ديرو، اتفاقيّة ألمانيا فرنسا لوكسمبورغ حول نهر موزيل، اتفاق 1959 بين مصر والسودان بخصوص نهر النيل(43).
اتفاقيّة استخدام المجاري المائيّة الدوليّة في الأغراض غير الملاحيّة
اعتمدت الجمعيّة العامّة القرار 2669 (د ـ 25)، في 8 كانون الأول/ ديسمبر، 1970 تحت عنوان:
«التطوير التدريجي لقواعد القانون الدولي المتعلّقة بالمجاري المائيّة الدوليّة وتدوينها»، وكلّفت لجنة القانون الدولي بأن تقوم «بدراسة قانون استخدام المجاري المائيّة الدوليّة في الأغراض غير الملاحيّة بغية تطويره تدريجيًّا وتدوينه». وفي عام 1974 بدأت لجنة القانون الدولي العمل على موضوع المجاري المائيّة الدوليّة.
وبناءً على توصية اللجنة السادسة (القانونيّة)، قرّرت الجمعيّة العامّة في عام 1994 «تشكيل فريق عمل جامع لإعداد اتفاقيّة إطاريّة بشأن قانون استخدام المجاري المائيّة الدوليّة في الأغراض غير الملاحيّة على أساس مشروع المواد التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي».
وجرى التفاوض في اللجنة السادسة، التي اجتمعت لهذا الغرض على هيئة (فريق عمل جامع) وعقد فريق العمل اجتماعاته بين تشرين الأوّل/أكتوبر 1996 ونيسان/إبريل 1997.
وتمّ أخيرًا اعتماد الاتفاقيّة في 21 أيار/مايو 1997 بوصفها ملحقًا بقرار الجمعيّة العامّة 51/229.
وفتح باب التوقيع على هذه الاتفاقيّة من 31 أيار/مايو 1997 حتى 30 أيّار/مايو 2000 في مقر الأُمم المتحدة بنيويورك. فوقّع العراق، الأُردن، سورية، لبنان، فلسطين... ولم توقّع تركيا ودول حوض النيل ما عدا السودان وكينيا.
وأخيراً جاءت هذه الاتفاقيّة بشكل اتفاقيّة إطاريّة حوت مجموعة من المبادئ العامّة الرئيسة، وأوصت الدول بوضع اتفاقيّة في ضوئها لكلّ نهر، نظرًا لتنوّع الأوضاع الجغرافيّة والهيدرولوجيّة والمناخيّة والسكانيّة، كما توضح الديباجة.
مضمون الاتفاقية
لم تقضِ الاتفاقيّة بإلغاء الاتفاقيات المعقودة بين الدول في موضوعها، وإن طرحت إمكانيّة الاتساق بين هذه الاتفاقيات القائمة وهذه الاتفاقيّة (المادّة 3).
ودعت الاتفاقيّة إلى المشاركة المنصفة والمعقولة، وهذه من القواعد العرفيّة في القانون الدولي(44)، بحيث تستخدم دول المجرى المائي الدولي هذا المجرى وتنمِّيه بهدف الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة وذلك بغية الحصول على فوائده على نحو يتّفق مع توفير الحماية الكافية لهذا المجرى المائي (المادة 5).
ويتطلّب الانتفاع المشار إليه أخذ العوامل ذات الصلة بالانتفاع المنصف والمعقول، كما يأتي:
1ـ أخذ جميع العوامل والظروف ذات الصلة في الاعتبار بما في ذلك ما يأتي:
(أ) العوامل الطبيعيّة الجغرافيّة والهيدروغرافيّة والهيدرولوجيّة والمناخيّة والإيكولوجيّة، وغيرها.
(ب) الحاجات الاجتماعيّة والاقتصاديّة لدول المجرى المائي المعنيّة.
(ج) السكّان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كلّ دولة من دول هذا المجرى.
(د) الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائي.
(هـ) حفظ الموارد المائية للمجرى المائي وحمايتها وتنميتها والاقتصاد في استخدامها وتحمّل تكاليف التدابير المتّخذة في هذا الصدد.
2ـ يجب أن يحدّد الوزن الممنوح لكلّ عامل من هذه العوامل وفقًا لأهميّته بالمقارنة مع أهميّة العوامل الأُخر ذات الصلة.
فإذا لم تلبِّ مياه النهر متطلّبات جميع الدول، لا سيّما حاجاتها الأساسيّة الحيويّة، فهل تبقى هذه القاعدة سارية؟
من منطوق الاتفاقية، تتحمّل النقص كل الدول. لكن للفقهاء المسلمين، كما هو رأينا أيضاً، حلّ آخر في هذا النوع من الأنهار بحيث يسقي أولًا الأقرب إلى المصدر، ثم الذي يليه فالذي يليه...(45).
3ـ أمّا في حالة التزاحم بين أنواع الاستخدام، فلا يتمتّع أيّ استخدام للمجرى بأولويّة متأصّلة على غيره من الاستخدامات، ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف مخالف (المادة 10).
الأضرار التي تلحق بالمجرى المائي الدولي
إنّ المبدأ هو الاستخدام غير المضرّ بالآخرين حسب مبدأ: «استخدام ما لك من حقّ دون إضرار بحقوق الآخرين Principe: Sic utere tuo ut alienum non laedas».
وفي حال أقدمت إحدى الدول على استخدام ما يُلحِق شيئًا من الضرر بالمجرى، فعندها يجب دراسة آثار هذا الاستخدام على غيرها من دول المجرى، والبحث عن مدى توافر بدائل، ذات قيمة مقارنة، لهذا الاستخدام (المادة 6).
على أنّه لا بدّ من التنبّه إلى ضرورة عدم التسبّب بضرر ذي شأن signifiant من قبل أيّ دولة لدول المجرى الأُخر.
وكان جرى نقاش حول وصف الضرر المعتدّ به، هل يوصف بالجوهريّ Substantiel، أم بالمحسوس Sensible، أم بذي الشأن Signifiant؛ لكنّ لجنة القانون الدولي حسمت الأمر باعتماد وصف (ذي شأن(46) (Signifiant.
فإذا حصل مثل هذا الضرر، تتّخذ الدول التي سبّب استخدامها هذا الضرر كلّ التدابير المناسبة، وبالتشاور مع الدولة المتضرّرة، من أجل إزالة أو تخفيف هذا الضرر والقيام، حسب الملائم، بمناقشة مسألة التعويض. هذا إذا لم يكن هناك اتفاق بشأن هذا الاستخدام المضرّ (المادة 7).
وإذا كان لا بدّ لدولة من دول المجرى من تنفيذ تدابير يمكن أن يكون لها أثر ضارّ ذو شأن على دول أُخر من دول المجرى المائي، فعليها أن توجِّه إلى تلك الدول إخطارًا بذلك في الوقت المناسب. ويكون هذا الإخطار مصحوبًا بالبيانات والمعلومات الفنيّة المتاحة، بما في ذلك نتائج أيّ عمليّة لتقويم الأثر البيئيّ، من أجل تمكين الدول التي تمّ إخطارها من تقويم الآثار الممكنة للتدابير المزمع اتّخاذها (المادة 12). ويشترط أن تمهل الدولة التي وجَّهت الإخطار الدول التي تمّ إخطارها مدّة ستّة أشهر قابلة للتمديد ستّة أشهر أُخر، من أجل الردّ. لكن يبقى من واجب الدولة موجّهة الإخطار ألّا تُقدم على تنفيذ التدابير المزمع اتّخاذها أو السماح بتنفيذها دون موافقة الدول التي تمّ إخطارها؛ وعليها في المهلة الفاصلة أن تتعاون مع الدول التي تمّ إخطارها بتزويدها، عند الطلب، بما هو متاح ولازم من البيانات والمعلومات الإضافيّة لإجراء تقويم صحيح (المادة 14).
فإذا حدث إبلاغ بموجب المادّة 15 وكان تنفيذ التدابير المزمع اتّخاذها يخلّ بالانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين (المادة 5) لمياه النهر الدولي ويتسبّب في ضرر ذي شأن (المادة 7)، تدخل الدولتان المخطِرة والمخطَرة، وعن حسن نيّة، في مشاورات، وعند اللزوم، في مفاوضات بقصد التوصّل إلى تسوية منصفة للوضع، تولي قدرًا معقولًا من الاعتبار لحقوق الدولة المخطَرة ومصالحها المشروعة، على أن تمتنع الدولة المنذِرة أثناء المهلة عن تنفيذ التدابير المزمع اتخاذها أو السماح بتنفيذها ما لم يتّفق على خلاف ذلك (المادّة 17)، وقد عدّت المحكمة الدائمة للعدل الدولية مبدأ التشاور من المبادئ العرفيّة في القانون(47).
تلوّث الأنهار
يقصد بـ (تلوّث المجرى المائي الدولي) أي تغيير ضارّ في تركيب مياهه أو في نوعيّتها، ينتج عن عوامل مختلفة طبيعيّة أو بشريّة، إمّا من خارج الدول المشاطئة، أو من قبل إحدى الدول المشاطئة أو رعاياها.
وكان المبدأ الثاني من مبادئ ستوكهولم لعام 1972، قد نصّ على أنه «يجب الحفاظ على الموارد الطبيعيّة للأرض، بما في ذلك الهواء والماء والتربة والنبات والحيوان، وبشكل خاصّ العيّنات التمثيليّة للنظم البيئيّة الطبيعيّة ـ وذلك لمصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبليّة ـ بواسطة تخطيط أو إدارة كما تقضي الحاجة».
كما قضى المبدأ الثاني من مبادئ مؤتمر ريو 1992: بأنّه «وفقًا لميثاق الأُمم المتّحدة ومبادئ القانون الدولي، تتمتّع الدول بالحقّ السياديّ في استغلال مواردها الخاصّة وفقاً لسياساتها البيئيّة والتنمويّة، وعليها واجب ضمان ألّا تتسبّب الأنشطة التي يجري تنفيذها في حدود ولايتها القضائيّة أو سيطرتها في إحداث أضرار بيئيّة في دول أُخرى أو في مناطق خارج نطاق أيّ ولاية وطنيّة. وينطبق هذا الأمر على استخدام مياه الأنهار».
وترى الاتفاقيّة أنّه إذا أحدث التلوّث ضررًا ذا شأن لدول أُخر من دول المجرى المائي أو لبيئتها، بما في ذلك الضرر بصحّة البشر أو بسلامتهم، أو لاستخدام المياه لأيّ غرض مفيد، أو للموارد الحيّة للمجرى المائي، تقوم دول المجرى منفردة، أو مجتمعة، بمنع وتخفيض ومكافحة هذا التلوّث وتتّخذ خطوات للتوفيق بين سياساتها في هذا الشأن؛ ويمكن أن تقرّر:
(أ) وضع أهداف ومعايير مشتركة لنوعيّة المياه.
(ب) استحداث تقنيّات وممارسات لمعالجة التلوّث من المصادر الثابتة والمنتشرة.
(ج) وضع قوائم بالموادّ التي يجب حظر إدخالها في مياه المجرى المائي الدولي أو الحدّ من إدخالها أو استقصاؤه أو رصده (المادة 21).
ولا تقتصر مشاكل الأنهار على التلوّث، بل قد تتعرّض لأحوال قد تضرّ بدول أُخر من دول المجرى، مثل الفيضانات، أو الجليد، أو الأمراض المنقولة بالماء، أو ترسّب الطمي، أو التحاتّ، أو تسرّب المياه المالحة، أو الجفاف، أو التصحّر، فعندها تتّخذ دول المجرى المائي منفردة، أو مجتمعة عند الاقتضاء، جميع التدابير المناسبة لمنع حدوث هذه الأحوال أو للتخفيف منها (المادة 27). وهذا متّفق مع رأي الفقهاء المسلمين في أنّ كري النهر الكبير عند عجز السلطة يقع على المستفيدين(48).
مدى إلزاميّة الاتفاقيّة
تكون الاتفاقيّة عادة ملزمة لمن يصادق عليها، لكنّها تصبح ملزمة للجميع عندما تدوِّن أعرافًا أو عندما تتحوّل إلى عرف؛ وهي تتحوّل إلى عرف عند مصادقة القسم الأكبر من الدول عليها.
إلّا أنّ هذه الاتفاقيّة دوّنت بعض أحكامها أعرافًا، كمسألة الانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين ومسألة عدم إلحاق الضرر، ومسألة التشاور... لكنّ الأحكام الأُخر منها لم تبلغ هذا المستوى(49)؛ لعدم توفّر القناعة بإلزاميّتها opinio juris، رغم كلّ الاتفاقيات التي سبقتها؛ لأنّ الدول المصادقة عليها ما زالت أقليّة. لكنّها يمكن أن تساهم في تكوين الأعراف الدوليّة فيما بعد.
وبما أنّ الدول العربيّة المعنيّة: لبنان فيما يخصّ نهر الحاصبانيّ، حيث صادق لبنان على الاتفاقيّة ولم يصادق عليها الكيان الصهيونيّ، وسورية والعراق في موضوع دجلة والفرات وقد صادقتا على الاتفاقيّة ولم تصادق تركيا، وفي موضوع نهر النيل، حيث لم تصادق مصر، فهي لا تلزم العدوّ الإسرائيلي ولا تركيا ولا أثيوبيا، إلّا في أحكامها العرفيّة.
المياه الجوفيّة
اقرّ (تجمّع القانون الدولي) International Law Association سنة 1966 في هلسنكي استخدام المياه الجوفيّة؛ فجرى التمييز بين ما لا يرتبط بمجرى فلا تطبّق عليه القواعد المقترحة، وبين ما يرتبط بمجرى حيث ذهب اتّجاه إلى حسبان هذه المياه الجوفيّة جزءًا من حوض النهر الدولي، وتطبّق عليها تلك القواعد.
ومنذ 2002 تعمل لجنة القانون الدولي على مشروع للمياه الجوفيّة، وقد وضعت سنة 2008 مجموعة من النصوص تنوي الجمعيّة العامّة تحويلها إلى اتفاقيّة، وأرسلتها إلى الدول لإبداء ملاحظاتها، وما زالت تضعها على جداول أعمال الدورات، ولم تبتّ إلى الآن. إلّا أنّ الجمعيّة العامّة أوصت الدول تكرارًا بالاسترشاد بها في معالجة مسائل المياه الجوفيّة العابرة للحدود.
وقد جاءت أحكام مشروع الموادّ هذا شبيهة، إلى حدّ بعيد، بأحكام (اتفاقيّة استخدام المجاري المائيّة الدوليّة في الأغراض غير الملاحيّة).
مضمون مشروع الموادّ
يعترف مشروع الموادّ بسيادة كلّ من الدول التي تحتوي أرضها طبقة من المياه الجوفيّة العابرة للحدود، على الجزء من طبقة المياه الجوفيّة أو منظومة طبقات المياه الجوفيّة الواقعة في باطن أراضيها؛ على أن تمارس هذه السيادة وفقًا للقانون الدولي ومشاريع الموادّ هذه (المادة 3). وتستخدم الدولة طبقات المياه الجوفيّة أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة العابرة للحدود وفقًا لمبدأ الانتفاع المنصف والمعقول وبالتوزيع العادل، تمامًا كما تستخدم دول المجرى المائي الدولي العابر للحدود، هذا المجرى، وبنفس الشروط (المادة 4).
وعلى دول طبقة المياه الجوفيّة اتّخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع إلحاق ضرر ذي شأن signifiant بدول طبقة المياه الجوفيّة الأُخر أو الدول الأُخر التي تقع في إقليمها نقطة انبجاس لطبقة المياه الجوفيّة (المادة 6)، كما على الدول المشاركة في طبقة المياه الجوفيّة أن تحافظ على النظم البيئيّة داخل طبقات المياه الجوفيّة أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة العابرة للحدود، بما في ذلك التدابير اللازمة لضمان جودة وكميّة المياه الموجودة في طبقة المياه الجوفيّة أو منظومة طبقات المياه الجوفيّة (المادة 10). وعليها كذلك أن تتّخذ التدابير المناسبة لمنع أو الحدّ من العواقب الضارّة التي قد تتعرّض لها عمليّات إعادة الشحن والتفريغ (المادة 11). كما تلتزم الدول المشاركة بمنع التلوّث وخفضه والسيطرة عليه في طبقات المياه الجوفيّة أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة العابرة للحدود لديها (المادة 12).
أمّا في حال قيام إحدى الدول بنشاط في إقليمها من المحتمل أن يلحق ضررًا ذا شأن بطبقة مياه جوفيّة أو منظومة طبقات مياه جوفيّة عابرة للحدود، في دولة أُخر، فعليها أن تحدّد، ما أمكن، الآثار المحتملة لهذا النشاط، وتقوم بإخطار تلك الدولة كتابيًّا في وقت مفيد (المادة 15).
ولمّا كانت الدول النامية لا تستطيع حماية وتطوير واستخدام المياه الجوفيّة في باطن أرضها، فعلى الدول المتقدّمة أن تساعد هذه الدول وتعمل بشكل مباشر أو من خلال المنظّمات الدوليّة ذات الصلة، على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتعليم والتكنولوجيا والقانون وغيرها من المجالات من أجل حفظ وإدارة طبقات المياه الجوفيّة أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة العابرة للحدود فيها (المادة 16).
وأخيرًا تستفيد طبقات المياه الجوفيّة أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة العابرة للحدود والبنية التحتيّة والمنشآت وغيرها من الأعمال ذات الصلة من الحماية التي توفّرها مبادئ وقواعد القانون الدولي المطبّقة على النزاعات المسلّحة الدوليّة وغير الدوليّة (المادة 18).
هذا ويحكم مبدأ التشاور وحسن النيّة العلاقات كافّة بين الدول المشتركة في طبقات أو منظومات طبقات المياه الجوفيّة.
الهوامش
المصادر والمراجع
المصادر العربية:
- الأحكام السلطانية والولايات الدينية: الماوردي علي بن محمد، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي، 1406هـ.
- جامع السعادات: النراقي محمدمهدي بن أبي ذر، تحقيق وتعليق: السيد محمد كلانتر، تقديم: الشيخ محمدرضا المظفر، ط. الرابعة، مطبعة النعمان ـ النجف الأشرف.
- جامع المقاصد في شرح القواعد: المحقق الكركي علي بن الحسين، تحقيق: مؤسسة آل البيت: لإحياء التراث، ط. الأُولى، الناشر: مؤسسة آل البيت: لإحياء التراث ـ قم، 1410هـ.
- حولية القانون الدولي 1988، المجلّد الثاني.
- سنن ابن ماجه: ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني، تحقيق وترقيم وتعليق: محمد فؤاد عبدالباقي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت.
- شرائع الإسلام: المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن، دار القارئ، 2004.
- فتح القدير: كمال الدين محمد بن عبدالواحد السيواسي المعروف بالكمال بن الهمام، (المكتبة الشاملة الإلكترونية).
- الفروع من الكافي: الكليني محمد بن يعقوب، دار الأضواء ـ بيروت، 1985.
- قواعد الأحكام: العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، ط. الأُولى، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم، 1418هـ.
- المحكمة الدائمة للعدل الدولية، قرار 10 أيلول 1929، قضية صلاحيّة اللجنة الدولية لنهر الأودر، Série A, no 23, P.25.
- المغني، عبدالله بن قدامة، طبعة جديدة بالأُفست، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع ـ بيروت.
- مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة: العاملي السيد محمدجواد بن محمد الحسيني، تحقيق وتعليق: الشيخ محمدباقر الخالصي، ط. الأُولى، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم، 1428هـ.
- مقدمة لدراسة القانون الدولي العام: صلاح الدين عامر، دار النهضة العربية, 1984.
- نهج السعادة: محمدباقر المحمودي، مؤسسة المحمودي، بمساعدة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1376 هـ.
- نيل الأوطار: الشوكاني القاضي محمد بن علي، الناشر: دار الجيل ـ بيروت، 1973.
المصادر الأجنبية:
- Dissertation de Grotius sur la liberté des mers / traduite du latin, avec une préface et des notes, par A. Guichon de Grandpo Publication: Impr. royale (Paris) 1845.
- Grothius, droit de la guerre et de la paix,livre II, chapiter II, par. 2 et 3.
- Patrick Daillier et Alain Pellet, droit interational public, LGDJ, 2002.
- Charles Rousseau, droit international public, Sirey, 1980 Comac, t.4.
- Mutoy Mubiala: L’évolution du droit des cours d’eau internationaux OpenEdition Books. Geneva Graduate Istitute 1995.
Combacau, Serge sur: dr. Inter. Pub. 8eme ed. Montchrestien 2008.
الهوامش
- (*) دكتوراه في القانون العام، وأُستاذ متقاعد في الجامعة اللبنانية، وباحث في الدراسات الإسلامية. ↩
- () العلّامة الحلّي، قواعد الأحكام، ج2، ص274. ↩
- () الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 180. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩
- () عبد الله بن قدامة، المغني، ج 6، ص 169. ↩
- () المحقّق الحلّي، شرائع الإسلام، ج 4، ص798، م3. والمحقق الكركي، جامع المقاصد، ج 7، ص59. وراجع كذلك: الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 180. ↩
- () الكليني، فروع الكافي، ج 5، ص 278. وابن ماجه القزويني، سنن ابن ماجه، ج 2، ص 829 ـ 830 باب 20 من كتاب الرهون، ح 2481 ـ 2483. ↩
- () الماوردي، الأحكام السلطانية، ص181. ↩
- () ابن ماجه، سنن ابن ماجه، ج 1، ص 147باب48، كتاب الطهارة، ح 425. الكليني، فروع الكافي، ج3، ص22. وانظر: الشوكاني، نيل الأوطار، ج 1، ص 316. ↩
- () الكليني، الكافي، ج4، ص52 باب فضل القصد، ح2. ومحمد مهدي النراقي، جامع السعادات، ج ٢، ص81 و82 عن (الوافي): ج 5، ص 245. ↩
- () القمر: 28. ↩
- () المحقق الحلّي، مصدر سابق، ج4، ص797. والمحقّق الكركي، جامع المقاصد، ج7، ص57. ↩
- () الماوردي، مصدر سابق، ص 182. وراجع: المحقّق الكركيّ، مصدر سابق، ص66. ↩
- () المحقق الحلي، مصدر سابق، ج4، ص798، العاملي، مفتاح الكرامة، ج19، ص186. ↩
- () محمدباقر المحمودي، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، ج5، ص22. ↩
- () الماوردي، مصدر سابق، ص181. ↩
- () المحقّق الحلّي، مصدر سابق، ج4، ص797. والمحقق الكركي، مصدر سابق، ص70. ↩
- () كري النهر: حفره واستخراج طينه (لسان العرب). ↩
- () محمدحسين كاشف الغطاء، تحرير المجلة، ج3، ص262 ـ 263 مادة (1321). والكمال بن الهمام، فتح القدير، كتاب إحياء الأموات، فصل كري الأنهار. ↩
- () الكليني، فروع الكافي، ج3، ص15و 16. ↩
- () صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، ص458. ↩
- () المحكمة الدائمة للعدل الدولية، قرار 10 أيلول 1929، قضية صلاحيّة اللجنة الدولية لنهر الأودر، Série A, no 23, P.25. ↩
- (). Dissertation de Grotius sur la liberté des mers / traduite du latin, avec une préface et des notes, par A. Guichon de Grandpont Publication: Impr. royale (Paris) 1845.
نرى في تاسيت (Tacite llisl) أنّ الألمان اتّهموا روما بمنع جميع العلاقات، وجميع الاتّصالات بين الشعوب، وبالتالي إغلاق الأنهار والأراضي. (الفقرة 23).
يقول شيشرون: »لا تحرموا أحدًا من الماء الجاري». فالمياه الجارية، في الحقيقة، لا تعدّ إلّا بهذه الصفة، وليست كنهر، ذكرها الفقهاء من الأشياء المشتركة بين الجميع. (الفقرة 38).
ولا نستطيع أن نمنع أحداً أن يروي عطشه من النهر... على الأقل (الشعب الروماني) لم يستطع (منع أحد) من الملاحة التي لا تأخذ شيئاً ولا تخسر شيئاً من تدفّق المياه.(الفقرة 51).
يجب أن يكون مشتركًا؛ لأنّه يجب أن يُفهم من حيث إرواء عطشك أو الاستمتاع به بطرق مماثلة، والتي لا تضرّ أو لا تسبّب سوى ضرر ضئيل للغاية للشخص الذي لديه ملكية أو حق آخر على النهر (الفقرة61).
يقول البريتور: »يمنع الاعتراض بالقوة على قيادة سفينة أو طوافها على نهر عام أو تفريغها على الشاطئ»(الفقرة 76).
لابيون الذي، بناءً على منع البريتور، يجب »عدم القيام بأي شيء، في نهر عام، مما قد يجعل الرسوّ أو الملاحة فيه أكثر إزعاجًا»(الفقرة 77). ↩ - () Grothius, droit de la guerre et de la paix,livre II, chapiter II, par. 2 et 3
(غروثيوس، قانون الحرب والسلم، الكتاب الثاني، الفصل الثاني، الفقرة 2 و3). ↩ - () Patrick Daillier et Alain Pellet, droit interational public, LGDJ, 2002, p. 1231.
(باتريك دايلييه و آلان بيليه، القانون الدولي العام، 2002، ص 1231). ↩ - () صلاح الدين عامر، مصدر سابق، ص 459. ↩
- () Patrick Daillier et Alain Pellet, OP CIT pp 1231 et 1232. ↩
- () Charles Rousseau, droit international public, Sirey, 1980Comac, t.4, pp 488 et 489. ↩
- () P. Daillier et A. Pellet, op cit P 1232. ↩
- () المصدر السابق نفسه. ↩
- () المصدر السابق نفسه. وصلاح الدين عامر، مصدر سابق. ↩
- () OpenEdition Books, op. cit. ↩
- () OpeEdition Books, Geneva graduate institute. Graduate Institute Publications, p31. ↩
- () Daillier et Pellet, op cit P. 1233.
وصلاح الدين عامر، مصدر سابق، ص 464. ↩ - () ـ Daillier et Pellet, op cit. P 1231. ↩
- () راجع: صلاح الدين عامر، مصدر سابق، ص 460 وما بعدها. ↩
- () قضية (شورنر اكسشنج ZMC. فادون)، 11 الولايات المتحدة (7 كرانش) 116 (1812)، هي قضية (كانت منظورة) أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة تتعلق باختصاص المحاكم الفيدرالية للنظر في دعوى مرفوعة ضد سفينة عسكرية أجنبية صديقة تزور ميناءً أمريكياً. وقد فسّرت المحكمة القانون الدولي العرفي؛ لتقرر عدم وجود اختصاص قضائي. ↩
- () Mutoy Mubiala: L’évolution du droit des cours d’eau internationaux OpenEdition Books. Geneva Graduate Istitute 1995 pp. 19ـ29. ↩
- () Voir: Charte de l’eau du bassin du lac Tchad, Geneve – Suisse 11 – 12 DecembreE 2017. ↩
- () Voir: Convention revisee portant creation de L'autorite du bassin du niger. faite a n’dgamena, Le 29 Octobre 1987. ↩
- () Voir: Regulation du Fleuve Senegal et flux de matieres particulaire vers l’estuaire depuis la construction du Barrage de Diama. ↩
- () Territorial jurisdiction of the international commission of the River Oder, Judgement no 16, of 10 September 1929. PCIJ, Serie A. no 23. ↩
- () Daillier et Pellet op. cit. ↩
- () Daillier et Pellet, op. cit. ↩
- () المحقّق الحلّي، شرائع الإسلام، ص247، م2. والمحقق الكركي، جامع المقاصد، ج 7، ص59. والماوردي، الأحكام السلطانيّة، ص 180. ↩
- () حولية القانون الدولي 1988، المجلّد الثاني، ص 556. ↩
- () بناءً على ذلك، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أنّ كل دولة مشاطئة ملزمة بموجب القانون الدولي العرفي بإخطار الدولة المشاطئة الأُخرى، والتشاور معها بشأن أي نشاط مقترح ينطوي على خطر إلحاق ضرر كبير بالأخيرة من أجل تحديد التدابير المناسبة لمنع هذا الخطر أو الحد منه.
بشأن النزاع في وضع واستخدام مياه نهر سيلالا (تشيلي ضد بوليفيا)، أُنظر: حكم محكمة العدل الدولية لسنة 1999. التقارير 2022، ص 614.
وانظر أيضاً حول بعض الأنشطة التي نفذتها نيكاراغوا في منطقة الحدود المتنازع عليها مع كوستاريكا (نيكاراغوا ضد كوستاريكا)، وإنشاء طريق على طول نهر سان خوان، وتواجدها العسكري على أراضي كوستاريكا، وحكم المحكمة لصالح كوستاريكا (كوستاريكا ضد نيكاراغوا)، تقارير محكمة العدل الدولية 2015 (II)، ص 707، الفقرة 104، وانظر الفقرة 114. ↩ - () المحقق الحلي، شرائع الإسلام كتاب إحياء الأموات، والكمال بن الهمام، فتح القدير، كتاب إحياء الأموات، فصل كري الأنهار،.وابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، كتاب الشرب، فصل كري الأنهار. ↩
- () Cf. J. Combacau, Serge sur: dr. Inter. Pub. 8eme ed. Montchrestien 2008. pp. 468 et 469. ↩