الشيخ د. جواد رياض(1*)
الخلاصة:
تتناول هذه المقالة مفهوم الإتقان بوصفه قيمةً جامعةً في حياة المسلم: في العبادة، والعمل، والمعاملة، وكل حركةٍ اجتماعية. وتنطلق من أن الإتقان مطلبٌ فطريٌّ وعقلائيٌّ، ومتفقٌ عليه بين المذاهب والأديان، لذلك لم تركّز على المقارنة بقدر تركيزها على التأصيل القرآني والنبوي. وتعرّف الإتقان لغةً بأنه الإحكام وإتمام الشيء على وجهه، مستشهدةً بقول الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ثم تؤكد أن المعنى الاصطلاحي لا يخرج عن هذا الإطار.
وفي القسم القرآني تبرز المقالة أن القرآن يدعو إلى الإحسان باعتباره أعلى درجات الإتقان، وأن الإحسان يقوم على استحضار مراقبة الله في كل عمل، مستندةً إلى حديث الإحسان المشهور. كما تشرح دلالة آيات مثل: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ و﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ على شمول “العمل” للعبادات ولعمارة الأرض والتنمية، وأن رقابة الله ورسوله والمؤمنين تبني ضمير الجودة والإخلاص، وتربط الإتقان بالمسؤولية يوم القيامة. ثم تُظهر استعمالات قرآنية تُفهم في سياق الإحكام مثل “أحكم الحاكمين” و“الحكيم” بما يتضمن معنى الإتقان والتنزه عن القبيح.
وفي السنة النبوية تُسند المقالة الإتقان إلى نصوصٍ جامعة: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» و«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وتربط ذلك بثقافة العمل المنتج (الزرع، الغرس، الكسب من عمل اليد) وبمبدأ الاستمرار في البناء حتى آخر لحظة. ثم تعرض نماذج تاريخية من إتقان الجيل الأول في التجارة والجهاد والعلوم، وتستشهد بمسيرة علماء المسلمين (كأبي الأسود والخوارزمي وابن الهيثم وابن خلدون) لتأكيد أن الإتقان كان محرّكاً للحضارة. وتخلص إلى أن الإتقان يندرج تحته الإخلاص والأمانة والعدل والسعي، وأن نهضة الأمة وقوتها—وخاصة في مواجهة التحديات—مرهونة بإتقان العمل ووحدة الصف.
الكلمات المفتاحية: الإتقان، الإحسان، جودة العمل، مراقبة الله، العمل الصالح، عمارة الأرض، السنة النبوية، أخلاق المهنة، المسؤولية الاجتماعية، الحضارة الإسلامية، طلب العلم، الجهاد، الوحدة الإسلامية.
مقدمة
الإتقان في العمل، وفي العبادات، وفي المعاملات، وفي كل حركة يتحركها المسلم في المجتمع له فضل كبير، بل هو مطلوب من كل المسلمين، فلا ينبغي أن يكون عمل المسلم ناقصاً، بل يكون في أعلى درجات الإتقان والجودة.
والإتقان من الأُمور المتفق عليها بين المذاهب، فضلاً عن الأديان، سواء في العمل للدنيا أو للآخرة، فلا أحد يقول خلاف ذلك أصلاً أو بعضاً.. فهو أمر فطري ومنطقي على الصعيد العقلائي. ولهذا فإن لم تجد في مقالنا هذا مقارنة تذكر؛ فلعدم الخلاف فيه.
وسوف نتحدث في السطور القادمة عن الإتقان في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، وكيف نادانا القرآن وألزمنا بالإتقان، وكيف نادانا رسول الله6 وطلب منا السمو والارتقاء بكل عمل في هذه الحياة الدنيا، بعد أن نعرّف الإتقان لغة واصطلاحاً.
الإتقان لغة
قال ابن منظور: تقن وأتقن الشيء: أحكمه، وإتقانه إحكامه. والإتقان: الإحكام للأشياء. وفي التنزيل العزيز: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾(2).
ورجل تِقْنٌ وتَقِن: مُتْقِنٌ للأَشياء حاذِقٌ(3)، ومنه يقال: أَتْقَنَ فلانٌ عمَله إذا أَحْكَمَه.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن استعماله اللغوي.
الإتقان في القرآن الكريم
هناك آيات كثيرة تحث المؤمنين على الإحسان، وهو أعلى درجات الإتقان، إذ إنّ معناه أن تراقب الله في كل ما تعمله، عبادات كانت أو أعمالاً دنيوية قصد بها الإنسان الرقي بمجتمعه وأُمته.
وقد سئل9: ما الإحسانُ؟ قال: «أنْ تَعبُدَ الله كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فإنَّه يَرَاكَ»(4).
وسوف نبدأ بذكر بعض الآيات القرآنية ـ وإن كانت كثيرة ـ التي يذكر فيها القرآن الكريم عمل المسلم وإتقانه، وسلوك المؤمن وإحسانه. وقبل ذلك فإنّ الله تبارك وتعالى هو أول المتقنين، وأتقن المتقنين، حيث يقول: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾(5). والمراد من الإتقان ـ هنا ـ إتقان التدبير وحسن التقدير.. وهو الله تعالى ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾(6). فإنّ المصنوع بما فيه من إتقان ودقّة.. يحكي عن أنّ صانعه صاحب تخطيط بالغ الدقّة، وتركيب بالغ الإتقان(7). من هنا دعانا تبارك وتقدّس إلى أن نُحسن في أعمالنا ونحسّنها، فقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(8).
والمعنى: «أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصيَّ، ومن الإنفاق في سبيلي، وَعَوْدِ القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة، فإنّي أُحبّ المحسنين في ذلك»(9).
وثمة آيات تذكر الإحسان في العمل، من قبيل: ﴿أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، و ﴿أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾، و ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، و ﴿أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ونحو ذلك، فهي تتضمن وتشير إلى الإتقان في العمل سواء كان العمل يتعلق بالآخرة أو كان لأغراض الدنيا.
فتجد في هذا المعنى أنّ الإحسان مطلوب شرعاً في الفرائض، والقيام بها، والابتعاد عن المعاصي، والإنفاق في وجوه الخير لمساعدة الآخرين، وأن يعود القوي على الضعيف ويعينه، ولا شك أنّ هذا كله يشعر المسلم بأنه يعيش في مجتمع متكامل، كل يحاول مساعدة الآخر من أجل الحفاظ على مجتمعه والرقي به.
وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ﴾(10).
تتجلى في هذه الآية الكريمة دعوة صريحة للعمل والإتقان فيه، حيث يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأداء أعمالهم بإخلاص، أي اعملوا لله بما يُرْضِيهِ مِن طاعتِه وأداءِ فرائضِه، فالآية تُبرز رقابة الله الشاملة التي لا تخفى عنها خافية، إذ يقول: ﴿فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾، ويراه رسولُه في حياته، ﴿وَالمُؤْمِنُونَ﴾ في الدنيا، ﴿وَسَتُرَدُّونَ﴾ يومَ القيامةِ إلى مَن يَعْلَمُ سرائرَكم وعلانيتَكم، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن باطنِ أًمورِكم وظواهرِها(11).
ويتجاوز مفهوم العمل في هذه الآية العبادات المحضة ليشمل كل عمل صالح يهدف إلى النهوض بالمجتمع، وتحقيق التنمية الاقتصادية، والارتقاء بالمستوى الحضاري للأُمة، بما يعود بالخير عليه وعلى المسلمين جميعاً، إذ إنّ رقابة الله ورسوله والمؤمنين تحث المسلم على تقديم عملٍ متقنٍ خالٍ من العيوب، متسمٍ بأعلى درجات الجودة. كما أنّ ختم الآية بالتذكير بالعرض على الله يوم القيامة: ﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يرسّخ في النفوس ضرورة الإخلاص والإتقان في جميع الأعمال؛ لأنّ الجزاء مرهون بما خفي وما ظهر، وما أُحسن وما قُصّر فيه.
وبهذا تكون الآية تأكيدًا على أنّ العمل، مهما كان مجاله، ينبغي أن يُنجز بحرفية وإتقان، وإن كان العمل عائداً للشخص نفسه، فضلاً عن مجتمعه، وليس فقط لتحقيق منافع الدنيا، بل لتحصيل رضا الله وضمان القبول في الآخرة.
كما استخدم القرآن الكريم عبارة (أحكم) بصيغة التفضيل ـ بعد تسليم كونها بمعنى القضاء ـ متضمّنة لمعنى الإحكام والإتقانْ... وقول نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾(12)، فلا يناسب تفسيره بأنّك أقضى القاضين إلّا بتضمين (أحكم) معنى الإتقان، ومعناه: إنّك فوق كلّ حاكم في إتقان الحكم وحقّيّته ونفوذه من غير اضطراب ووهن، فما جرى على ابني من الغرق في الماء عين حكمك الحكيم وقضاؤك الرصين.
و(الحكيم) ويُراد به المتقن. ويستفاد من الحكيم أمران: أحدهما كون الفعل في غاية الإحكام والإتقان، وثانيهما: كون الفاعل لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب(13).
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(14). أي لينة منقادة، فسيروا في جوانبها وأطرافها، وامشوا في فجاجها، فيحصل الانتفاع بجميع ما فيها(15).
وهنا نجد كيف حث القرآن الكريم على السير في كل الأرض وأطرافها وفجاجها، حتى ينتفع بكل ما فيها، ولا يُترك شيء إلّا حاول الإنسان أن يناله، بحثاً عنه في ظاهر الأرض وباطنها.
وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث على هذا العمل والإتقان فيه، ومراقبة الله تعالى للوصول إلى أفضل الأعمال، وذلك مثل:
قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾(16).
وقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(17).
وقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾(18).
وقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(19).
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فإذا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله﴾.(20)
فقد أمرنا الله تعالى إذا قضيت الصلاة أن ننتشر في الأرض لابتغاء التجارة والرزق والكسب والتصرف في حوائجنا... إلخ هذه الأُمور.
الإتقان في السنة المطهرة
وقد وضح في سنة الرسول الكريم6 أوامره بإتقان العبادات، واتقان كل عمل ترتقى به الأُمة ويرتقى به المسلمون، فقد قال رسول الله9: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»(21).
فالإحسان ليس خاصاً بشيء معين في هذه الحياة الدنيا، وإنّما أوجب الله تعالى الإحسان في كل شيء، فينبغي على المسلم أن يحسن في عبادته، وأن يحسن في سلوكه، وأن يحسن في عمله، وذلك بأن يكون العمل ـ أي عمل ـ على أكمل ما يستطيع، ابتغاء رضا الله تعالى، فإذا كان في مجال من مجالات الحياة، كان معه الرقي والجودة والسمو.
وقال9: «إن الله عزّ وجلّ يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»(22).
وهنا يحث النبيّ9 المسلم أن يتقن العمل، فبالإتقان يكون الرقي، ويكون السمو، ويكون التقدم في اقتصاد البلاد، ويكون الارتقاء بالمجتمع.
والحديث يشير إلى أي عمل بدءاً بالعبادات، ومروراً بالأعمال التي تتعلق بالرزق، وانتهاء بالأعمال التي تتعلق بالمجتمع والأُمّة، فإتقان العمل هو الذي يرفع شأن أُمتنا، وقد علم الأولون هذا، فارتقوا في العلم والعمل، حتى بلغوا المراتب العالية، وكانوا في ذلك روّاداً، تتبعهم الأُمم، وتنظر إليهم، وتقتفي أثرهم.
وقال9: «ما من مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيَأْكُلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمة إلّا كان له به صدقةً»(23).
وهنا تلاحظ كيف بيَّن النبيّ9 فضل الغرس والزرع، وفضل العمل المتعدي للغير، حتى ولو كان هذا الغير طيراً أو حيواناً، فضلاً عن أن يكون طعاماً وقوتاً لبني البشر. فالعمل المتعدي إلى الغير في شريعتنا الغراء له ثواب عظيم، إذ إنه لا يقتصر على الإنسان نفسه، ولكن يستفيد منه غيره من المخلوقات، فيحصل له الثواب، ويرفع عنه العذاب.
وهنا تلاحظ الإشارة إلى الزرع والحرث، فقد كان معظم الناس يسعون ويعملون في هذا الطريق، ولكن الإشارة تكون إلى كل عمل فيه فائدة للناس وفيه إحسان وإتقان، يستحق صاحبه هذه المنزلة من المغفرة، فإنّ الأعمال تتطور بتطور الزمان.
وقال9: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أنْ يأكلَ من عمَلِ يدِهِ، وإنَّ نبيَّ الله داودَ كان يأكلُ من عمَلِ يدِهِ»(24).
وإنك لتجد في هذا الحديث كيف أن الأكل من عمل اليد هو أشرف الطعام وخير الطعام، أن يعف الإنسان نفسه بالعمل، وأن يعول الإنسان عياله بالكد والتعب، وهكذا كان نبي الله داود7، الذي كان خليفة في الأرض ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾(25) وهو لا يحتاج إلى ذلك، ولكنه يضرب المثل فيما هو أفضل، فالسعي أفضل، والإحسان في المجتمع أفضل. فإذا كان داود يفعل ذلك، فما بالك بمن دونه من المؤمنين. إنهم لو حافظوا على ذلك لارتقت الأُمّة الإسلامية بسعيها وعملها واقتصادها وقوتها.
وفي هذه المناسبة تأتي دعوة رسول الله9 إلى إتقان العمل والإخلاص فيه بقوله: «إن قامتِ السَّاعةُ وبيد أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا يقومَ حتَّى يغرِسها فليفعل»(26). فقد شجعت شريعتنا الغراء ورسولنا الكريم على العمل والإعمار في الأرض بكل ما أوتي الإنسان من قوة، وضرب المثل بمن كان في يده فسيلة، وهي النبتة الصغيرة من النخل، وقد أوشكت القيامة أن تقوم، وكأن9 يدعو كل إنسان أن يعمل لآخر ساعة في حياته، فلا يترك العمل، حتى ولو ظن عدم الانتفاع به، إذ إنّ فسيل النخلة بحاجة إلى زمن طويل كي ينمو ويثمر، لكنّ الرسول الكريم يوجه إلى العمل في كل وقت من أجل إعمار الأرض.
الجيل الأول وإتقانهم
سعت الأجيال الأُولى في تاريخنا الإسلامي إلى الإتقان في العلم والعمل، فقد فهموا ما أرشد إليه القرآن، وما أرشد إليه رسول الله9، وعلموا أنّ الإسلام يريد لهم أن يكونوا في أعلى درجات السمو بين المجتمعات الأُخر، ولا يسبقهم أحد.
وقد كان الصحابة وآل البيت في عهد رسول الله9 منشغلين بالدفاع عن أراضيهم، فقد هاجروا إلى المدينة المنورة، وبدأ الرسول9 في المدينة يؤسس لدولة جديدة، وهذا جعلهم يعملون ليل نهار دفاعاً عن دعوة رسول الله9 ودفاعاً عن أرضهم الجديدة.
ولقد كان أصحاب النبيّ9 يطلبون الرزق بأسبابه، فتاجروا بتفان، ونشأت أسواق كثيرة في عهدهم وبأيديهم. فقد «كَانَتْ عُكَاظٌ، ومَجَنَّةُ، وذُو المَجَازِ، أسْوَاقًا في الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كانَ الإسْلَامُ، فَكَأنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ليسَ علَيْكُم جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾(27) في مَوَاسِمِ الحَجِّ»(28). ولم يكتفوا بالتجارة، التي كانت شاملة لكل الميادين، بل كان بعضهم من أصحاب الصناعات، وبعضهم يعمل بالزراعة.
ولما قدم النبي9 المدينة وآخى بين المؤمنين، بين المهاجرين والأنصار، وتقاسم المؤمنون الأنصار مع المهاجرين ما يملكون، أصرَّ بعض المهاجرين أن يعمل ويجتهد ويكافح من أجل أن يحصل على رزق بعمل يده، وأن يصل إلى أفضل ما يستطيع.
فقد ورد عن عبد الرحمن بن عوف قال: «لمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ آخَى رَسولُ اللهِﷺ بَيْنِي وبيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، فقالَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ: إنِّي أكْثَرُ الأنْصارِ مالًا، فأَقْسِمُ لكَ نِصْفَ مالِي، وانْظُرْ أيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لكَ عَنْها، فإذا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَها. قالَ: فقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ: لا حاجَةَ لي في ذلكَ، هلْ مِن سُوقٍ فيه تِجارَةٌ؟ قالَ: سُوقُ قَيْنُقاعٍ. قالَ: فَغَدا إلَيْهِ عبدُ الرَّحْمَنِ، فأتَى بأَقِطٍ وسَمْنٍ، قالَ: ثُمَّ تابَعَ الغُدُوَّ، فَما لَبِثَ أنْ جاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ عليه أثَرُ صُفْرَةٍ، فقالَ رَسولُ اللهﷺ: «تَزَوَّجْتَ؟» قالَ: نَعَمْ، قالَ: «ومَنْ؟»، قالَ: امْرَأَةً مِنَ الأنْصارِ، قالَ: «كَمْ سُقْتَ؟»، قالَ: زِنَةَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ ـ أوْ نَواةً مِن ذَهَبٍ ـ، فقالَ له النَّبيُّﷺ: «أوْلِمْ ولو بِشاةٍ»»(29).
هذا وقد مات عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) عن ثروة ضخمة من تجارته. فكان من سعد بن الربيع الإيثار، وكان من عبد الرحمن بن عوف العمل والجد، حتى وصل إلى ما وصل إليه من سعة في المال.
وكل واحد من هؤلاء الصحابة كان يعمل في عمل ما، بعضهم كان يعمل في الرعي، وبعضهم كان يعمل في صناعة الأسلحة، وبعضهم كان يعمل في تأبير النخيل، وبعضهم كان يعمل في التجارة أو الزراعة... إلخ ذلك من الأعمال. وكان الجميع قد اتسموا بالجدية والعمل الصالح السامي، وقد أخذوا سنة هذا الإتقان في عملهم من رسول الله9.
وذات مرّة حضر رسول الله9 جنازةٍ أحد المؤمنين فقال: «سَوُّوا لَحْدَ هَذَا»، ثم قال: «أَمَا إِنَّ هَذَا لا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَلا يَضُرُّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ»(30).
إتقانهم في الجهاد
كان كثير من الصحابة يتقنون العمل في الجهاد والدفاع عن المدينة الجديدة، والدفاع عن رسول الله9 ورسالته.
فقد كان الصحابة وآل البيت يجاهدون بأنفسهم وأموالهم، وليس هناك أحب عند الله وأشد في العمل من أن يقدم الإنسان نفسه وروحه في سبيل الله، فهذا هو العمل الجاد والعمل الخالص. كما كان الناس أشد حرصاً على التضحية وتقديم كل ما في وسعهم من أجل السمو برسالة سيدنا محمد9، بل كانوا يتنافسون في ذلك.
وقد حث رسول الله9 المسلمين على الجهاد في غزوة بدر، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيُقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مُدْبر، إلا أدخله الله الجنة»(31)، فقال عمير بن الحمام، وكان في يده تمرات يأكلهن: بخٍ بخٍ! فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلّا أن يقتلني هؤلاء، ثم قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتل.
وقد ذكر ابن جرير أنّ عميراً قاتل وهو يرتجز:
رَكْضاً إلى الله بغير زادِ | إلّا التُقى وعملِ المعادِ | |
|---|---|---|
غيرُ التقى والبرّ والرشادِ(32) | ||
إتقان المسلمين عبر الأجيال
بعد أن استقرت الدولة الإسلامية، وكثر المجاهدون، واستطاع المسلمون أن يفتحوا كثيراً من البلاد، فإنّ المسلمين تفرّغ بعضهم للعلم وفروعه المختلفة، حتى نبغوا في علوم كثيرة، بل إنهم اخترعوا بعض العلوم، وظهر علماء كثيرون ـ بإتقانهم ـ عبر العصور المختلفة، ولا نستطيع في هذا البحث أن نشير إلى كل العلماء، ولكن نشير إلى بعضهم:
أبو الأسود الدؤلي (المتوفى 69 هـ):
هو ظالم بن عمرو الكناني. كان من التابعين. آمن بالنبيّ9 في حياته، ولكنه لم يره، فلذلك لم يعد من الصحابة، بل من المخضرمين، لقي الإمام علياً ـ سلام الله عليه ورضوانه ـ وحضر معه بعض المعارك، مثل الجمل وصفين، وتولى قضاء البصرة، وقد وضع علم النحو بأمر من الإمام علي، فقال له الإمام علي: «ما أحسن النحو الذي نحوت»، فسمّي هذا العلم بعلم النحو، وهو أول من نقط المصحف تنقيطاً إعرابياً، أي أنّه واضع الحركات والتنوين، وله أعمال أُخر كثيرة في هذا المجال تدل على عمله المتقن، وجهده الكبير، وخدمته للغة القرآن الكريم(33).
الخوارزمي (المتوفى بعد 232 هـ):
أبو عبد الله محمد بن موسى. أسس علم الجبر وحساب المثلثات، وتفوق تفوقاً كبيراً في علوم الرياضيات والفلك والجغرافيا، وهو أول من صنف في الجبر والمقابلة، حتى إنّ مصطلح (algorism) الذي تنتهي به بعض الكلمات في اللغات الأُوروبية نشأ نسبة إليه. ترجمت كتبه إلى اللغات المختلفة، واستطاع اختراع بعض الأدوات في الحسابات الفلكية، وتحديد أوقات الصلاة، وله مجهود جبار في هذه العلوم التي اعتمدت عليها الأجيال التالية حتى يومنا هذا(34).
ابن الهيثم (المتوفى نحو 430 هـ):
أبو علي محمد بن الحسن. كان عالماً موسوعياً، فقد تفوق في الفيزياء والرياضيات والفلك وطب العيون... وغيرها من العلوم، يلقب ببطليموس الثاني، لكن ما تميز به اختراعه للكاميرا، وتأسيسه لعلم المناظر. وقد اعتبروا ابن الهيثم رائد المنهج العلمي الحديث(35).
ابن خلدون (المتوفى 808 هـ):
برز عبد الرحمان بن محمد الإشبيلي في علوم الفلسفة والتاريخ والتخطيط العمراني... وغيرها من العلوم، لكنه بعد أن تعمق في دراسة التاريخ، وفق إلى اكتشاف نوع من الفلسفة الاجتماعية أطلق عليها اسم العمران البشري، فهو مؤسس علم الاجتماع(36).
إتقان العمل في الإسلام هو منهج حياة، فقد ألزمت شريعتنا الغراء المسلمين أن يكونوا في أعمالهم على أعلى درجة من الرقي والسمو، ولا يتركون شيئاً في عملهم إلّا فهموه وعلموا كل شيء بخصوصه، وأتقنوا هذا العمل.
فإنّ الإتقان يندرج تحته كثير من القيم: يندرج تحته الأمانة، التي حث عليها إسلامنا الحنيف في آيات وأحاديث كثيرة، ويندرج تحته الإخلاص، الذي أوصى به القرآن في غير موضع، وأوصى به رسول الله9، ويندرج تحته العدل، إذ إنّ العمل السيّئ والناقص يُعدّ صاحبه ظالماً، ويندرج تحته أيضاً حركة الإنسان وسعيه، إذ إنّ المسلم المتواكل الذي لا يسعى ولا يأكل من عمل يده، هو إنسان مذموم سلوكه.
والمسؤولية الاجتماعية، وتحرك الفرد في المجتمع ليكون هو وأخوه في ظل عمل مجتمعي جاد يؤدي بهم وبمجتمعهم إلى الخير للأُمّة كلها، هذه المسؤولية تقوم على تحرك الكل للنهوض بمستوى الأُمّة، كما تساعد في خلق مجتمع عادل يسعى إلى الارتقاء بوطنه وأرضه وبيئته، ويسعى إلى تقديم عمل جاد متقن.
فالعمل الجاد والعمل المتقن هو جزء من المسؤولية الاجتماعية، فهو يساعد في بناء مجتمع قوي، وتطويره اقتصادياً، وزيادة إنتاجه وموارده، وتحسين مستوى المعيشة في هذا المجتمع. وقد رأينا فيما سبق أنّ الإتقان هو الذي يدفع إلى تقدم المجتمع والأُمّة.
ونأخذ مثالاً على ذلك ما أورده الدكتور محمد بولوز في رسالته الجامعية لنيل شهادة الدكتوراه، فقال حول نهضة الفنون والعمران في المغرب العربي أيام دولة الموحدين: «ارتقت الفنون في كثير من مظاهرها على عصر الموحدين، ونهضت مجموع الصناعات لهذا العهد وعرفت تقدماً كبيراً وازدهاراً قل نظيره في زمانهم، وبالأخص إبان عظمة الدولة حيث الوفرة والجودة والإتقان والإبداع والاختراع، فقد كان في فاس وحدها في عهد المنصور وابنه الناصر من معامل الصناعات: داران للسكة، و 3064 معملاً لنسج الثياب، و 47 من ديار عمل الصابون، و 86 من ديار الدبغ، و 116 داراً للصباغة، و12 معملاً لتسبيك الحديد والنحاس، و 11 مصنعاً للزجاج، و 400 حجرة لعمل الكاغد، و 118 داراً لعمل الفخار.
ومن الشواهد على إتقان الصناعات الإتقان الفائق، ما كانت عليه أبنيتهم من التفنن العظيم والتأنق الفائق، حسبما يُعلم من مشاهدة ما بقي قائماً منها، وما حُفظ وصفه، وقد قال بعضهم: إنّ إتقان البناء من شواهد التقدم والرقي. ولا ينتج الأبنية الفخمة الشامخة إلّا حضارة ضخمة، وشعوب لها شأن في فنون الهندسة والعمارة، ونزعة إلى حسن الذوق»(37).
فإتقان العبادة: يمنح المسلم روحانية كبيرة تساعده على المشي خطوات نحو رضا الله تعالى، ونحو القيام بما أوجبه الله من واجبات تجاه الآخرين، فهو يعمل بسعادة بعد أن شحن نفسه بهذه الروحانية، يعمل وهو ينتظر أجراً عظيماً من الله، والجزاء الأوفى يوم القيامة.
فإيمانه يدفعه أن تكون أُمّته هي أسمى الأُمم، لا يهمه نفسه بقدر ما يهمه مجتمعه، وأن يصل هذا المجتمع إلى القمة، فالمسلم يعلم أنّ مشاركته في هذا الطريق هي مشاركة في طريق الإيمان وطريق الجنة.
وإتقان العلم: يجعل المسلم، بل المسلمين، في مراتب العلو، فهم يفهمون ما حولهم، ويتقدمون في العلوم كافة، ويسارعون إلى الاختراع، وإلى إثبات هويتهم تجاه الآخرين، يعملون ليكون بأيديهم القرار والرأي، فقد تفوقوا وأثبتوا أنهم قادرون على الوصول إلى مراتب العلم العالية، فهم في الماضي ـ كما رأينا في هذا المقال ـ وصلوا بذكائهم واستيعابهم إلى العبقرية العلمية، حتى اتّبعتهم الأُمم. يتحدث الشنقيطي عن الأئمة والعلماء الأولين بأنّهم «توفَّر لهم من الإتقان والضبط ما لم يتوفّر لغيرهم، أولاً: صفاء ذلك الزمان، وثانياً: إتقان العلم وتحصيله على الأئمة الكبار الذين وضع الله لهم القبول حتى جاء سواد الأُمّة الأعظم تبعاً لهم»(38)، وهم الآن قادرون على ذلك، فقد جعل رسول الله9 أجر المسلم إذا خرج في طريق العلم وكأنه خرج في سبيل الله حتى يرجع، فقال9: «مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها رضاً لطالِبِ العلمِ...»(39)، وقال أيضاً: «من خَرج في طلب العلم فهو في سَبِيلِ الله حتى يرجع»(40). وهذه درجة سامية، يريد رسول الله9 بها للمسلمين أن يكونوا متبوعين لا تابعين، وأن يكونوا فاهمين لكل ما حولهم، مدركين متدبرين.
وإتقان الجهاد والدفاع: يجعل المسلمين في مصاف القوة، فالعدو يتربص الدوائر بالضعيف، ولا مكان للضعيف في هذه الأرض، فالدفاع عن الأراضي والمقدسات قد شرعه الله تعالى، ورضيت به الأُمم على مرّ العصور، ولا نكون في مصاف المقاومة الحقيقية إلّا إذا كان الجهاد على أُسس قوية وصحيحة، وكان الأداء بكل قوة، وكانت النية خالصة مع الله، فإنّ هذه مجتمعة تحفظنا وتحفظ أُمتنا من الاعتداء على المسلمين في كل مكان، فالخير كل الخير أن نكون في مصاف الأقوياء، والمؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف، إذ كيف نحفظ أراضينا ومقدساتنا إلّا بإتقان جهادنا ودفاعنا؟!
ومن ضروريات هذا الإتقان والوصول إلى هذه القوة، أن نكون تحت راية واحدة، في وحدةٍ أمَرَنا الله بها في قرآننا في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾(41) وأمَرَنا بها رسولنا9 عندما قال: «عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة»(42).
فما أحوجنا إلى الوحدة وأن نتمثل قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾(43)، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(44).
وما أحوجنا في هذه الأيام التي تطاول فيها أعداء أُمّتنا علينا إلى نبذ الفرقة وأن نتمثل قول الله تعالى ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقول النبيّ الأكرم: «وإياكم والفرقة».
وما أحوجنا في هذه الأيام التي يتربص بنا أعداؤنا الدوائر إلى أن نكون على قلب رجل واحد، فقد قال النبيّ9: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»(45).
إنّ الأُمم حولنا تتخذ كل الأسباب العلمية والاقتصادية وغيرها من أجل رفع شأنها، ومن أجل الاستيلاء على مقدرات غيرها من الأُمم، وخاصة مقدرات أُمّتنا الإسلامية والعربية ومقدساتها وأراضيها.
إنّ أول شيء بدأ به رسول الله9 بعد هجرته إلى المدينة المنورة ـ من أجل القوة ومن أجل النهضة ومن أجل الدفاع عن الدعوة ـ أن آخى بين المهاجرين والأنصار.
ولقد عرف الجيل الأول في تاريخنا أهمية الوحدة، وأهمية التجمع، وأهمية إتقان العلم والتقدم فيه؛ لينالوا بذلك رفعة في الدنيا وجزاء في الآخرة. لقد عرفوا أهمية الأرض والمقدسات ولم يفرطوا في جزء من أراضينا.
وإنّ أعداءنا علموا أنّ قوتنا في وحدتنا، ولذلك لعبوا على وتر الفرقة وتجزئه الأراضي وتشتيت القلوب، من هنا دعت كل المؤسسات الرزينة إلى وحدة الأُمّة للوصول إلى الحق واسترداد الأرض.
الهوامش
المصادر والمراجع
- الأدب المفرد، البخاري محمد بن إسماعيل الجعفي، ط. الأُولى، مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت، 1406 هـ/1986م.
- الأعلام، الزركلي خير الدين بن محمود بن محمد بن علي الدمشقي، ط.الخامسة عشرة، دار العلم للملايين ـ بيروت، 2002م، (ج 8).
- التيسير في التفسير، النسفي نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد الحنفي، تحقيق: ماهر أديب حبوش، ط. الأُولى، دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث، تركيا، 1440 هـ/2019م.
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، محمد بن جرير الطبري، تقديم: الشيخ خليل الميس، ضبط وتوثيق وتخريج: صدقي جميل العطار، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر ـ بيروت، 1415 هـ/1995م، (ج 30).
- الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق وتصحيح: عبدالرحمن محمد عثمان، ط.الثانية، دار الفكر للطباعة والنشر ـ بيروت، 1403 هـ/1983م، (ج 5).
- الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الفكر ـ بيروت، (ج 8).
- سنن ابن ماجه، أبو عبدالله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق وترقيم وتعليق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، (ج 2).
- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق وتعليق: سعيد محمد اللحام، ط.الأُولى، دار الفكر للطباعة والنشر ـ بيروت، 1410 هـ/1990م، (ج 2).
- شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع، الشنقيطي محمد بن محمد المختار، مجموعة دروس صوتية أُفرغت على الورق، المكتبة الشاملة الإلكترونية.
- شعب الإيمان، البيهقي أحمد بن الحسين، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، تقديم: دكتور عبدالغفار سليمان البنداري، ط.الأُولى، دار الكتب العلمية ـ بيروت، 1410 هـ/1990م، (ج 7).
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي، تحقيق وتعليق: د.مصطفى ديب البغا، ط.الثالثة، دار ابن كثير ـ دمشق، دار اليمامة ـ بيروت، 1407 هـ/1987م، (ج 6).
- كتاب "بداية المجتهد وكفاية المقتصد" لابن رشد ودوره في تربية ملكة الاجتهاد، بولوز د. محمد، بحث مقدم لجامعة محمد بن عبدالله شعبة الدراسات الإسلامية ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية وحدة القرآن والحديث وعلومها ـ فاس؛ لنيل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى أفندي ابن عبدالله القسطنطيني الشهير بالكاتب الچلبي، وبحاجي خليفه، تقديم: آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، (ج 2).
- لسان العرب، ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري، الناشر: نشر أدب الحوزة ـ قم، 1405 هـ.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني، الناشر: مؤسسة قرطبة ـ القاهرة، الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط، (ج 6).
- المعجم الأوسط، الطبراني سليمان بن أحمد، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، الناشر: دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع، 1415 هـ/1995م.
- معجم مقاييس اللغة، ابن فارس أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي، 1404 هـ.
- مفاهيم القرآن، جعفر السبحاني، مجموعة محاضرات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، تحقيق وتنظيم وإخراج: جعفر الهادي، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق7 ـ قم، 1412 هـ.
الهوامش
- (*) من علماء الأزهر الشريف. وكبير الأئمة والمدرس بوزارة الأوقاف المصرية سابقاً. ↩
- () سورة النمل، الآية 88. ↩
- () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 350؛ ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص 71 تقن. ↩
- () الحديث أخرجه البخاري: ج 1، ص 27 ح50 عن أبي هريرة. ↩
- () سورة النمل، الآية 88. ↩
- () سورة السجدة، الآية 7. ↩
- () يُنظر: العلّامة جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ج 6، ص 177، 332. ↩
- () سورة البقرة، الآية 195. ↩
- () أبو جعفر الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 2، ص 281، ح 2595. ↩
- () سورة التوبة، الآية 105. ↩
- () أبو جعفر الطبري: جامع البيان، ج 11، ص 28. ↩
- () سورة هود، الآية 45. ↩
- () يُنظر: العلّامة جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ج 6، ص 135، 177. ↩
- () سورة الملك، الآية 15. ↩
- () نجم الدين النسفي: التيسير في التفسير، ج 14، ص 513. ↩
- () سورة الكهف، الآية 7. ↩
- () سورة الكهف، الآية 110. ↩
- () سورة سبأ، الآية 13. ↩
- () سورة الزلزلة، الآية 7، 8. ↩
- () سورة الجمعة، الآية 9، 10. ↩
- () الحديث أخرجه مسلم في الجامع الصحيح، ج 6، ص 72 عن شداد بن أوس. ↩
- () الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ج 1، ص 275 عن عائشة. ↩
- () الحديث أخرجه البخاري، ج 2، ص817، ح 2195. ومسلم، ج 5، ص 28 عن أنس بن مالك. ↩
- () أخرجه البخاري، ج2، ص730، ح 1966 عن المقدام بن معدي كرب. ↩
- () سورة ص، الآية 26. ↩
- () الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، ج3، ص 191، ح 13004 عن أنس بن مالك. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص 106 عن أنس، بلفظ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها». ↩
- () سورة البقرة، الآية 198. ↩
- () الحديث أخرجه البخاري، ج 2، ص 723، ح 1945 عن ابن عباس. ↩
- () الحديث أخرجه البخاري، ج2، ص 722، ح 1943 عن عبد الرحمن بن عوف. ↩
- () رواه البيهقي في شعب الإيمان، ج 4، ص 335، ح 5315. ↩
- () ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 457. ↩
- () الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 150. ↩
- () الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 236. و ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 1، ص 50. ↩
- () يُنظر: حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 1، ص 579 و ج 2، ص 1408. و الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 116. ↩
- () الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 83. ↩
- () الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 330. ↩
- () بولوز د.محمد، تربية ملكة الاجتهاد من خلال بداية المجتهد لابن رشد، ص 17. ↩
- () الشنقيطي محمد بن محمد المختار، شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع: الدرس (207)، ص 12. ↩
- () الحديث أخرجه: ابن ماجه في السنن، ج 1، ص 81، ح223، وأبو داود في سننه، ج 2، ص 175، ح 3641، عن أبي الدرداء؛ والترمذي في الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذي، ج4، ص 137، ح 2784 عن أبي هريرة رفعه. ↩
- () الحديث أخرجه الترمذي في السنن، ج4، ص 137، ح 2785 عن أنس بن مالك رفعه. ↩
- () سورة آل عمران، الآية 103. ↩
- () الحديث أخرجه الترمذي في سننه، ج3، ص 315، ح 2254 عن عمر. ↩
- () سورة الأنبياء، الآية 92. ↩
- () سورة الحجرات، الآية 10. ↩
- () الحديث أخرجه: البخاري، ج 1، ص 182، ح 467؛ ومسلم، ج 8، ص 20 عن أبي موسى الأشعري. ↩